أفات اللسان ( الـريـــاء وخطره )



ما زلنا مع اّفـــــات اللسان

 الافه الثالثه من اللسان وهو الريـــــــــــاء

نحن اليوم على موعد مع عمل سيء تنبعث به الجوارح إذا خبث وفسد القلب ومرض.. عمل يحبط الأعمال.. عمل يسبب المقت والغضب من الكبير المتعال.. إنه داء عضال، ومزلة أقدام العباد والعلماء ،إلا ما رحم رب الأرض والسماء، إنه مرض خاف النبي صلى الله عليه وسلم منه على أمته أكثر من خوفه عليهم من فتنة المسيح الدجال، قال  صلى الله عليه وسلم (ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: الشرك الخفي. قالوا: وما الشرك الخفي يا رسول الله؟! قال: يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته؛ لما يرى من نظر الرجل إليه). وتأتي للصلاة على فتورٍ كأنك قد دعيت إلى البلاء وإن أديتها جـاءت بنقص لما قد كان منك من شرك الرياء وإن تخلو عن الإشراك فيهـا تدبـر للأمـور بالارتقــاء ويا ليت التـدبر في مبـاح ولكـن في المشقـة والشقـاء وإن كنت المصـلي بين خلق أطلت ركوعها بالانحناء وتعجل خوف تأخير لشغـل كأن الشغـل أولى من لقاء أيا عبد! وإن كنت المجالس يوماً قطعت الوقت من غير اكتفاء أيا عبد! لا يساوي الله معك أنسـاً تنـاجيه بحب أو صفـاء يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر الرجل إليه، هذا هو الشرك الخفي، ويوضح ذلك -أيضاً- حديث  أنه صلى الله عليه وسلم قال: (أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟! قال: الرياء). إننا اليوم على موعد مع هذا المرض العضال، مع مزلة أقدام العباد والعلماء إلا من رحم الكبير المُتَعَال، إننا اليوم على موعد مع هذا المرض الذي يحبط العمل، وهو سبب من أسباب المقت والغضب من الله جل وعلا، وكم من إنسان قد زل في هذا الباب وهو لا يدري؟! وكم زلت في هذا الباب أقدام؟! وكم ضلت في هذا الباب أفهام؟! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.





  الرياء لغة: فهو مشتق من الرؤية،

الأسرار.. حذر الإسلام من إفشائها وقل حافظوها



 أبي هريرة رضي الله عنه : ( آية المنافق ثلاث ، إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خانالأسرار نوعان: أحدهما: ما يبوح به إنسان لآخر من حديث يُستكتم، وذلك إما تصريحا كأن يقول له: اكتم ما أقول لك، وإما حالاً كأن يتحرى القائل حال انفراده بمن يتحدث معه، أو يخفي حديثه عن بقية مجالسيهِ. في هذا قيل: إذا حدثك إنسان بحديث فهو أمانة. أما النوع الثاني من الأسرار فهو أن يكون حديثَ نفسٍ بما يستحي الإنسان من إشاعته، أو أمرًا ما يريد فعله. والكتمان في النوعيين محمود؛ فهو في الأول نوعٌ من الوفاء، وفي الثاني نوعٌ من الحزم والاحتياط والستر.


إنها جبل ثقيل
يجثم فوق القلوب ويولد الهموم، إنها أسررنا التي نبحث دائما عن صديق أو قريب نثق به حتى نبوح بما يثقل كاهلنا ونخفف عنا ثقل هذا الجبل، نخرج ما في قلبوبنا دون أن يغير نظرته تجاهنا أو أن يفشي سرنا لأحد.



قيل قديما: إن أمناء الأسرار أقل وجودا من أمناء الأموال، وحفظ الأموال أيسر من كتمان الأسرار؛ لأن أحراز الأموال منيعة بالأبواب والأقفال، وأحراز الأسرار بارزة يذيعها لسان ناطق، ويشيعها كلام سابق. إن الناس يخالط بعضهم بعضًا ويفضي بعضهم إلى بعض بما قد يكون سرًا، وإن من الخيانة أن يُستأمن المرء على سر فيذيعه وينشره، ولو إلى واحد فقط من الناس، فعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا حدَّث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة".



ولأن الكرام ينأون بأنفسهم عن أخلاق اللئام فقد رأينا هؤلاء الكرام يربون أبناءهم على حفظ الأسرار وعدم إشاعتها، فهاهي أم أنس بن مالك رضي الله عنها يتأخر عليها ولدها أنس فتسأله: "ما حَبَسَك؟ قال بعثني رسول الله لحاجة. قالت ما حاجته؟ قال: إنها سر. قالت: لا تحدثنَّ بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدًا".

: إن حفظ الأسرار وكتمانها من الأخلاق العظيمة التي تُعْلِي من شيم أصحابها وشمائل صفاتهم، فقد كان الصحابة -رضي الله عنهم جميعاً- مضرب المثل في حفظ الأسرار التي يؤتمنون عليها.
فهذا حذيفة بن اليمان -رضي الله عنهما- أمين سِرِّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المنافقين، وكان يقال له: صاحب السِّر الذي لا يعلمه أحدٌ غيره16.وذات يوم أسرَّ معاوية رضي الله عنه إلى الوليد بن عتبة حديثًا فقال الوليد لأبيه: يا أبتي إن أمير المؤمنين أسرَّ إليَّ حديثًا وما أراه يطوي عنك ما بسطه إلى غيرك. قال: فلا تحدثني به، فإن من كتم سره كان الخيار له، ومن أفشاه كان الخيار عليه. قال الوليد: يا أبتي وإن هذا ليدخل بين الرجل وبين أبيه؟ قال: لا والله يا بني، ولكن لا أحب أن تُذلِّل لسانك بأحاديث السر. قال الوليد: فأتيت معاوية رضي الله عنه فأخبرته، فقال: يا وليد أعتقك أخي من رق الخطأ.

وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن عمر حين تَأَيَّمَتْ بنته حفصة -رضي الله عنها-، قال: "أتيتُ عثمان بن عفان، فَعَرَضْتُ عليه حَفْصَةَ، فقال: سأنظر في أمري. فلبثت لياليَ ثم لقيني، فقال: قد بدا لي أن لا أتزوجَ يومي هذا. قال عمر: فلقيتُ أبا بكر الصديق، فقلت: إن شئتَ زَوَّجْتُكَ حفصةَ بنتَ عمرَ، فَصَمَتَ أبو بكرٍ، فلم يرجعْ إليَّ شيئاً، وكنتُ أَوْجَدَ عليهِ مني على عثمانَ، فلبثتُ لياليَ، ثم خطبها النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأنكحتُها إياه. فلقيني أبو بكر فقال: لقد وَجَدْتَ عليَّ حينَ عَرَضْتَ عليَّ حفصةَ فلم أرجعْ إليكَ شيئاً؟ قال عمر: قلت: نعم. قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجعَ إليكَ فيما عرضتَ عليّ إلاَّ أنِّي كنتُ علمتُ أَنَّ رسول -صلى الله عليه وسلم- قد ذكرها، فلم أكنْ لأفْشِيَ سِرَّ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، ولو تركَهَا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم قَبِلْتُهَا"17.وهذه فاطمة بنت محمد -صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها- تضرب لنا مثالاً في أمانة حفظ السِّر، كما روت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- : "إِنَّا كُنَّا أزواجِ النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- عنده جميعاً لم تغادرْ منا واحدة، فأقبلت فاطمة -رضي الله عنها- تمشي ما تُخطئ مِشيتَهَا من مِشيةِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فلما رآها رحَّب، قال: مرحباً بابنتي. ثم أجلسَها عن يمينه أو عن شماله ثم سَارَّهَا، فَبَكَت بُكاءً شديداً، فلما رأى حُزْنَها سَارَّهَا الثانية، فإذا هي تضحك. فقلت لها: أنا من نسائه خَصَّك رسول الله بالسِّرِ من بيننا ثم أنت تبكين! فلما قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سألتُها عَمَّا سَارَّهَا؟ قالت: ما كُنتُ لأفشي على رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- سِرَّهُ. فلما توفي قلت لها: عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما أخبرتني! قالت: أما الآن فنعم. فأخبرتني قالت: أما حين سارَّني في الأمر الأول فإنه أخبرني أن جبريل -عليه السلام- كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة، وإنه قد عارضني به العام مرتين، ولا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري، فإني نعمَ السلفُ أنا لك. قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت، فلما رأى جزعي سارَّني بالثانية، قال: يا فاطمة! ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأمة!"18.
وأن كل امرئ عهد إليه بسِرٍّ يجب أن يحفظه؛ سواء حاكماً أو طبيباً أو موظفاً أو عاملاً..، وكما قيل: "قلوب العقلاء حصون الأسرار أهمية حفظ الاسرار في الإسلام

إنَّ التشريع الإسلامي؛ المتمثل في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، أدرك أهمية حفظ الأسرار وكتمانها في واقع المسلمين، وضرورة إيلائه اهتماماً بالغاً وحرصا مستمرا وعناية فائقة من كل جوانبه وفي مختلف مواضيعه، ولا فرق في ذلك كلِّه بين القادة والجند، أو بين الرؤساء والمرؤوسين. ومن أجل ذلك جاء التحذير الشديد من إفشاء السر، وجاء الأمر بحفظه وصيانته، ففي قوله تعالى على لسان يعقوب لابنه يوسف حينما قصَّ عليه رؤياه بسجود الكواكب والشمس له: "يا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ". (يوسف:5) .



ومن السنة النبوية، ما رُوي عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم : (إنَّ العبد ليقول الكلمة لا يقولها إلا ليضحك بها المجلس، يهوى بها أبعد ما بين السماء والأرض، وإن المرء ليزل على لسانه، أشد ما يزل على قدميه).إنَّ الأمين على السِّر أقوى وأكمل إيماناً من الأمين على المال؛ لأنَّ العفَّة عن الأموال أيسر من العفة عن إذاعة الأسرار، نجد: (استعينوا على قضاء حاجاتكم بالكتمان، فإنَّ كلَّ ذي نعمة محسود). قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (سرّك أسيرك، فإن تكلمت به صرت أسيره)، وقال عتبة لابنه الوليد : (من كتم سرَّه كان الخيار بيده، ومن أفشاه كان الخيار عليه). ولأنَّ الإنسان قد يذيع سر نفسه بمبادرة لسانه وسقط كلامه، ويشح باليسير من ماله حفظاً له وضناً به، ولهذا كان أمناء الأسرار أشد تعذراً، وأقل وجوداً من أمناء الموال، وكان حفظ المال أيسر من كتم الأسرار لأنَّ إحراز الأموال منيعة وإحراز الأسرار بارزة ، يذيعها لسان ناطق ويشيعها كلام سابق. والذي يحفظ السِّرَّ رجلُ قويُّ الإيمان والإرادة ، صلبُ العزيمة استطاعَ أن يجاهد نفسه ويقهر شيطانه، ومن هنا يمكن للإنسان أن يأنس به ويستريح إليه في صداقة أو معاملة

الغيــــــــــــــــــبه والنمــــــــــــــــــــمه

                     ..الغيبـــــــــــــــــــــــــــه...

الحمد الله  رب العالمين والعاقبه للمتقين ولا عدوان الا علي القوم الظالمين ... نحمدك ربنا ونستعينك ونستهديك ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ...من يهده الله فهو المعتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ..
وأشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له هو الاول والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ  عليم ..
واشهد ان سيدنا وحبيبنا وعظيمنا واستاذنا والشفيع فينا محمد صلي الله عليه وسلم ... 
وبعد 

من افات اللسان  الغيبه والنميمه  ... فلقائنا بمشيئه الله تعالي  مع الافه الاولي من افات اللسان ألا وهو الغيبه فاعيروني القلوب والاسماع واسأل الله العلي العظيم ان يجعلني واياكم ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه أولائك الذين هداهم الله وأولائك هم أولو الالباب ....
الغيبه حمانا الله واياكم من الوقوع فيها في اخبث الصفات مذهبا  وأسوأ الاعمال مقصدا وأسوأ الاقوال أثرا ... بينها لنا الحبيب صلي الله عليه وسلم  فقال  أتدرون ما الغيبه قال ذكرك أخاك بما يكره .قيل أرأيت ان كان في أخي ما أقول؟ فقال إن كان فيه ما تقا فقد اغتبته  وان لم يكن فيه ما تقول فقد بهته ..
وقال المصطفي صلي الله عليه وسلم ...من ذكر إمرئ بشئ ليس فيه ليعيبه حبسه الله في نار جهنم حتي يأتي بنفاذ ما قال فيه .. صدق  رسول الله صلي الله عليه وسلم

فذكر الغيـــــــــــــــــــــر ثلاثه

1- الغيبه  : وهي ان تقول ما فيه 
2- البهتان : ان تقول ما ليس فيه 
3 - افك : ان تقول ما بلغك 
فالغيبه ان يذكر غيره بما يكره وكل ما يفهم به نقصه فهو غيبه وانتهاك حرمه مسلم وهي  كبيره من الكبائر  نفر منها الدين تنفيرا شديدا حيث قرناها بأمور تتقزز منها النفوس وتأباها  فقال تعالي  ***( ولا يغتب بعضكم بعضا ايحب احدكم ان يأكل لحم اخيه ميتا فكرهتموه )
فكما يمتنع احدكم ان يأكل لحم اخيه ميتا فكذلك يجب ان يمتنع ان يأكل لحم اخيه حيا .....
عباد  الله 
اسمع حديث عائشه رضي الله عنها  لما ذكرت السيده صفيه  وقالت عليها انها قصيره ... كلمه كلنا نتداولها  ولا نعلم خطرها ... 
عن عائشه رضي الله عنها انها قالت يا رسول الله حسبك من صفيه كذا وكذا  ..تعني انها قصيره فقال المصطفي صلوات ربي وسلامه عليه  . يا عائشه لقد قلت كلمه لو مزجت بماء البحر لمزجته ..)   اي لغيرت من ريحته وطعمه  وهذه كلمه بسيطه لا نبالي بها  ... فكم نحن نجلس علي الطرقات  ونتكلم عن الناس بالقيل والقال  وفلان به كذا وكذا  ونقطع  ونأكل لحم اخوتنا المسلمين .... فحذاري حذاري  من اللسان ... وهل يكب الناس في النار علي وجوههم الا حصائد السنتهم .

وعن   انس بن مالك رضي الله عنه قال كانت العرب تخدم بعضها بعضا في الاسفار  وكان مع ابو بكر وعمر رجل يخدمهما فناما فاستيقظا ولم يهئ لهما طعاما . فقالا (ان هذا لنؤووم ) فأيقظاه 
فقالا له إئت رسول الله وقولا له ابي بكر وعمر يقرئانك السلام ويستئدمانك 
فقال رسول الله انهما قد ائتدما 
فقالا يا رسول الله بأي شئ إئتدمنا 
فقال صلي الله عليه وسلم بلحم  اخيكما والذي نفسي بيدي اني لأري لحمه بين ثناياكم .
فقالا رضي الله عنهما  استغفر لنا يا رسول الله 
فقال صلي الله عليه وسلم مراه فليستغفر لكما 
....
كلمه بسيطه لا يعيرها احد اي اهتمام  نؤوم  كثير النوم  ولكنها غيبه واكل لحم مسلم 
 عباد الله 
الغيبه اشد من الزنا ..
قال صلي الله عليه وسلم (الغيبه اشد من الزنا قيل كيف يا رسول الله قال الرجل يزني فيتوب فيتوب الله عليه وان صاحب الغيبه لا يغفر له حتي يغفر له صاحبه )... ياالله !!!!  ياالله  ... اللهم سلم  سلم  ... اللهم احفظ السنتنا من الغيبه وشرها يارب العالمين 
 وقال صلي الله عليه وسلم ( الربا نيف وسبعون بابا اهونهن بابا مثل من أتي أمه في الاسلام ودرهم من الربا اشد من خمس وثلاثين زنيه واربي الربا واخبث الربا انتهاك عرض المسلم وانتهاك حرمته )  اما زلت تغتاب الناس  !!! اما زلت تغتاب اخيك المسلم ....
وعن ابن عباس رضي الله عنه  ليله اسري بنبي الله نظر في النار فإذا بقوم يأكلون الجيف فقال من هؤلاء ياجبريل :قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس .

وقال صلي الله عليه وسلم  لما عرج بي مررت بقوم لهم اظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم .فقلت من هؤلاء يا جبريل : قال هؤلاء الذين الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في اعراضهم ..
ولم يقتصر علي ذلك رسول الله صلي الله عليه وسلم  ففي خطبه الوداع  صلي الله عليه وسلم قال ( إن دماؤكم وأموالكم واعراضكم  حرام عليكم كحرمه يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت ...

وقال صلي الله عليه وسلم (يامعشر من اّمن بلسانه ولم يدخل الايمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فانه من تتبع عوراتهم تتبع اللهعورته وم تتبع الله  عورته يفضحه في بيته )

وروي ان ماعز الاسلمي جاء الي النبي صلي الله عليه وسلم فشهد علي نفسه بالزنا فرجمه النبي صلي الله عليه وسلم فسمع الرسول رجلين من اصحابه يقول احدهما للاخر انظر الي هذا الذي ستر الله عليه فلم يدع نفسه حتي رجم رجم الكلب . فسكت عنها ثم سار ساعه حتي مر بجيفه حمار شائل برجليه .
فقال : اين فلان وفلان 
فقالا : نحن ذا يا رسول الله 
فقال لهما انزلا وكلا من جيفه هذا الحمار
فقالا : يا رسول الله غفر الله لك ومن يأكل من هذه الجيفه 
فقال صلي الله عليه وسلم ( ما نلتما من عرض اخيكما انفا اشد من اكل هذه الجيفه  والذي نفسي بيده إنه الان لفي انهار الجنه ينغمس فيها )  صلي الله عليه وسلم

عباد الله الغيبه تحبط الاعمال
قال صلي الله عليه وسلم ان الرجل ليؤتي كتابه منشورا يوم القيامه . فيقول:: يارب   اين حسنات كذا وكذا عملتها وليست في صحيفتي ؟
 فيقول  : لقد محيت باغتيابك الناس .....)

يا الله يالها من حسره علي من يغتاب الناس  ... اخي والله لولا اني احبك  ..ماذكرتك بهذا الخصله الخبيثه والفعل القبيح  فهي مهلكه للاعمال  محبطه للثواب .... ماالنار في اليابس باسرع من الغيبه في الحسنات ..

فاتقو الله عباد الله ... اتقوا لله في انفسكم  واخشوا يوما تتقلب فيه القلوب والابصار ..

جاء رجل الي الحسن البصري  فقال له : بلغني انك تغتابني  
فقال الحسن ما بلغ قدرك عندي ان احكمك في حسناتي  
وقال اخر من السلف الصالح  .. لو كنت مغتابا احدا لاغتبت والدي فانهما احق بحسناتي ...

وللغيبه ريحه نتنه  فعن جابر  كنا مع النبي صلي الله عليه وسلم فارتفعت ريح نتنه .فقال المصطفي : اتدرون ما هذه الريح ؟ قال هذه ريح الذين يغتابون الناس ..
ولكن ما الحكمه ان ريح الغيبه في عهد النبي صلي الله عليه وسلم كانت تتبين ولم تتبين في عصرنا هذا ؟ 
وذلك لان الغيبه كثرت في يومنا  وامتلأت الانوف منها واعتدنا عليها فلم نشم الا رائحتها ... اعاذنا الله واياكم من الوقوع فيها 
وكون مثل هذا ...
رجل دخل دار الدباغين لا يقدر علي  القرار بها من شده الرائحه .. واهل تلك الديار يأكلون فيها ويشربون لا تتبين لهم الرائحه فكذلك الغيبه في يومنا ...
عباد الله  
المستمع للغيبه شريك فيها  .. فالمستمع في الخير شريك في ثوابه وكذلك المستمع للشر شريك في اثمه  فعلي المؤمن ان يرد عرض اخيه المسلم .. فقال  صلي الله عليه وسلم (من رد عرض اخيه بالغيب كان حقا علي الله ان يعتقه من النار )
وان لم يستطع رد عرض اخيه المسلم فعليه بالقيام من المجلس  قال تعالي  والذين هم عن اللغو معرضون  
فان قال بلسانه  وقلبه يشتهي الاستمرار للسماع والخوض في اعراض المسلمين .. فذلك المنافق والعياذ بالله 

قال  صلي الله عليه وسلم أتدرون من المفلس قالوا من لا درهم ولا متاع يا رسول الله فقال المفلس من امتي من يأتي بصلاه وصيام وزكاه وحج  وقد شتم هذا وضرب هذا وسفك دم هذا فيأخذ هذا من حسناته وذاك من حسناته حتي اذا فيت حسناته ولم يقضي ما عليه اخذ من خطاياهم وطرحت عليه  ثم طرح في نار جهنم ... 

يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد    .. فاتقو النار ولو بشق تمره فان حرها  شديد وقعرها بعيد الطعام فيها نار والثياب فيها نار والشراب فيها نار ....
..................................... فاللهم  اجرنا من النار ومن عذاب النار ....
 
 
 







الاخــــــلاص في العـــــــــمل

 الإِخلاصِ وإحضار النيَّة

شرح حديث إنما الاعمال بالنيات 





 الاخلاص  في جميع الأعمال والأقوال والأحوال البارزة والخفيَّة
 
قَالَ اللَّه تعالى :  { وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ }   .
وقَالَ تعالى :  { لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ }  .
وقَالَ تعالى :  { قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ }  .
- 1 وعَنْ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ أبي حفْصٍ عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ بْن نُفَيْل بْنِ عَبْد الْعُزَّى بن رياح بْن عبدِ اللَّهِ بْن قُرْطِ بْنِ رزاح بْنِ عَدِيِّ بْن كَعْبِ بْن لُؤَيِّ بن غالبٍ القُرَشِيِّ العدويِّ . رضي الله عنه ، قال : سمعْتُ رسُولَ الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقُولُ  « إنَّما الأَعمالُ بالنِّيَّات ، وإِنَّمَا لِكُلِّ امرئٍ مَا نَوَى ، فمنْ كانَتْ هجْرَتُهُ إِلَى الله ورَسُولِهِ فهجرتُه إلى الله ورسُولِهِ ، ومنْ كاَنْت هجْرَتُه لدُنْيَا يُصيبُها ، أَو امرَأَةٍ يَنْكحُها فهْجْرَتُهُ إلى ما هَاجَر إليْهِ » متَّفَقٌ على صحَّتِه .
 رواهُ إِماما المُحَدِّثِين: أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعيل بْن إِبْراهيمَ بْن الْمُغيرة بْن برْدزْبَهْ الْجُعْفِيُّ  الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِى مُسْلمُ بْن الْحَجَّاجِ بن مُسلمٍ القُشَيْريُّ  النَّيْسَابُوريُّ رَضَيَ الله عَنْهُمَا في صَحيحيهِما اللَّذَيْنِ هما أَصَحُّ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَة .
2 - وَعَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ عَائشَةَ رَضيَ الله عنها قالت : قال رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ فَإِذَا كَانُوا ببيْداءَ مِنَ الأَرْضِ يُخْسَفُ بأَوَّلِهِم وَآخِرِهِمْ » . قَالَتْ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ يُخْسَفُ بَأَوَّلِهِم وَآخِرِهِمْ وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنهُمْ ،؟ قَالَ : « يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِم وَآخِرِهِمْ ، ثُمَّ يُبْعَثُون عَلَى نِيَّاتِهِمْ » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ : هذا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ .
3 - وعَنْ عَائِشَة رَضِيَ الله عنْهَا قَالَت قالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « لا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلكنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، وَإِذَا اسْتُنْفرِتُمْ فانْفِرُوا » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَمَعْنَاهُ : لا هِجْرَةَ مِنْ مَكَّةَ لأَنَّهَا صَارَتْ دَارَ إِسْلامٍ .
4 - وعَنْ أبي عَبْدِ اللَّهِ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ رضِيَ الله عنْهُمَا قَالَ :
كُنَّا مَع النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم في غَزَاة فَقَالَ : «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالاً مَا سِرْتُمْ مَسِيراً ، وَلاَ قَطَعْتُمْ وَادِياً إِلاَّ كانُوا مَعكُم حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ» وَفِي روايَةِ : «إِلاَّ شَركُوكُمْ في الأَجْرِ» رَواهُ مُسْلِمٌ .
ورواهُ البُخَارِيُّ  عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : رَجَعْنَا مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فَقَالَ : «إِنَّ أَقْوَامَاً خلْفَنَا بالمدِينةِ مَا سَلَكْنَا شِعْباً وَلاَ وَادِياً إِلاَّ وَهُمْ مَعَنَا ، حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ» .
5 - وَعَنْ أبي يَزِيدَ مَعْنِ بْن يَزِيدَ بْنِ الأَخْنسِ رضي الله عَنْهمْ، وَهُوَ وَأَبُوهُ وَجَدّهُ صَحَابِيُّونَ، قَال : كَانَ أبي يَزِيدُ أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتصَدَّقُ بِهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ في الْمَسْجِدِ فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهَا فَأَتيْتُهُ بِهَا . فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ ، فَخَاصمْتُهُ إِلَى رسول اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فَقَالَ : «لَكَ مَا نويْتَ يَا يَزِيدُ ، وَلَكَ مَا أَخذْتَ يَا مَعْنُ » رواه البخاريُّ  
6 - وَعَنْ أبي إِسْحَاقَ سعْدِ بْنِ أبي وَقَّاصٍ مَالك بن أُهَيْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهرةَ بْنِ كِلابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كعْبِ بنِ لُؤىٍّ الْقُرشِيِّ الزُّهَرِيِّ رضِي اللَّهُ عَنْهُ، أَحدِ الْعَشرة الْمَشْهودِ لَهمْ بِالْجَنَّة ، رضِي اللَّهُ عَنْهُم قال: جَاءَنِي رسولُ الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَعُودُنِي عَامَ حَجَّة الْوَداعِ مِنْ وَجعٍ اشْتدَّ بِي فَقُلْتُ : يا رسُول اللَّهِ إِنِّي قَدْ بلغَ بِي مِن الْوجعِ مَا تَرى ، وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلاَ يَرثُنِي إِلاَّ ابْنةٌ لِي ، أَفأَتصَدَّق بثُلُثَىْ مالِي؟ قَالَ: «لا ، قُلْتُ : فالشَّطُر يَارسوُلَ الله ؟ فقالَ : لا، قُلْتُ فالثُّلُثُ يا رسول اللَّه؟ قال: الثُّلثُ والثُّلُثُ كثِيرٌ  أَوْ كَبِيرٌ     إِنَّكَ إِنْ تَذرَ وَرثتك أغنِياءَ خَيْرٌ مِن أَنْ تذرهُمْ عالَةً يَتكفَّفُونَ النَّاس ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنفِق نَفَقةً تبْتغِي بِهَا وجْهَ الله إِلاَّ أُجرْتَ عَلَيْهَا حَتَّى ما تَجْعلُ في امْرَأَتكَ قَال: فَقلْت: يَا رَسُولَ الله أُخَلَّفَ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَال: إِنَّك لن تُخَلَّفَ فتعْمَل عَمَلاً تَبْتغِي بِهِ وَجْهَ الله إلاَّ ازْددْتَ بِهِ دَرجةً ورِفعةً ولعَلَّك أَنْ تُخلَّف حَتَى ينْتفعَ بكَ أَقَوامٌ وَيُضَرَّ بك آخرُونَ . اللَّهُمَّ أَمْضِ لأِصْحابي هجْرتَهُم، وَلاَ ترُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهم، لَكن الْبائسُ سعْدُ بْنُ خـوْلَةَ « يرْثى لَهُ رسولُ الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم» أَن مَاتَ بمكَّةَ» متفقٌ عليه .
7 - وَعَنْ أبي هُريْرة عَبْدِ الرَّحْمن بْنِ صخْرٍ رضي الله عَنْهُ قال : قالَ رَسُولُ الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: «إِنَّ الله لا يَنْظُرُ إِلى أَجْسامِكْم ، وَلا إِلى صُوَرِكُمْ ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعمالِكُمْ» رواه مسلم .
8 - وعَنْ أبي مُوسَى عبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الأَشعرِيِّ رضِي الله عنه قالَ : سُئِلَ رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم عَنِ الرَّجُلِ يُقاتِلُ شَجَاعَةً ، ويُقاتِلُ حَمِيَّةً ويقاتِلُ رِياءً ، أَيُّ ذلِك في سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَــالَ رسول الله صَلّى اللهُ عَـلَيْهِ وسَلَّم :
« مَنْ قاتَلَ لِتَكُون كلِمةُ اللَّهِ هِي الْعُلْيَا فهُوَ في سَبِيلِ اللَّهِ » مُتَّفَقٌ عليه  
9 - وعن أبي بَكْرَة نُفيْعِ بْنِ الْحارِثِ الثَّقفِي رَضِي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : «إِذَا الْتقَى الْمُسْلِمَانِ بسيْفيْهِمَا فالْقاتِلُ والمقْتُولُ في النَّارِ» قُلْتُ : يَا رَسُول اللَّهِ ، هَذَا الْقَاتِلُ فمَا بَالُ الْمقْتُولِ ؟ قَال : «إِنَّهُ كَانَ حَرِيصاً عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ» متفقٌ عليه .
10 - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عنه قال: قال رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : «صَلاَةُ الرَّجُلِ في جماعةٍ تزيدُ عَلَى صَلاَتِهِ في سُوقِهِ وَبَيْتِهِ بضْعاً وعِشْرينَ دَرَجَةً ، وذلِكَ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِد لا يُرِيدُ إِلاَّ الصَّلاَةَ ، لا يَنْهَزُهُ إِلاَّ الصَّلاَةُ ، لَمْ يَخطُ خُطوَةً إِلاَّ رُفِعَ لَهُ بِها دَرجةٌ ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطيئَةٌ حتَّى يَدْخلَ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا دخل الْمَسْجِدَ كانَ في الصَّلاَةِ مَا كَانَتِ الصَّلاةُ هِيَ التي تحبِسُهُ ، وَالْمَلائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدكُمْ ما دام في مَجْلِسهِ الَّذي صَلَّى فِيهِ ، يقُولُونَ : اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ ، مالَمْ يُؤْذِ فِيهِ ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ» متفقٌ عليه ، وهَذَا لَفْظُ مُسْلمٍ . وَقَوْلُهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : «ينْهَزُهُ» هُوَ بِفتحِ الْياءِ وَالْهاءِ وَبالزَّاي : أَي يُخْرِجُهُ ويُنْهِضُهُ .
11- وَعَنْ أبي الْعَبَّاسِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَِّلب رَضِي الله عنهما، عَنْ رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم  ، فِيما يَرْوى عَنْ ربِّهِ ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ : «إِنَّ الله كتَبَ الْحسناتِ والسَّيِّئاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذلك : فمَنْ همَّ بِحَسَنةٍ فَلمْ يعْمَلْهَا كتبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عِنْدَهُ حسنةً كامِلةً وَإِنْ همَّ بهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عَشْر حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمَائِةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كثيرةٍ ، وَإِنْ هَمَّ بِسيِّئَةِ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كامِلَةً ، وَإِنْ هَمَّ بِها فعَمِلهَا كَتَبَهَا اللَّهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً» متفقٌ عليه .
12- وعن أبي عَبْد الرَّحْمَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخطَّابِ، رضي الله عنهما قال: سَمِعْتُ رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ: «انْطَلَقَ ثَلاَثَةُ نفر مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى آوَاهُمُ الْمبِيتُ إِلَى غَارٍ فَدَخَلُوهُ، فانْحَدَرَتْ صَخْرةٌ مِنَ الْجبلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمْ الْغَارَ، فَقَالُوا : إِنَّهُ لا يُنْجِيكُمْ مِنْ الصَّخْرَةِ إِلاَّ أَنْ تَدْعُوا الله تعالى بصالح أَعْمَالكُمْ .
 قال رجلٌ مِنهُمْ : اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوانِ شَيْخَانِ كَبِيرانِ ، وكُنْتُ لاَ أَغبِقُ قبْلهَما أَهْلاً وَلا مالاً فنأَى بي طَلَبُ الشَّجرِ يَوْماً فَلمْ أُرِحْ عَلَيْهمَا حَتَّى نَامَا فَحَلبْت لَهُمَا غبُوقَهمَا فَوَجَدْتُهُمَا نَائِميْنِ ، فَكَرِهْت أَنْ أُوقظَهمَا وَأَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلاً أَوْ مَالاً، فَلَبِثْتُ     وَالْقَدَحُ عَلَى يَدِى    أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُما حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ وَالصِّبْيَةُ يَتَضاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمى     فَاسْتَيْقظَا فَشَربَا غَبُوقَهُمَا . اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَة ، فانْفَرَجَتْ شَيْئاً لا يَسْتَطيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهُ .
قال الآخر : اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانتْ لِيَ ابْنَةُ عمٍّ كانتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ » وفي رواية : « كُنْتُ أُحِبُّهَا كَأَشد مَا يُحبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءِ ، فَأَرَدْتُهَا عَلَى نَفْسهَا فَامْتَنَعَتْ مِنِّى حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ فَجَاءَتْنِى فَأَعْطَيْتُهِا عِشْرينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تُخَلِّىَ بَيْنِى وَبَيْنَ نَفْسِهَا ففَعَلَت ، حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا » وفي رواية : « فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْليْهَا ، قَالتْ : اتَّقِ الله ولا تَفُضَّ الْخاتَمَ إِلاَّ بِحَقِّهِ ، فانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهِىَ أَحَبُّ النَّاسِ إِليَّ وَتركْتُ الذَّهَبَ الَّذي أَعْطَيتُهَا ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعْلتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ ، فانفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ غَيْرَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهَا .
وقَالَ الثَّالِثُ : اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أُجرَاءَ وَأَعْطَيْتُهمْ أَجْرَهُمْ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ تَرَكَ الَّذي لَّه وذهب فثمَّرت أجره حتى كثرت منه الأموال فجائنى بعد حين فقال يا عبد الله أَدِّ إِلَيَّ أَجْرِي ، فَقُلْتُ : كُلُّ مَا تَرَى منْ أَجْرِكَ : مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَم وَالرَّقِيق فقال: يا عَبْدَ اللَّهِ لا تَسْتهْزيْ بي ، فَقُلْتُ : لاَ أَسْتَهْزيُ بك، فَأَخَذَهُ كُلَّهُ فاسْتاقَهُ فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْه شَيْئاً ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتغَاءَ وَجْهِكَ فافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ فخرَجُوا يَمْشُونَ » متفقٌ عليه .





 

العجب واثاره وعلاجه

بعد ما تكلمنا عن الافه الاولي  وهي الغيبه والنميمه سنتكلم ان شاء الله عن الافه الثانيه وهو العجب واثاره وعلاجه

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد..
فإن العُجب من الآفات الخطيرة التي تصيب كثيراً من الناس، فتصرفهم عن شكر الخالق إلى شكر أنفسهم، وعن الثناء على الله بما يستحق إلى الثناء على أنفسهم بما لا يستحقون، وعن التواضع للخالق والانكسار بين يديه إلى التكبر والغرور والإدلال بالأعمال، وعن احترام الناس ومعرفة منازلهم إلى احتقارهم وجحد حقوقهم.
• والعجب هو الزهو بالنفس، واستعظام الأعمال والركون إليها، وإضافتها إلى النفس مع نسيان إضافتها إلى المُنعم سبحانه وتعالى.
• مساوئ العُجب: من مساوئ العجب أنه يحبط الأعمال الصالحة، ويخفي المحاسن، ويكسب المذام.
قال الماوردي: "وأما الإعجاب فيخفي المحاسن، ويظهر المساوئ، ويكسب المذام، ويصد عن الفضائل.. وليس إلى ما يكسبه الكبر من المقت حد، ولا إلى ما ينتهي إليه العجب من الجهل غاية، حتى إنه ليطفئ من المحاسن ما انتشر، ويسلب من الفضائل ما اشتهر، وناهيك بسيئة تحبط كل حسنة، وبمذمة تهدم كل فضيلة، مع ما يثيره من حنق، ويكسبه من حقد".



حكم العجب:
العجب محرم؛ لأنه نوع من الشرك..
قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: "وكثيراً ما يقرن الرياء بالعجب، فالرياء من باب الإشراك بالخلق، والعجب من باب الإشراك بالنفس، وهذا حال المستكبر؛ فالمرائي لا يحقق قوله {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}، والمعجب لا يحقق قوله: {وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، فمن حقق قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ } خرج عن الرياء، ومن حقق قوله: {وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} خرج عن الإعجاب".
وقال أبو حامد الغزالي رحمه الله: "اعلم أن العجب مذموم في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا} [سورة التوبة: 25]، ذكر ذلك في معرض الإنكار.
وقال عز وجل: {وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} [سورة الحشر: 2]، فرد على الكفار في إعجابهم بحصونهم وشوكتهم. وقال تعالى: {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [سورة الكهف: 104]، وهذا أيضاً يرجع إلى العجب بالعمل، وقد يعجب الإنسان بالعمل وهو مخطئ فيه، كما يعجب بعمل هو مصيب فيه.

ومن السنة النبوية كذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «بينما رجل يمشي في حلةٍ تعجبه نفسه، مرجل جمته، إذ خسف الله به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة» [رواه البخاري].

وقال صلى الله عليه وسلم: «ثلاث مهلكات: شحُّ مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه» [أخرجه البيهقي وحسنه الألباني].
قال القرطبي: "إعجاب المرء بنفسه هو ملاحظته لها بعين الكمال، مع نسيان نعمة الله، فإن احتقر غيره مع ذلك فهو الكبر المذموم".
وقوله: «إذ خسف الله به» يدل على سرعة وقوع ذلك به، وقوله: «فهو يتجلجل إلى يوم القيامة» وفي رواية مسلم: «فهو يتجلجل في الأرض حتى تقوم الساعة».
قال ابن فارس: "التجلجل: أي يسوخ في الأرض مع اضطراب شديد، ويندفع من شق إلى شق، فالمعنى يتجلجل في الأرض أي ينزل فيها مضطرباً متدافعاً".

من اقوال السلف:
قال ابن مسعود رضي الله عنه: "الهلاك في اثنين: القنوط والعجب".
قال أبو حامد: "وإنما جمع بينهما؛ لأن السعادة لا تنال إلا بالسعي والطلب والجد والتشمير، والقانط لا يسعى ولا يطلب، والمعجب يعتقد أنه قد سعد وقد ظفر بمراده فلا يسعى".
وقال مطرف: "لأن أبيت نائماً وأصبح نادماً أحب إليّ من أن أبيت قائماً وأصبح معجباً".
وكان بشر بن منصور من الذين إذا رءُوا ذُكِرَ الله تعالى والدار الآخرة، لمواظبته على العبادة، فأطال الصلاة يوماً، ورجل خلفه ينتظر، ففطن له بشر، فلما انصرف عن الصلاة قال له: "لا يعجبنك ما رأيت مني؛ فإن إبليس لعنه الله قد عبد الله مع الملائكة مدة طويلة، ثم صار إلى ما صار إليه".
وقيل لعائشة رضي الله عنها: "متى يكون الرجل مسيئاً؟"، قالت: "إذا ظن أنه محسن".
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "الإعجاب ضدّ الصواب، وآفة الألباب".
وقيل: النعمة التي لا يحسد صاحبها عليها: التواضع، والبلاء الذي لا يرحم صاحبه منه: العجب.

العجب والكفر:

وربما طغت آفة العجب على المرء حتى وصل به الأمر إلى الكفر والخروج من ملة الإسلام كما هو الحال مع إبليس اللعين حيث أعجب بأصله وعبادته، ودفعه ذلك إلى الكبر وعصيان أمر الرب تعالى بالسجود لآدم عليه السلام.
وقال الأحنف بن قيس: "عجبت لمن جرى في مجرى البول مرتين كيف يتكبر؟!".
علاجة العجب بالكبر والادلال
قال ابن قدامة: "اعلم أن العجب يدعو إلى الكبر، لأنه أحد أسبابه، فيتولد من العجب الكبر، ومن الكبر الآفات الكثيرة وهذا مع الخلق".
فأما مع الخالق فإن العجب بالطاعات نتيجة استعظامها فكأنه يمنّ على الله تعالى بفعلها، وينسى نعمته عليه بتوفيقه لها، ويعمى عن آفاتها المفسدة لها، وإنما يتفقد آفات الأعمال من خاف ردها، دون من رضيها وأعجب بها.
وقال أبو حامد الغزالي: "والإدلال وراء العجب، فلا مدلّ إلا وهو معجب، وربّ معجب لا يدلّ، إذ العجب يحصل بالاستعظام ونسيان النعمة، دون توقع جزاء عليه، والإدلال لا يتم إلا مع توقع الجزاء، فإذا توقع إجابة دعوته، واستنكر ردها بباطنه، وتعجب منه كان مدلاًّ بعلمه، لأنه لا يتعجب من رد دعاء الفاسق، ويتعجب من ردّ دعاء نفسه لذلك، فهذا هو العجب والإدلال وهو من مقدمات الكبر وأسبابه".

مظاهر العجب:

مظاهر العجب كثيرة منها:
• رد الحق واحتقار الناس.
• تصعير الخد.
• عدم استشارة العقلاء والفضلاء.
• الاختيال في المشي.
• استعظام الطاعة واستكثارها.
• التفاخر بالعلم والمباهاة به.
• الغمز واللمز.
• التفاخر بالحسب والنسب وجمال الخِلقة.
• تعمد مخالفة الناس ترفعاً.
• التقليل من شأن العلماء الأتقياء.
• مدح النفس.
• نسيان الذنوب واستقلالها.
• توقع الجزاء الحسن والمغفرة وإجابة الدعاء دائماً.
• الإصرار على الخطأ.
• الفتور عن الطاعة لظنه أنه قد وصل إلى حد الكمال.
• احتقار العصاة والفساق.
• التصدر قبل التأهل.
• قلة الإصغاء إلى أهل العلم.


أسباب العجب:

• الجهل، والغريب أن بعض الناس يعجب بعمله ومعرفته لمسائل الخلاف وأقوال العلماء، ولو علم أن إعجابه بعلمه يدل على جهله لما كان من المعجبين بأنفسهم، قال أبو حامد: "وعلّة العجب: الجهل المحض، فعلاجه المعرفة المضادة لذلك الجهل فقط".
• قلة الورع والتقوى.
• ضعف المراقبة لله عز وجل.
• قلّة الناصح.
• سوء النية وخبث المطية.
• إطراء الناس للشخص وكثرة ثنائهم عليه مما يعين عليه الشيطان.
• الافتتان بالدنيا، واتباع الهوى، والنفس الأمارة بالسوء.
• قلة الفكر؛ لأنه لو تفكر لعلم أن كل نعمة عنده هي من الله.
• قلة الشكر لله عز وجل.
• قلة الذكر لله عز وجل.
• عدم تدبر القرآن والسنة النبوية.
• الأمن من مكر الله عز وجل والركون إلى عفوه ومغفرته.

علاج العجب:

ذكر أبو حامد الغزالي أن علاج العجب يكون بسته أمور:

الأول: أن يعجب ببدنه: في جماله وهيئته وصحته وقوته، وتناسب شكله وحسن صورته وحسن صوته، فيلتفت إلى جمال نفسه، وينسى أنه نعمة من الله تعالى وهو معرض للزوال في كل حال...
وعلاجه: هو التفكر في أقذار بطنه في أول أمره، وفي آخره، وفي الوجوه الجميلة والأجسام الناعمة كيف أنها تمزقت في التراب وأنتنت القبور، حتى استقذرتها الطباع.
الثاني: العجب بالبطش والقوة: كما حكي عن قوم عاد أنهم قالوا {مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} [سورة فصلت: 15].
وعلاجه: أن يشكر الله تعالى على ما رزق من العقل، ويتفكر أنه بأدنى مرض يصيب دماغه يوسوس ويجن بحيث يُضحك منه، فلا يأمن أن يسلب عقله إن أعجب به، ولم يقم بشكره، وليعلم أنه ما أوتي من العلم إلا قليلا وأن ما جهله أكثر مما عرفه.
الثالث: العجب بالنسب الشريف: حتى يظن بعضهم أنه ينجو بشرف نسبه ونجابة آبائه وأنه مغفور له ويتخيل بعضهم أن جميع الخلق له موالٍ وعبيد!!
وعلاجه: أن يعلم أنه مهما خالف آباءه في أفعالهم وأخلاقهم وظنّ أنه ملحق بهم فقد جهل، وإن اقتدى بآبائه فما كان من أخلاقهم العجب، بل الخوف والازدراء على النفس ومذمتها، ولقد شرفوا بالطاعة والعلم والخصال الحميدة لا بالنسب، فليتشرف بما شرفوا به ولقد ساواهم في النسب وشاركهم في القبائل من لم يؤمن بالله واليوم الآخر، وكانوا عند الله شرًّا من الكلاب وأخسَّ من الخنازير، ولذلك يبين الله تعالى أن الشرف بالتقوى لا بالنسب، فقال: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [سورة الحجرات: 13].
الرابع: العجب بكثرة العدد: من الأولاد والخدم والعشيرة والأقارب والأنصار والأتباع، كما قال الكفار: {وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا} [سورة سبأ: 35].
وعلاجه: أن يتفكر في ضعفه وضعفهم، وأن كلهم عبيد عجزة، لا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعا، ثم كيف يعجب بهم وأنهم سيتفرقون عنه إذا مات، فيدفن في قبره ذليلاً مهيناً وحده لا يرافقه أهلٌ ولا ولد ولا قريبٌ ولا حميمٌ ولا عشيرٌ.
الخامس: العجب بنسب السلاطين الظلمة وأعوانهم دون نسب الدين والعلم، وهذا غاية الجهل.
وعلاجه: أن يتفكر في مخازيهم وما جرى لهم من الظلم على عباد الله والفساد في دين الله، وأنهم الممقوتون عند الله تعالى، ولو نظر إلى صورهم في النار وأنتانهم وأقذارهم لاستنكف منهم، ولتبرأ من الانتساب إليهم..
السادس: العجب بالمال: كما قال تعالى إخباراً عن صاحب الجنتين {أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} [سورة الكهف: 34].
وعلاجه: أن يتفكر في آفات المال وكثرة حقوقه وعظيم غوائله، وينظر إلى فضيلة الفقراء وسبقهم إلى الجنة يوم القيامة، وإلى أن المال غادٍ ورائح ولا أصل له، وإلى أن في اليهود من يزيد عليه في المال، وإلى قوله صلى الله عليه وسلم: «بينما رجل يتبختر في حلةٍ له، قد أعجبته نفسه إذ خسف الله به، فهو يتجلجل إلى يوم القيامة» [رواه البخاري]، وأشار به إلى عقوبة إعجابه بماله ونفسه.

آفات اللسان وعلاجها




نبدأ بمشيئة الرحمن في ذكر الآفة الأولى من آفات اللسان وهذه الآفة حقيقة الأمر نقع فيها جميعا إلا من رحم ربي. آفة " الغيبة". وحقيقة الغيبة أن ,يعني للأسف، كل المسلمين كبارآ وصغاراً، رجالاً ونساءً للأسف يقعون فيها.
تعريفها في البداية:
هي ذكر عيوب إنسان في غيبته وهي فيه، أو ذكرك أخاك بما يكره، قال أهل العلم: هي أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه،
يعني لو بلغ هذا الكلام إلى أخيك الذي ذكرته أنت، فهذا هو حد الغيبة (1)، وهذا الذكر بما يعيبه سواء تصف نقصه في بدنه أو في نسبه أو في خلقه أو في فعله أو دينه أو دنياه أو قوله، وقال أهل العلم: حتى في دابته وفي داره وفي ثوبه إلى هذا الحد!! حتى يمسك الإنسان لسانه. كل هذه الأمور يضيق المستمع بها ذرعاً، تقول مثلا في نسبه "هو رجل خسيس وهذا قليل الأصل، رجل لا عائلة له، رجل كنّاس في الشارع مثلاً أنت تعيبه في مهنته وفي مكانته وأنت تعلم أن هذا يدخل عليه بالنقص أو ينقص من قدره أمام الناس، أن تذكره مثلا في البدن فتقول رجل قصير، امرأة أنفها كبير، عندما تجلس الأخوات بعضهن مع بعض ويذكرن بعض عيوب الأخوة والأخوات للأسف الشديد تقول هذا أقرع أو هذه لا شعر لها أو تقول الأخت عن أختها: هذه سوداء، هذه حمراء إلى كل هذه الصفات, ونحن نعلم أنها يكرهها صاحب هذه الصفة إذا سمعها، حتى وإن كانت فيه، فهذه الغيبة والعياذ بالله رب العالمين.
أما الأفعال التي تتعلق بالدين فأنت تقول: هذا إنسان كذاب، هذا إنسان متهاون في الصلاة، هذه إنسانة غير ملتزمة بالحجاب الشرعي، هذا إنسان لا يحسن الصلاة من ركوع أو سجود، هذا إنسان مرائي عندما يصوم، يذكر الناس بالسوء، هذا إنسان غير بار بوالديه، كل هذا وللأسف الشديد من الغيبة ومن الصفات التي تسيء إلى الإنسان.أما من ناحية الخلق فتقول هذا رجل بخيل، هذه إنسانة متكبرة، هذا إنسان مرائي، هذا إنسان متهور، هذا إنسان جبان.
أما من ناحية الدنيا فتقول مثلاً هذا إنسان سيئ الأدب، هذا إنسان لا يحترم الناس، هذا إنسان يرى أنه أفضل من غيره، هذا إنسان كثير الكلام، كل هذه أنواع من الغيبة والعياذ بالله رب العالمين.ثم أحيانا تكون الغيبة ليست باللسان فقط!! ممكن أن تفهم أخيك تعريضاًُ أي تشير إلى صديق لك على أخ أو على من يمر بالطريق، تومئ إليه بهمز أو غمز أو بحركة معينة يفهم منها، وهذا يدخل في مسألة الغيبة.نفهم هذا من قول السيدة عائشة، رضى الله عنها، حين قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفية كذا وكذا، قال مسدد: تعني قصيرة، فقال:" لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته" قالت: وحكيت له إنسانا، فقال:" ما أحب أني حكيت إنسانا وأن لي كذا وكذا" (2) قال المناوي، رحمه الله، في"فيض القدير" (5/411):" قال النووي: هذا الحديث من أعظم الزواجر عن الغيبة أو أعظمها وما أعلم شيئا من الأحاديث بلغ في ذمها هذا المبلغ ".
ومحاكاة الإنسان يعني: أن يقلد إنسان في مشيته أو إنسانة تقلد إنسانة في مشيتها، كل هذا من الغيبة.
المصيبة الكبرى أن المستمع كالمغتاب، يعني أنت عندما تستمع إلى كلام الله عز وجل بفضل الله تعالى تأخذ نفس ثواب التالي والقارئ لكتاب الله سبحانه وتعالى، وعندما تستمع إلى من يذكر الناس بالسوء، يعني للأسف الشديد، تأخذ نفس الوزر، فأنت إن استمعت إلى خير كان نصيبك خيراً، وإن استمتعت إلى شر كان نصيبك شرا والعياذ بالله رب العالمين.
أسباب الغيبة:
والسؤال الذي نطرحه ما هي أسباب الغيبة؟ ما الذي يجعل إنساناً يغتاب إنساناً آخر ويذكره بسوء؟
· أحيانا يغتاظ إنسان من آخر، مثلا زوج آذى زوجته، فجلست هي مع أمها أو أختها أو صديقتها فأرادت أن تشفي غيظها بالحديث عن ذكر مساوئ زوجها، وطالما أن هذا الحوار ليس أمام قاضي أو عالم أو مستفتي يستفتى في هذا الأمر أو لأخذ مشورة فهذه غيبة. طالما أنها كما يقول البعض "للفضفضة" ولإخراج مكنونات النفس، فهي غيبة.
· ومن أسوأ أنواع الغيبة أو من الأسباب العجيبة لها أن يجامل الإنسان المجالسين له، يجامل المغتابين، مثلا جماعة يغتابوا إنسان معين فهو يريد أن يجاملهم فيغتاب معهم.
· من أسباب الغيبة أيضا، أن يظن الإنسان بمن يغتابه سوءاً، يعني إنسان يظن بالذي أمامه ظناً سيئاً فيغتابه بهذا الشكل.
· بعض الناس يريدون رفع أنفسهم بأن ينقصوا الغير، يعني أريد أن أرفع نفسي أن أري أنني ذو شأن أو أنني ذو مكانة معينة فأنقص ممن أمامي أو أٌقلل من قدر من أمامي.
· أيضا من أسباب الغيبة الحسد، أن يحسد إنسان إنساناً، فإذا حسدت أنا إنساناً فعندئذٍ أغتابه، لأن في قلبي للأسف حسداً من ناحيته، فأنا غير مستريح له ولا أتمنى أن يكون هو أفضل مني فبالتالي أحسده أو استهزئ به.
 
مواطن إباحة الغيبة:
لكن السؤال المطروح: هل كل الغيبة حرام؟ أم أنها تحل في مواطن معينة؟ طبعاً من كرم الله علينا كمسلمين ما ترك لنا النبي صلى الله عليه وسلم والعلماء الذين شرحوا لنا كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، شاردة ولا واردة إلا ووضحوها. فاستثنى العلماء بعض المواطن، وتقريبا هي ستة في مسألة الغيبة:
· المتظلم أمام القاضي، يقول هذا ظلمني، هذا أخذ مالي، هذا ضربني، هذا آذاني، هذا صنع كذا، هذا أخذ ميراث أبي...الخ، فيجوز أن يتظلم الإنسان بذكر الأخر بعيوبه التي صنعها وهي حقيقية أمام القاضي.
· المستعين على تغير المنكر، يعني إنسان يريد أن يغير منكراً معينا، فيجب عليه أن يقول إن فلان يصنع كذا وكذا في الشارع، أو في الحي أو في المؤسسة أو في المصلحة فلا بد من تغيير هذا المنكر، وأريد أن أستعين بالغير على تغيير هذا المنكر، فهذا ليس من الغيبة.
· في أمر الزواج، يعني أذهب إلى فلان فأقول يا فلان إن ابني يريد أن يخطب بنت فلان فما رأيك؟ وأنت رجل تعرفه معرفة جيدة، عندئذ يجب علي إن استشهدت أن أشهد بما يرضي الله تعالي، لكن لا أكذب على الناس وأقول والله هي بنت صالحة وأمها امرأة صالحة وأبوها كذلك، وهم لا يكونون كذلك، هذه مصيبة وهذا كذب وشهادة زور. كثير من الناس يحرج يقول: لا يا أخي أنا لا أقول في الناس شراً، لا يا أخ الإسلام، الإسلام أعطاك رخصة في أن تقول بما يرضي الله حتى لا يدلس على الزوج أو على المتقدم للزواج أو على المتقدم إليها، لا يدلس عليها في أن نحجب عيب أو عيوب معينة أو نقائص في العريس المتقدم أو نقائص في العروس المتقدم إليها. انظر إلى رحمة الإسلام وعظمته أنه يعطيني هذه الفرصة كي أتكلم أو أشاور في أمر الزواج فآخذ الكلام فيما يرضي الله، ويجب أن يكون المتكلم صادقاً فيقول أن أباها بخيل أو أن أمها متبرجة، أو أن العروس ليست مواظبة على الصلاة، أنها أسرة لا تحب مجالس العلم و لا نجدهم ذاكرين الخ...تقول بما يرضي الله سبحانه وتعالى، ولا تقول أن في هذا نقص أو هذا فيه غيبة.
· تحذير المسلمين من شر يوشك أن يقعوا فيه.
· التحذير من صاحب البدعة، إذا رأيت إنساناً يريد أن يتفقه في دين الله وهو يتردد على إنسان صاحب بدعة أو فاسق، عندئذ يجب أن تحذره وتوضح له المسألة (3).
· من عرف بصفة معينة، ولا نقصد أن نشينه أو نعيب عليه بها من نحافة أو سمنة أو قصر أو طول، كالأعمى مثلاً.
علاج الغيبة:
السؤال الذي يطرحه الإنسان على نفسه كيف أعالج وأمنع اللسان عن هذه المصيبة الكبيرة؟
· أن يعلم المؤمن أن بغيبته للناس يتعرض لمقت الله سبحانه وتعالى وسخطه، وأن هذه الغيبة تحبط الحسنات وتنقلها من ميزاني إلى ميزان من اغتبته، وأن العبد قد يدخل النار من أجل سيئة ترجح على حسنة. فالتعامل يوم القيامة بالحسنات والسيئات لا بالدرهم ولا بالدينار، فأين يذهب الإنسان من حقوق العباد يوم القيامة فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه فطرح في النار والعياذ بالله رب العالمين.
· وقلنا أن الكارثة الكبرى لا تكمن في الغيبة باللسان فقط وإنما هناك الغيبة القلبية، فكما يحرم على الإنسان أن يحدث غيره بلسانه عن مساوئ الغير، فالإنسان أيضا لا يحدث نفسه بسوء الظن في أخيه، يقول الله عز وجل: "يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم" (الحجرات : 12) لأن أسرار القلوب لا يعلمها إلا علام الغيوب سبحانه وتعالى، فلا بد أن الإنسان يكبح جماح نفسه في ألا يذكر الناس بالشر في قلبه، والله سبحانه وتعالى يقول: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة" (الحجرات : 6). فالإنسان الذي ينقل لي هذا الشر عن أخي، يجب أن أطرد هذا الشعور وهذا التصديق حتى بقلبي، فهل يصدق الإنسان الشيطان؟! سواء كان هذا الشيطان شيطان إنس أو شيطان جن كلاهما سواء، كلاهما إبليس، والعياذ بالله رب العالمين، لأنه لا يريد أن يجعل صفاءً بين المسلم وأخيه، لا يريد أن يجعل صفاءً بين المسلم وزوجته، لا يريد أن يجعل صفاءً بين الجار وجاره.
· مسألة سوء الظن هذه يجب على الإنسان أن يغلق بابها حتى لا يدخل بعد ذلك في مسألة الغيبة باللسان فتجتمع عليه مصيبتين، قال جابر بن عبدالله رضي الله عنهما: "كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهبت ريح منتنه، فقال: أتدرون ما هذه الريح؟ قلنا: لا يا رسول الله. قال: هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين" (4) وكان يقول صلى الله عليه وسلم: "يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإن من اتبع عوراتهم، يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته" (5).
فلماذا نتتبع عورات الناس؟ روي في الأثر إذا شككت فلا تحقق، إنسان يشك في إنسان معين لا يجب عليه أن يتحقق من هذه المسألة، وإنما عليه إذا اجتمع في إنسان خير وشر، عدل وظلم، يجب أن يغلب فيه جانب الخير، وإن رأينا من إنسان عدة محاور تدل على سوئه ومحور يدل على الخير، يجب أن نأخذه على محور الخير، وكلنا يحفظ عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مر على قبرين قال عن صاحبي هذين القبرين:" أما إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله" قال: فدعا بعسيب رطب فشقه باثنين، ثم غرس على هذا واحداً وعلى هذا واحداً ثم قال:" لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا"(6).
فالإنسان أكثر خطئه في لسانه، وهو من أربى الربا عند الله سبحانه وتعالى، فالربا عند الله ثلاثة وسبعون بابا، وليس نوعا واحداً، وأسوأ نوع من أنواع الربا، وأعظم جرم في أنواع الربا: الاستطالة في عرض مسلم بغير حق؛ كما في حديث سعيد بن زيد، عاشر العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:" إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق"(7).
نفهم هذا من قول السيدة عائشة، رضى الله عنها، حين قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفية كذا وكذا، قال مسدد: تعني قصيرة، فقال:" لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته" قالت: وحكيت له إنساناً، فقال:" ما أحب أني حكيت إنساناً وأن لي كذا وكذا" (8).
ولعلنا نسمع هذه النصيحة العظيمة من الصادق المعصوم: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة، ومن ذب عن عرض أخيه بالغيبة كان حقا على الله أن يعتقه من النار" (9) لأن الإنسان الذي يستر مسلما، يستره الله في الدنيا والآخرة، عمر رضي الله عنه كان يقول: عليكم بذكر الله عز وجل فإنه شفاء وإياكم وذكر الناس فإنه داء، لأن الغيبة تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.
يقال أن الشافعي اغتابه إنساناً، فأرسل الشافعي إليه طبقا من رطب فقال له: أنك أهديت لنا حسناتك فأردت أن أكافئك عليها، فاعذرني فإني لا أقدر أن أكافئك على التمام (10) يعني لا أستطيع أن أعطيك على قدر ما أعطيتنا. ولذلك قال الله عز وجل: "ويل لكل همزة لمزة" والهمزة الذين يأكلون لحوم الناس أما اللمزة هم الذين يقعون في أعراضهم (11).
كان الصالحون يقولون أدركنا السلف وهم لا يرون العبادة في الصوم ولا في الصلاة ولكن في الكف عن أعراض الناس، يعني إذا كان إنسان ذو حيثية معينة فإنك تجله وتحترمه لأنه يعمل عند شخص مهم جداً في المؤسسة التي تعمل فيها أو في الدولة التي تعمل فيها، فما بالك وأن تجل خليفة الله في الأرض.
كفارة الغيبة:
ولكن السؤال هل هناك من كفارة للغيبة؟ بالطبع نعم، أي ذنب من الذنوب يغفره الله عز وجل.
يجب أن أندم أولاً وأتوب وأتأسف على ما صنعت، وإذا كنت أستطيع أن أذهب لأخي المسلم فأستحله وأقول له يا أخي سامحني، أو يكون السماح في مجلس عام يقول يا إخوتاه سامحوني.
وكما أن الإنسان ذكر أخاه بالسوء مدة معينة كمغتاب له، يجب أن يذكره بالخير أمام الناس الذين ذكره بالسوء أمامهم، حتى يستوي الميزان، فيقول والله كانت عندي فكرة خاطئة عن فلان وقد تصححت الحمد لله الفكرة، فهو رجل صالح وهذه امرأة صالحة وكذا وكذا. إذاً الإنسان بعد أن يندم ويقلع ويعزم على عدم العودة و يستسمح أخاه المسلم يجب أن يذكره بالخير، عندئذ يكون فعلا من الناس الذين تابوا إلى الله وأنابوا.
وأنت أخ الإسلام إذا بلغك عن إنسان أنه قد اغتابك فخذ بالعفو، كما قال ربنا آمراً لك: "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين" (الأعراف:199). العفو هو أن تعفو عمن ظلمك وأن تصل من قطعك وأن تعطي من حرمك، الإنسان الذي يبحث عن الثواب يبحث عن الآخرة يبحث عن رضا الله سبحانه وتعالى يبحث عن كرم الله عز وجل عليه أن يحافظ على حسناته ولا يوزعها يمنةً ويسره ولا يغتاب الناس ولا يقع في أعراضهم ولا يعب بالذنب عليهم،ثبت أن أي إنسان يعيب بالذنب على أخيه فيعافي الله المبتلى بالذنب ثم يبتلي الذي يعيب، لأن الإنسان ليس معصوماً من الخطأ فكل بني آدم خطاء، ولكن الإنسان يجب أن يضع نفسه في معية الصالحين وفي معية الذاكرين يبتعد عن المجالس التي فيها غيبة، حتى وإن جلست في مكان ورأيت إنساناً يغتاب إنساناً آخر، فقل له يا فلان استغفر الله.
حتى أن بعض الناس يأتي في رمضان فيقول: يا فلان أنا في حالة صيام ولا يجب أن أغتاب، نعم الغيبة وأنت صائم مصيبة كبيرة، ولكن أيضاً هي مصيبة سواء كنت صائماً أو غير صائم، سواء في نهار رمضان أو في ليل رمضان أو في شوال أو في محرم أو في أي يوم من أيام السنة، فالغيبة حرام طوال العام، ورب العباد جعل علينا رقيب وعتيد يحصي علينا ويكتب ما نفعل: "ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد" (ق: 18)، فما من حسنة أو ما من فعل أو قول إلا ويكتب عند الله سبحانه وتعالى، فانظر ماذا يكتب لنا عند الله؟!
فيا أخ الإسلام كيف تترك لسانك يخوض في أعراض الناس؟! كيف تترك لسانك يتكلم عن الناس بالسوء؟! حقيقة الأمر أن الغيبة ابتلي بها ويستهين بها كثير من الناس، قال تعالى: "ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه" (الحجرات:12).
و النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه" (12) والحبيب صلى الله عليه وسلم يقول لنا كذلك: "لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تفاحشوا ولا تدابروا، ولا يغتب بعضكم بعضا وكونوا عباد الله إخوانا" (13). حقيقة الأمر يا أخوتاه أن على المسلم أن يتقي ربه، وأن يمسك لسانه عن أعراض الناس وإن كان قد ابتلي بهذا الأمر فيجب أن ينزع سريعاً ويتوب، حتى لا يضيع حسناته يوم القيامة وحتى لا يتعود لسانه الخوض في أعراض الناس.
اللهم أمسك ألسنتنا عن السوء وأطلق ألسنتنا بالذكر يا رب العالمين أنت نعم المولى ونعم المجيب.

: مَن ظن أن يستغني عن التعلُّم فَلْيَبكِ على نفسه



أبو حنيفة وتلميذه أبو يوسف
مرض أبو يوسف مرضاً شديداً، فعاده أستاذه أبو حنيفة مراراً. فلما صار إليه آخر مرة، رآه ثقيلاً، فاسترجع، ثم قال: لقد كنتُ أُؤَمّله بعدي للمسلمين، ولئن أُصيبَ الناسُ به ليموتَنّ علمٌ كثير. ثم رُزق أبو يوسف العافية، وخرج من العِلَّة. فلما أُخبِر بقول أبي حنيفة فيه، ارتفعت نفسُه، وانصرفت وجوه الناس إليه، فعقد لنفسه مجلسـاً في الفقه، وقصـَّر عن لُزوم مجلس أبي حنيفة. وسأل أبو حنيفة عنه فأُخبر أنه عقد لنفسه مجلساً بعد أن بلغه كلام أستاذه فيه. فدعا أبو حنيفة رجلاً وقال له: صـِرْ إلى مجلس أبي يوسف، فقل له: ما تقول في رجل دفع إلى قَصَّار ثوبًا ليصبغه بدرهم، فصار إليه بعد أيام في طلب الثوب، فقال له القصار: ما لك عندي شيء، وأنكره. ثم إن صاحب الثوب رجع إليه، فدفع إليه الثوب مصبوغًا، أَلَه أجرُه؟ فإن قال أبو يوسف: له أجره، فقل له: أخطأت. وإن قال: لا أجرَ له فقل له: أخطأت! فصار الرجل إلى أبي يوسف وسأله، فقال أبو يوسف: له الأجرة. قال الرجل: أخطأت. ففكر ساعة، ثم قال: لا أجرة له. فقال له: أخطأت! فقام أبو يوسف من ساعته، فأتى أبا حنيفة. فقال له: ما جاء بك إلا مسألةُ القصَّار. قال: أجل. فقال أبو حنيفة: سبحان اللّه! من قعد يُفتي الناس، وعقد مجلسًا يتكلم في دين اللّه، لا يُحسن أن يجيب في مسألة من الإجارات؟! فقال: يا أبا حنيفة، علِّمني. فقال: إنْ صبغه القصار بعدما غَصَبه فلا أجرة له، لأنه صبغ لنفسه، وإن كان صبغه قبل أن يغصبه، فله الأجرة، لأنه صبغه لصاحبه. ثم قال: مَن ظن أن يستغني عن التعلُّم فَلْيَبكِ على نفسه.

أتدرون ما الغيبة؟ قالوا : اللهُ ورسوله أعلم ، قال : ذكرك أخاك بما يكره


عن أبى هريرة  قال  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  : أتدرون ما الغيبة؟ قالوا : اللهُ ورسوله أعلم ، قال : ذكرك أخاك بما يكره ، قيل : أفرأيت إن كان فى أخى ما أقول ؟ قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته رواه مسلم
وحديث : أبى الدرداء  عن النبى صلى الله عليه وسلم  قال : من رد عن عرض أخيه ، رد الله عن وجهه النار يوم القيامة الترمذى : وقال حسن صحيح.
(فقد بهته)  قال ابن عثيمين : (يعنى مع الغيبة) . يقصد بهتان وغيبة معاً ، ثم قال (فالغيبة من كبائر الذنوب التى لا تكفرها الصلاة ولا الصدقة ولا الصيام ولا غيرها من صالح الأعمال بل تبقى على الموازنة ، قال ابن عبد القوى رحمه الله فى نظمه الآداب :
وقد قيل صغرى غيبة ونميمة     وكلتاهما كبرى على نص أحمد
أى احمد بن حنبل يعنى أنه نص على أن الغيبة والنميمة من كبائر الذنوب أ . هـ
ذكرك أخاك ما يكره : أى ما يكره من جميع أنواع المعايب والمثالب والنقائص من عيوب خلقية أو خلقية .
وغيبة المكرمين من الناس  أشد من غيرهم ، أعنى من لهم كرامة عند الله وعند المؤمنين سواءً كان عالماً أو داعياً إلى الخير أو عابداً أو إمام عدل ودين .. الخ .
إعلم أن الفرق بين السب والغيبة : أن السب هو شتم المسلم فى حال وجوده ، أما الغيبة : هى ذكر ما يكره الغائب وليس الحاضر ، وفى لمحة جميلة يوضح لنا ابن عثيمين مناسبة ضرب الله تعالى لمثل:)أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ( بعد قوله تعالى : )وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا( : يقول رحمه الله :فإذا قال قائل : ما هى مناسبة الغيبة لهذا المثل ؟ قلنا : لأن الذى تغتابه غائب لا يمكن أن يدافع عن نفسه كالميت إذا قطعت لحمه لا يمكن أن يقوم ليدافع عن نفسه .
وقول الله تعالى : )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ( فيه إشارة إلى أن الظن السوء يجر إلى التجسس وما يلبث أن يجر إلى الغيبة والعياذ بالله ، فكان هذا الترتيب الرائع فى الآية .
 وقوله تعالى )وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ( : يقول ابن عثيمين : (فأمر بتقوى الله عز وجل بعد أن نهى عن الغيبة ، وهذا إشارة إلى الذين يغتابون الناس لم يتقوا الله عز وجل . واعلم أنك إذا سُلطت على عيب أخيك ونشرته وتتبعت عورته فإن الله تعالى يقيد لك من يفضحك ويتتبع عوراتك حياً كنت أو ميتاً.)
وأسباب سياقنا للحديث الثانى :( من رد عن عرض أخيه) ، هو أنه كما يحرم التكلم بالغيبة فى حق المسلمين أثناء غيابه فإنه أيضاً يحرم أن يستمع إليها ولا ينكرها أو ينهى عنها .. لأن الاستماع إلى محرم حرام إذا وافق وأقر .. والحديث هنا :
 دعوة جميلة إلى الاجتهاد فى الرد عن عرض المسلم وأن فى ذلك أجر عظيم وجزاءً أوفى من الله يوم القيامة . ولكن ماذا لو لم يستطع المسلم أن يرد عن عرض المسلم ، فإنه يجب أن يقوم عن المكان تماماً كالإعراض عن اللغو فى ذكر عباد الرحمن : )وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (لأن الغيبة من اللغو الباطل الحرام ؟ .
 هذا كله فى حق المسلم ، أما الكافر : فليس له احترام فى الغيبة لك أن تغتابه إلا أن يكون له أقارب مسلمون يتأذون بذلك فلا تغتبه وإلا فلا غيبة له .أما الفاسق من المسلمين : فإنه محترم فى الغيبة إلا إذا كانت مصلحته تقتضى بيان فسقه فلا بأس أن يذكر بفسقه لأن هذا من باب النصيحة ، هذا ما وضحه ابن عثيمين فى شأن الكافر والفاسق ولأن كثيراً من المسلمين ما يقعون فى أمر الغيبة ويستهترون بها والعياذ بالله ثم إنهم فى أحيان كثيرة يتأولون ذلك ويبيحونها على وجه قد يكون مخالفاً لهدى الشريعة فرأيت أن أذكر كلام النووى عله يكون كافياً شافياً جامعاً مانعاً فيما يباح من الغيبة ، حيث قال : باب ما يباح من الغيبة ثم ذكر ستة أغراض وساق بعدها جملة من الأحاديث كدلالة واضحة على ما يباح من الغيبة .. نمزح بين ما وضح وبين الأدلة التى ساقها بعد والله الموفق : يقول فى رياض الصالحين : إعلم أن الغيبة تباح لغرض صحيح شرعى لا يمكن الوصول إليه إلا بها وهو بستة أسباب :الأول : التظلم ، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضى وغيرهما ممن له ولاية أو قدرة على إنصافه مِنْ ظالمه فيقول : فلان ظلمنى بكذا والدليل : شكاية هند زوجها أبا سفيان للنبى وذكرت شُحَّهُ .. فقال النبى : خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف" متفق عليه .
الثانى : الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصى إلى الصواب فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر فلان يعمل كذا فازجره عنه ونحو ذلك ويكون مقصوده إلى إزالة المنكر فإن لم يقصد ذلك كان حراماً .
الثالث : الاستفتاء : فيقول للمفتى : ظلمنى أبى أو أخى أو زوجى وطلب تحصيل الحق وكيفية الوصول لذلك ، ثم وضح النووى أن الأحوط عدم ذكر اسمه بل يقال : فعل شخص أو زوج ومع ذلك فالتعيين جائز كما فى حديث هند السابق.
الرابع : تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم ثم وضح الوجوه : منها جرح من جُرَّح من رواة الشهود والإجماع على ذلك ، ومنها عند المشورة فى الخطوبة أو الشركة .. الخ ، ومنها فاسق يؤخذ من العلم ومتفقه يتردد على مبتدع ومنها أن يكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها .. الخ .
الخامس : أن يكون مجاهراً بفسقه أو بدعته ومصادرة الناس وأخذ المكس وجباية الأموال ظلماً وتولى الأمور الباطلة فيجوز ذكره بما يجاهر به ويحرم ذكره بغيره من العيوب إلا أن يكون لجوازه سبب آخر مما ذكرناه والدليل على ذلك ما ساقه النووى من ضمن الأدلة عن عائشة أن رجلاً استأذن على النبى صلى الله عليه وسلم  فقال :( ائذنوا له، بئس أخو العشيرة )أو ( ابن العشيرة ) فلما دخل ألان له الكلام قلت يا رسول الله قلت الذى قلت ثم ألنت له الكلام : قال : أى عائشة :(  إن شر الناس من تركه الناس أو ودعه الناس اتقاء فحشه) البخارى قال النووى : احتج به البخارى فى جواز غيبة أهل الفساد أو الريب. والحديث فى الصحيحين ، وذكر النووى على لسان القاضى : هذا الرجل هو عيينة بن حصن ولم يكن أسلم حينئذ .. حتى قال وارتد مع المرتدين وجئء به أسيراً إلى أبى بكر الصديق  ؛ وقال القاضى : أيضاً : وإنما ألان له القول تألفاً له ولأمثاله على الإسلام ، وفى هذا الحديث : مداراة من يتقى فحشه وجواز غيبة الفاسق المعلن بفسقه ومن يحتاج الناس إلى التحذير منه الخ .
وكذلك حديث : ما أظن فلاناً وفلاناً يعرفان من ديننا شيئاً . رواه البخارى .
قال الليث بن سعد أحد رواة الحديث هذان الرجلان كانا من المنافقين  .
السادس : التعريف فإذا كان الإنسان معروفاً بلقب كالأعمش والأعرج والأصم والأعمى والأحول وغيرهم جاز تعريفهم بذلك ويحرم إطلاقه على جهة التنقيص ولو أمكن تعريفه بغير ذلك كان أولى . ثم قال النووى فهذه ستة أسباب ذكرها العلماء وأكثرها مجمع عليه ودلالتها من الأحاديث الصحيحة المشهورة وساق الأدلة فى رياض الصالحين فليرجع لها .
قال ابن عثيمين تعليقاً على كلام النووى : (وكلامه رحمه الله ليس بعده كلام ، لأن كله كلام جيد وصواب وله أدلة) ؟
ومما يستدل فى ذكر العيب ممن يُستشار فى أمر الزواج من فلان : فقول النبى (  أما معاوية فصعلوك لا مال له) متفق عليه ، ( وأما أبو الجهم فضراب للنساء) كما فى مسلم
وإتماماً للفائدة : فإن رسالة الغيبة لابن تيمية تشفى الغليل وتداوى العليل فليرجع إليها ، وإن مما يعجبك فيها ما وضحه ، حيث ذكر من كفارة الغيبة إذا ذكرت عيباً فى أخيك بظهر الغيب فلتذكر مباشرة فى الموقف نفسه من صفاته الحميدة.

جميع الحقوق محفوظة لمدونةعلى خطى الحبيب ©2014

back to top