Our Blog

رحـــــــله الــــي الــــدار الأخــــــــــره (علي فراش المــــــــــوت )


المــــــوت

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته   

كفى بالموت واعظا وزاجرا عن المعاصي والشهوات لمن تذكره وتدبر فيه فإنه ما ذكر في كثير إلا قلله ولا في واسع إلا ضيقه كما أن أهوال البعث كافية لتنبيه الغافل ودعوته إلى الله فهذه حقائق يمر بها كل مخلوق حتى الأنبياء فيا سعادة من تذكر فأصلح عمله ويا خسارة من عاش في سكرة الغفلة حتى داهمه ملك الموت
تأتي اللحظة التي قدر الله عز وجل لك فيها أن تترك عالم الدنيا إلى عالم البرزخ أي إلى عالم الفناء.. إلى عالم القبور فيأتي الموت في اللحظة التي حددها الله تبارك وتعالى لك فينقلك الموت بعظمة الله جل وعلا من القصور إلى القبور ومن ضياء المهود إلى ظلمة اللحود ومن ملاعبة الجواري والغلمان إلى مقاساة الهوام والديدان ومن التنعم بالطعام والشراب إلى التمرغ في الوحل والتراب هذه هي المرحلة الثانية مرحلة الموت يوم أن تنتقل بعد مولدك وبعد حياتك وبعد عيشك إلى عالم يسمى بعالم البرزخ إلى عالم الفناء إلى عالم الحق عند الله الحق جل وعلا.
 الموت الموت أيها الأخوه يجب علينا أن نتكلم عن الموت في كل زمان وفي كل مكان ويجب علينا أن نذكر الموت في كل ساعة من ساعات حياتنا وفي كل ساعة من ساعات عمرنا كما أخبرنا وأمرنا بذلك نبينا صلى الله عليه وسلم يقول أكثروا من ذكر هادم اللذات قالوا وما هادم اللذات يا رسول الله؟ قال الموت هادم اللذات هو الموت
وقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نكثر من ذكر الموت ولما سأله رجل من الأنصار وقال يا رسول الله من أكيس الناس؟ قال صلى الله عليه وسلم أكيس الناس أكثرهم ذكرا للموت وأكثرهم استعدادا للموت أولئك الأكياس ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة رواه الطبراني بإسناد حسن. العاقل اللبيب هو الذي يذكر الموت وهو الذي يستعد للموت وهو الذي يذكر نفسه دائما وأبدا بالموت وهو الذي يعلم علم اليقين أن هذه الحياة مهما عاش فيها فهي قصيرة ومهما عظمت فهي حقيرة لأن الليل مهما طال لا بد من طلوع الفجر ولأن العمر مهما طال لا بد من دخول القبر ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول الكيس العاقل من دان نفسه أي من حاسب نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواهاوتمنى على الله الأماني  هذا هو المغرور الذي يتواكل على سعة رحمة الله ولا يعمل الذي يتواكل على سعة عفو الله وهو في المعاصي ليل نهار ويقول إن الله غفور رحيم وما الذي أنساك أن الله شديد العقاب للعاصين والمذنبين والمقصرين؟ إنها الحقيقة الكبرى أيها الأخوه حقيقة الموت إنها الحقيقة الكبرى في هذا الوجود الحقيقة التي خضع في محرابها المتكبرون والمتجبرون إنها الحقيقة الكبرى التي تسربل بها العصاة والطائعون والرسل والأنبياء والمقربون والأصفياء إنها الحقيقة الكبرى التي ترن في أذن كل سامع وعقل كل مفكر قائلة إنه لا بقاء إلا لله وحده ولا ألوهية إلا لله وحده ولا حاكمية إلا لمن تفرد بالبقاء والجلال ف كل شئ هالك الاوجهه
 فالحق أنك تموت والله حي لا يموت وجاءت سكرة الموت بالحق والحق أن ترى عند موتك ملائكة الرحمة أو ترى ملائكة العذاب وجاءت سكرة الموت بالحق والحق أن تكون حفرتك روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ذلك ما كنت منه تهرب، ذلك ما كنت منه تفر ذلك ما كنت منه تحيد إلى الطبيب إذا جاءك المرض وتحيد إلى الطعام إذا أحسست بالجوع خوفا من الموت وتحيد إلى الشراب إذا أحسست بالظمأ خوفا من الموت ولكن أيها القوي الفتي أيها العبقري يا أيها الكبير ويا أيها الصغير وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد وصدق من قال كل باك فسيبكى وكل ناع فسينعى وكل مدخور سيفنى وكل مذكور سينسى ليس غير الله يبقى من علا فالله أعلى وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ذلك ما كنت منه تفر ذلك ما كنت منه تهرب ولكن أين المفر؟ أين المآل؟ وأين المصير؟! إن المصير إلى الله وإن المآل إلى الله وإن المنتهى إلى الله وإن المرجع إلى الله جل وعلا.
 الحقيقة الأولى في هذا الوجود هي وحدانية الله جل وعلا وهي أن تقر بهذه الحقيقة وهي لا إله إلا الله ثم الحقيقة الثانية هي أن كل شيء هالك إلا وجه الله جل وعلا الموت من منا يفكر بالموت؟ من منا يذكر الموت؟ من منا يستعد للموت؟ من منا عمل لهذا اللقاء؟ من منا عمل للقاء الله جل وعلا؟ من منا استعد لسؤال الملكين في دار الحقيقة دار البرزخ دار الصدق دار الحق؟ من منا استعد؟ ما من يوم يمر علينا إلا ونشيع فقيدا ما من يوم يمر علينا إلا ويموت بيننا ميتا أو ميتة ولكن ربما ذهبنا معه إلى القبور وربما رأينا الموت حقيقة أمام أعيننا وبين أيدينا ولكن إذا نظرت إلى الناس وجدتهم ينسون الموت ويتكلمون في أمور الدنيا!!!!!! هذا هو الحال
 ولكن اعلم أيها الحبيب أنه لا مفر لك، وحتى تعلم أنه لا يمكن لأي قوة على ظهر هذه الأرض أن تحول بين الإنسان وبين هذه الحقيقة الكبرى مهما كانت تلك القوة مهما كان منصبه ومهما كان جاهه ومهما كانت أموالك ومهما كان غناك فلن تستطيع قوة على ظهر الأرض أن تحول بينك وبين هذه الحقيقة إنها حقيقة الموت.
 انظر حينما تأتي ساعة الصفر ويقترب الأجل وتتلاشى اللحظات الأخيرة من عمرك وتنام على فراش الموت وحولك أولادك وأحبابك يبكون والأطباء من حولك يحاولون بذلوا لك كل رقية وقدموا لك كل دواء وقدموا لك كل علاج فأنت من أنت؟ أنت صاحب الأفعال وأنت صاحب الجاه وأنت صاحب السلطان وأنت صاحب المنصب وأنت الغني بذل الأطباء لك كل رقية وقدموا لك دواء وبذلوا لك كل علاج ولكن انظر إليه قد اصفر وجهه وشحب لونه وتصبب جبينه بالعرق وتجعد جلده وبدأ يحس بزمهرير قارس يزحف إلى أنامل يديه وقدميه ويريد أن يحرك شفتيه بكلمة التوحيد فيحس أن الشفة كالجبل لا يزحزح وينظر إلى من حوله من أحبابه إلى أهله إلى أقاربه فيراهم تارة يبتعدون وتارة يقتربون ومرة يسمعهم ومرة لا يسمعهم ويرى الغرفة التي هو فيها والفراش الذي هو ممتد عليه يرى هذه الغرفة تتسع مرة كالفضاء الموحش ومرة تضيق فتصير كخرم إبرة وهو بين هذه السكرات وبين هذه الكربات وفي هذا الحزن الشديد فلقد فاتته الآمال ولم يحققها بنى داره وجهد واجتهد وكنز الأموال فهو بين حزن شديد على ما فات وبين غم شديد على أنه لا يدري ما الذي سيلاقيه بين يديه من هذا العالم الجديد عالم البرزخ الذي سيترك عالم الدنيا ويدخل إلى هذا العالم بعد الموت.

 هو في هذه السكرات وفي هذه الكربات وبين هذا الغم والهم ينظر فجأة فيرى ملائكة من بعيد تقترب يا ترى أهذه الملائكة التي أراها هي ملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب؟ يا ترى هذا الذي جلس عند رأسي ملك الموت ينتظر الأجل أن يوفى من الله كما قدر الله جل وعلا هل سينادي على روحي ويقول يا أيتها الروح الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان ورب راض غير غضبان، أم سينادي ويقول: يا أيتها الروح الخبيثة أخرجي إلى سخط الله وعذابه؟ يا ترى هل ستكون حفرتي روضة من رياض الجنة أم ستكون حفرة من حفر النيران؟ بين حزن شديد على ما فات وبين غم شديد لأنه لا يدري ما الذي سيلاقيه ما الذي سيكون بين يديه ينظر إلى أولاده وإلى أحبابه وإلى أهله الذين التفوا من حوله يبكون فينظر إليهم حينما يفيق بين السكرات والكربات نظرة كلها استعطاف نظرة كلها شفقة نظرة كلها رجاء نظرة كلها رحمة نظرة كلها سؤال ويقول لهم يا أولادي يا أحبابي فدوني بأعماركم لا تتركوني وحدي ولا تفردوني في لحدي من منكم يزيد في عمري ساعة أو ساعتين أنا صاحب الأموال أنا الذي بنيت الدور وأنا الذي بنيت القصور وأنا الذي جمعت المال وأنا الذي جهدت واجتهدت فافدوني بأعماركم زيدوا في عمري ساعة أو ساعتين أريد أن أستمتع بالأموال أريد أن أستمتع بالسيارات أريد أن أستمتع بالعمارات ولكنه في واد والناس في واد آخر!
 وبينما هو يتمنى يأتيه صوت الحق من الله جل وعلا يقول تبارك وتعالى فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ * فَلَوْلا إِنْ كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ * فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ........ وقال تعالي ........ كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ * فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى * أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى

 بلى قادر!!!!!!!!!!!!!!!! دع عنك ما فات في زمن الصبى واذكر ذنوبك وابكها يا مسلم لم ينسه الملكان حين نسيته بل أثبتاه وأنت لاه تلعب وغرور دنياك التي تسعى لها دار حقيقتها متاع يذهب فالليل فاعلم والنهار كلاهما أنفاسنا فيها تعد وتحسب أيا من يدعي الفهم إلى كم يا أخي الوهم تعب الذنب بالذنب وتخطي الخطأ الجم أما بان لك العيب أما أنذرك الشيب وما في نصحه ريب أما نادى بك الموت أما أسمعك الصوت أما تخشى من الفوت فتحتاط وتهتم فكم تسير في السهو وتختال من الزهو وتنفض إلى اللهو كأن الموت ما عم كأني بك تنحط إلى اللحد وتنغط هناك الجسم ممدود ليستأكله الدود إلى أن ينخر العود ويمسي العظم قد رم فزود نفسك الخير ودع ما يعقب الضير وهيئ مركب السير وخف من لجة اليم بذا أوصيك يا صاح وقد بحتك من باح فطوبى لفتى راح بآداب محمد يأتم

 لا تستطيع قوة على ظهر الأرض أن تحول بينك وبين هذه الحقيقة مهما كان جاهك ومهما كان منصبك ومهما كانت قوتك، لا يمكن بأي حال...... وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّده ..... لأن الذي أصدر الأوامر لملك الموت هو من يقول للشيء كن فيكون إنه الله رب العالمين...... فيا أيها الغافلون! ويا أيها اللاهون! ويا أيها الساهون! ويا أيها المذنبون! ويا أيها الظالمون! ويا أيها المقصرون! اعلموا أنكم راحلون إلى الله جل وعلا اعلموا أنكم ستقفون بين يدي الله جل وعلا فيحاسبكم عن القليل والكثير وعن النقير والقطمير وعن الصغير والكبير ............ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه 

إنه الموت إنها الحقيقة الكبرى وانتبهوا أيها الموحدون انتبهوا أيها المسلمون أذكركم ونفسي أولا بهذه الحقيقة سأل الله إبراهيم الخليل عن الموت فقال له كيف وجدت الموت يا إبراهيم؟ ومن هو إبراهيم؟ إنه خليل الرحمن! كيف وجدت الموت يا إبراهيم؟ فقال إبراهيم يا رب! وجدت الموت كسفود موضوع بين صوف مبلولأي كقطعة حديد شديدة الصلابة وضعت في وسط صوف مبلول وجذبت هذه الحديدة بشدة فقال الله لإبراهيم أما إنا قد هونا عليك الموت يا إبراهيم كيف وجدت الموت يا موسى بن عمران؟ فقال موسى وجدت الموت كعصفور وضع على مقلاة يقلى على النار! هكذا وجد موسى الكليم الموت وجدت الموت كعصفور وضع على مقلاة لا يستطيع أن يطير فينجو ولا هو يموت فيستريح.


 كيف وجدت الموت يا رسول الله يا خير خلق الله يا من غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ انظروا إلى احتضار النبي صلى الله عليه وسلم احتضر النبي ونام على فراش الموت وتألم للموت وأحس بسكرات الموت ورشح جبينه الأنور بالعرق ووضع يده في إناء به ماء كانت تحمله عائشة فمسح جبينه الأنور ثم قال (لا إله إلا الله إن للموت لسكرات) حتى أنت يا حبيبي يا رسول الله حتى أنت يا رسول الله (إن للموت لسكرات اللهم هون علي سكرات الموت) هذا هو حال نبينا هذا هو حال رسولنا صلى الله عليه وسلم، وظل هكذا يقول ( إن للموت لسكرات ) خطب – صلى الله عليه وسلم – في آخر حياته خطبة وقال : ( إن عبدا خيَّره الله تعالى بين الخلد في الدنيا ما شاء الله ، وبين لقاء ربه ، فاختار لقاء ربه ) هكذا قال في آخر حياته ، فبكى أبو بكر ، فتعجب الناس كيف يبكي أبو بكر من هذه الكلمات ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم هو المُخيَّر ، وكان أبو بكر أعلم الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم.......لذلك لما احتضر الحبيب وهو علي فراش الموت  ينظر الحبيب المصطفى  بل الرفيق الاعلي  بل الرفيق الاعلي  بل الرفيق  الاعلي   وأقبل ملك الموت وجلس عند أشرف رأس وعند أطهر روح، جلس عند رأس المصطفى وقال يا أيتها الروح الطيبة روح محمد بن عبد الله، روح خير خلق الله اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان ورب راض عنك غير غضبان
 يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ ..... نفس محمد نفس رسول الله يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي .....هذا هو حال المصطفى صلى الله عليه وسلم عند الموت يقول إن للموت لسكرات اللهم هون على أمتي سكرات الموت.... ها هو الموت أيها المسلمون.... ها هو الموت أيها الغافلون، ها هو الموت أيها المذنبون... ها هو الموت أيها العاصون..... رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول.....إن للموت لسكرات، إن للموت لسكرات إن للموت لسكرات اللهم هون علينا سكرات الموت...

 وهاهو الصديق رضي الله عنه وأرضاه لما نام على فراش الموت جاءت ابنته عائشة تبكي وتصرخ وتقول يا أبتاه يا أبتاه وتقول في حقه شعرا لـحاتم الطائي فكشف الصديق الغطاء عن وجهه وقال لا تقولي شعرا وإنما قولي قول الحق جل وعلا قولي وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ فقالوا يا أبا بكر ويا خليفة المسلمين نستدعي لك الطبيب فقال الصديق لقد جاءني الطبيب ونظر إلي فقالوا وماذا قال لك؟ قال قال لي إني فعال لما أريد.
 وها هو عمر ....يا عمر يا ابن الخطاب يا فاروق الأمة يا أعدل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يا من قال النبي في حقه لو كان نبي بعدي لكان عمر ... يا ابن الخطاب يا عمر يا فاروق هذه الأمة يا من قال في حقك ابن مسعود أكثروا من ذكر عمر فإنكم إذا ذكرتم عمر ذكرتم العدل وإذا ذكرتم العدل ذكرتم الله.... يا عمر كيف وجدت الموت؟ لما احتضر عمر بعد أن طعنه أبو لؤلؤة عليه لعنة الله سأل الفاروق أول ما حملوه إلى داره من الذي قتلني؟ طمئنوني وأخبروني فقالوا اطمئن يا أمير المؤمنين إن الذي قتلك شاب مجوسي فسجد عمر بن الخطاب شاكرا لله ثم قال: الحمد لله الذي جعل قتلي على يد رجل ما سجد لله سجدة فيحتج بهذه السجدة علي أمام الله يوم القيامة فنظر وغشي عليه وبعدما أفاق من سكرات وضربات الموت نظر إلى ولده عبد الله وقال يا عبد الله أين أنا؟ فوجد رأسه على فخذ ولده عبد الله فنظر عمر وبكى وقال ما هذا يا عبد الله ما هذا قال ماذا تريد يا أبتي؟ قال ضع رأسي على التراب ضع هذا الرأس على التراب يا عبد الله قال وما ضرك يا والدي وما ضرك يا أبتي ورأسك بين فخذي..... فبكى عمر الفاروق وقال ويحك يا عبد الله ...ضع رأسي على التراب.... حتى ينظر الله إلي بعين رحمته فيخفف علي سكرات الموت هذا هو عمر .

 ولما حضر عثمان بن عفان رضي الله عنه دخل عليه عبد الله بن سلام ليزوره في هذا الحصار الشديد فقال عثمان يا عبد الله بن سلام والله لقد كنت مع رسول الله في الليلة الماضية لقد جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم البارحة وقال لي يا عثمان حصروك؟ قلت نعم يا رسول الله قال يا عثمان منعوا عنك الماء؟ قلت نعم يا رسول الله فقال عثمان فأدلى لي النبي دلوا فشربت من دلو النبي صلى الله عليه وسلم حتى إني أجد برد هذا الماء على ثديي وعلى كتفي الساعة ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عثمان إن شئت أن ينصرك الله نصرك عليهم وإن شئت أن تفطر عندنا اليوم فلك ما شئت فقال عثمان بل أفطر معك الليلة يا رسول الله أترك هذا العالم عالم الشقاء وعالم الهم والغم وأفطر معك اليوم يا رسول الله فقتل من يومها واحتضر عثمان في يومها وما كان يتكلم إلا بهذه الكلمة اللهم اجمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم قالها عثمان ثلاثاً ثم لقيت روحه ربها تبارك وتعالى.

 وهكذا لما احتضر علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد أن ضربه ابن ملجم عليه لعنة الله كان لا يقول إلا هذه الكلمة لا إله إلا الله لا إله إلا الله أخلو بها وحدي لا إله إلا الله يغفر بها ذنبي لا إله إلا الله يجبر بها كسري لا إله إلا الله يقبل بها عملي لا إله إلا الله ألقى بها ربي هكذا كان يقول علي إلى أن لقيت روحه ربها جل وعلا. 

ولما احتضر هارون الرشيد ونام على فراش الموت طلب أن يرى كفنه ونظر إلى كفنه بعينيه قبل أن يموت وبكى وبكى وبكى ثم  قال... مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ....أين المال؟ وأين منصبي؟ وأين جاهي وأين سلطاني؟ وأين مرءوسي؟ وأين خدمي وأين حشمي؟ وأين عماراتي؟ ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانية.... ولما احتضر المأمون أمرهم إذا أفاق من سكرات الموت أن يحملوه فيرى قبره بعينيه قبل أن يموت.... فحملوه إلى قبره فنظر إلى قبره وقبض على لحيته وأخذ يبكي  ويبكي ويبكي ثم رفع رأسه إلى الله وقال يا من لا يزول ملكه ارحم من قد زال ملكه..... ويروى أن أحد الصالحين قام فجعل لنفسه في بيته قبرا وكلما سيطرت عليه الشهوات وسيطرت عليه الدنيا وسيطرت عليه الفتن نزل إلى هذا القبر الذي حفره بيديه ويغلقه على نفسه بخشبة أعدها لذلك ويظل يصرخ في قبره ويصيح ويقول رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت... ويظل يصرخ ويصيح بأعلى صوته حتى تنقطع أنفاسه ويغرق في عرقه فيقلع الخشبة ويخرج إلى النور والهواء ويبكي ويقول.... ها أنت يا نفس قد عدت.

 لما حضرت الوفاة عمرو بن العاص صعد إليه ولده وقال له يا أبتي لقد كنت تتعجب ممن نزل به الموت ولا يستطيع أن يصف الموت ولقد نزل الموت بك اليوم فصف لي الموت يا أبتاه... فماذا قال عمرو بن العاص ؟ قال يا بني ..إن الأمر أكبر مما كنت أتوقع بكثير إن أمر الموت أكبر من هذا بكثير ولكنني سأصف لك شيئا منه.... والله إنني لأحس الآن أن في جوفي شوكة عوسج وأن على شفتي جبلا عظيما وإن روحي كأنها تخرج من ثقب إبرة وأن السماء قد أطبقت على الأرض وأنا بينهماهذا قليل من كثير!
 ويكفيك في سكرات الموت وكربات الموت أن ترى ملك الموت فلرؤية وجه ملك الموت أشد من آلاف الضربات بالسيوف رؤية وجه ملك الموت أشد من ضربة بسيف فيا أيها المسلمون، يا أيها العاصون، يا أيها المذنبون يا أيها الغافلون يا من تمرحون وراء الفتن ويا من تمرحون وراء الهوى ويا من تمرحون وراء الشهوات ويا من تعصون الله ليل نهار.......... انتبهوا فإن الموت قريب.... إن الموت يأتي بغتة..... وبعد الموت ستعرضون على الله فردا فردا وستسألون أمام الله حرفا حرفا فمن يعمل مثقال ذره خيرا يره ومن يعمل مثقال ذره شرا يره
 هذا هو الموت يوم أن تنتقل بالموت من عالم الحياة إلى عالم الفناء من القصور إلى القبور من ضياء المهود إلى ظلمة اللحود من ملاعبة الجواري والغلمان إلى مقاساة الهوام والديدان من التنعم بالطعام والشراب إلى التمرغ في الوحل والتراب. أسأل الله سبحانه أن يجعلني وإياكم ممن ختم الله لهم عند موتهم بالتوحيد




  من هنا







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Designed by Templateism | MyBloggerLab | Published By Gooyaabi Templates copyright © 2014

صور المظاهر بواسطة richcano. يتم التشغيل بواسطة Blogger.