إنها الصلاة، إنها الصلاة

أرأيتم إلى جنودٍ ينتشرون في فلاةٍ واسعةِ الأرجاء، وينتشرون هنا وهناك في كل أطرافها، وقد أُنيطتْ بهم مهمةٌ خطيرة، مما لا شك فيه أن نجاحهم في المهمة التي أُنيطت بهم رهنٌ بشبكة الاتِّصال بينهم وبين قائدهم الأعلى القابع في غرفة عملياته، فإن كانت شبكة الاتصال هذه موفورةً وموجودة، فإن ضمان نجاحِهم في المهمة التي أُنيطت بهم موجودٌ ومتحقِّق، وإلاَّ فلا شك أن عاقبة أمرِهم الخيبةُ؛ بل ربما الهلاك.

ونحن إنما نريد أن نتحدَّث هنا عن شبكة الاتصال التي ينبغي أن تكون ساريةً بين عباد الله - عز وجل - في الأرض، وبين مولاهم وخالقهم، إن وُجِدَتْ هذه الشبكةُ، وتحقَّقتِ الصلةُ من جرَّائها بين عباد الله - عز وجل - ومولاهم وخالقهم، تحقَّق لهم النصرُ، وتحققتْ لهم السعادة، وأكرَمَهم الله - عز وجل - بالأمن والرخاء في عاجل دنياهم وآجل أخراهم، وأما إنِ انقطعتْ مما بينهم وبين الله هذه الشبكةُ، فلا ريب أن مآلهم إلى الخسران.

ولكن ما هذه الشبكة يا عباد الله؟ إنها شيءٌ واحد، هو الصلاة، التي كم وكم يُذَكِّرُنَا بها بيانُ الله - سبحانه وتعالى - في محكم تِبيانه! وكم وكم يحدِّثنا عن خطورة هذه الشبكة ومدى أهميتها! وإنَّا لنقرأ جميعًا كتابَ الله - عز وجل - وتمرُّ بنا الآياتُ الكثيرة التي ينبِّهنا الله - عز وجل - من خلالها إلى أهمية هذا الركن؛ بل أهمية هذه الشبكة التي تصل بين عباد الله - عز وجل - المتناثرين في الأرض وبين مولاهم وخالقهم - جل جلاله - ألا يكفي من ذلك قوله: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} ؟!
 
بل ألا يكفي قول الله - عز وجل -: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} ؟! بل ألا يكفي من ذلك كله قول الله - سبحانه وتعالى -: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} ؟!

أقم الصلاة:
لكي تكون فاتحةَ ذِكرك لي، أقم الصلاة؛ لكي تكون فاتحةَ ذكري لك، وأعتقد أننا لسنا بحاجة إلى أن نستعرض سائر الآيات المذكورة بضرورة سريان هذه الشبكة بيننا وبين مولانا وخالقنا - سبحانه وتعالى.

عباد الله:
إن كنتُ أعجبُ لشيء، فإنه ليشتد عجبي ممن يزعم أنه مؤمن بالله، ويزعم أنه معظِّم لله - عز وجل - وحُرُماتِه، وأنه محبٌّ لله - سبحانه وتعالى - فإذا ذُكِّرَ بهذه الشبكة، شبكة الوصل بينه وبين الإله الذي يزعم أنه يحبه، ويجلُّه، ويعظِّمه، إذا ذُكِّرَ بها، أعرض عنها؛ بل أعرض عنها أيَّما إعراض؛ بل ربما دعا الآخرين أيضًا إلى أن يُعرضوا عنها!

يا عجبًا! نبيُّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - هو قدوتنا، هو الذي يقول:   ((جُعِلَتْ قرة عيني في الصلاة))، كيف يوجد مسلم مؤمن صادق في إيمانه بالله - عز وجل - ثم تكون قرة عينيه في الابتعاد عن الصلاة، في الركون إلى ما يلهيه عن الصلاة؟!

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول فيما صحَّ عنه لبلالٍ مؤذِّنه - رضوان الله عليه - يقول:   ((أرحنا بها يا بلال))، وننظر فنجد أن في المسلمين كثيرين إذا دُعُوا إلى الصلاة، شعروا بالتعب والجهد، ومن ثم يفرُّون من الصلاة إلى الراحة التي يتصورونها هي الراحة، هذا ما أعجب له يا عباد الله، كيف أكون محبًّا لمولاي وخالقي، ويدعوني مولاي هذا إلى حضرته، إلى محاورته، ثم لا أستجيب؟!

يدعوني الله - سبحانه وتعالى - إليه؛ حبًّا فيَّ، إكرامًا لي، عندما أكون متمتعًا بِذَرَّةٍ من الحب لهذا المولى، ينبغي أن أقول بكل مشاعري، بكل عواطفي: لبيك يا مولاي، كم أنت حفيٌّ به؛ إذ لم تحجبْني عنك، وإذ دعوتني إلى الوقوف بين يديك! كم هي سعيدة تلك اللحظة! بل كم هي باعثة للنشوة تلك الدقائق التي أقف فيها بين يدي الله - عز وجل - أخاطبه قائلاً: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [، أدعوه قائلاً: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} ، ويأتي الجواب وإن لم أسمعه بأذني، يأتيني الجواب من مولاي وخالقي: حبًّا وكرامة سأعينك على ما قد عزمتَ عليه من التوجُّه إليَّ بالعبادة، سأهديك إلى سواء صراطي المستقيم، ولسوف أسعدك عن طريق الالتزام بهذا الصراطِ في دنياك التي تتقلَّب فيها، وفي الغد الذي أنت ستقبل إليه، كيف؟! كيف يدعوني الخالق إلى رحابه ثم أُعرض عنه، ثم أبتعد عن هذه الدعوة، وأنا أزعم أنني مؤمن به، أزعم أنني معتزٌّ بإسلامي؟! هذا شيءٌ عجيب، يا عباد الله.

شيءٌ آخر ينبغي أن نتذكَّرَه جميعًا إذا قام الناسُ غدًا لرب العالمين: ما إجازة المرور التي تجعل من موقف الحساب أمرًا سهلاً ليِّنًا بين يدي الله؟
إجازة مرورك هذه الصلاة، ما الإجازة؟ إجازة المرور التي تجعلك تسير على صراط الله - عز وجل - كالبرق الخاطف، آمنًا مطمئنًّا، لا تخشى لهبَ النيران المتصاعد من حولك، إنها الصلاة، ما السمة التي تجعلك أمام الله - سبحانه وتعالى - ذا حقيقة لا ريب فيها، هي أنك عبدٌ من عباد الله الطائعين له، هي أنك عشتَ حياتك في الدنيا وأنت متَّجهٌ إلى الله بذلِّ العبودية له؟ ما السمة التي تبرز هُويتَك هذه غدًا عندما يُدعَى الإنسان إلى السجود، فلا يتأتَّى له؛ {وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ}  ما السمة التي تبرز هويتك، أنك كنت في دار الدنيا ذاك الذي يقف بين يدي الله راكعًا ساجدًا ملتجئًا مصليًا متعبِّدًا؟ إنها الصلاة، إنها الصلاة يا عباد الله، ألم تقرؤوا قول الله - سبحانه وتعالى -: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} ؟!

قال العلماء: هذه السمة تكون يوم القيامة، بمقدار ما يكون العبد منتشيًا في سجوده على الأرض المتربة لله - سبحانه وتعالى - يناجيه دون أن يراه، يحنُّ إلى مولاه وهو محجوب عنه، تكون هذه السمة متلألئةً على وجهه يوم القيامة، تكون هذه السمةُ هي عنوانَ مغفرة الله - سبحانه وتعالى - له مهما كان مقصرًا، ألم تسمعوا كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم  في الحديث الصحيح وهو يؤكِّد أنه سيستقبل إخوانَه الذين لم يَرَهُم يوم القيامة على الحوض؟ قيل له: أَوَتعرفهم يا رسول الله؟ لم تَرَهُم، كيف تعرفهم؟ قال (أرأيتم لو أن رجلاً له خيل غرٌّ محجلة وسَطَ خيول دُهمٍ بُهمٍ، أفكان يعرفها؟))، قالوا: نعم، قال: ((فأنا أعرفهم، غُرًّا محجَّلين من آثار الوضوء))، هذا الوضوء الذي هو التمهيد إلى الصلاة، هذا الوضوء الذي هو التهيُّؤ للوقوف بين يدي الله - سبحانه وتعالى.

أعود فأقول: يا عجبًا لمن يزعم أنه مسلم حقًّا، وأنه مؤمن بالله حقًّا، وأنه محبٌّ لله، معظِّم لله، كيف يفرُّ من دعوة الله له إلى رحابه؟ كيف يفر من إكرام الله له إذ يدْعوه إلى الوقوف بين يديه، يقول له - تعالى -: ناجني، كلِّمْني أكلِّمْك، اذكرْني أذكرْك؟!

عباد الله:
 هذه الشبكة حافظوا عليها، إن تمَّت المحافظةُ التامة عليها، فاعلموا أننا أمَّةٌ منتصرة، فاعلموا أننا أمة يُكرمها الله بجمع الشمل، فاعلموا أننا أمة يكرمها الله بالقوة والغَلَبة، شبكة الاتصال هي الصلاة، ينبغي ألا تُحْرَمَ منها مؤسسةٌ، ينبغي ألا تحرم منها دائرة مدنية أو غيرها، صلةُ ما بيننا وبين الله هي الصلاة، صلة القُربى التي نأمل أن تكون شفيعًا لنا ونحن مقصِّرون، آثامنا كثيرة، صلة القربى التي نأمل أن تكون شفيعًا لنا بين يدي الله - عز وجل - هي هذه الصلاة، والحمد لله رب العالمين.

حكم صلاة المرأه بالبنطلون



السؤال هل يجوز للمرأة أن تصلي بالبنطلون؟ علما بأنه يشبه بنطلون الرجال بل أوسع قليلا؟ وما حكم صلاتي ب(بنطلون ومنديل)؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإذا كان هذا البنطلون الذي تصلين فيه تحت الملابس ، أي ليس هو اللبس الظاهر فهذا لا حرج في لبسه والصلاة فيه لأن هذا من تمام الستر . أما إذا كان هو اللباس الظاهر بحيث تتحدد أجزاء جسمك في الركوع والسجود ونحوها فهذا مما يجب عليك الامتناع من لبسه أمام الرجال الأجانب، ومن الأولى اجتناب لبسه في الصلاة فإن فقهاء المذاهب الأربعة نصوا على أنه يكره للمرأة أن تصلي في ثوب يحجم جسمها. ولبس البنطلون للنساء قد شدد فيه أهل العلم ، لأن فيه نوع تشبه بالرجال ، ولأنه يبراز مفاتن المرأة ، فيترك لأنه اختل فيه شرط الستر ، ولاحتمال التشبه بالرجال ، ولكونه من أسباب الافتتان بالمرأة. إلا إذا لبسته المرأة تزيناً لزوجها خاصة، ولم تقصد به التشبه بالرجال أو بالكافرات فلا بأس. 
أما بالنسبة للمنديل، فإن كنت تقصدين به ما يعرف ب (الإيشارب)
 الذي يغطى به الرأس، فإن كان يغطي الرأس كاملاً فهذا هو المطلوب، وإن كان لا يغطي جميع الرأس، فلا يجوز لبسه لأن الرأس عورة بالإجماع، والصلاة به غير صحيحة، وتجب اعادتها.
والواجب في هذه الحالة لبس الحجاب الشرعي، هذا بالنسبة لغطاء الرأس، وأما الوجه والكفان، فلا بأس بكشفهما في الصلاة بغير حضرة الرجال غير المحارم بالنسبة لك، وأما في وجودهم فالواجب سترهما على الراجح من أقوال العلماء. 

وقد سبق الجواب عن حكم الخروج بالنطلون وشروط اللباس نحيلك عليه للفائدة وهو برقم 3884
والله أعلم.
مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
وقد نص الشافعي على كراهة الصلاة في الثياب الضيقة، ونص على أن الكراهة في حق المرأة أشد، قال رحمه الله: وإن صلى في قميص يشف عنه لم تجزه الصلاة، فإن صلى في قميص واحد يصفه ولم يشف كرهت له، ولا يتبين أن عليه إعادة الصلاة والمرأة أشد حالاً من الرجل إذا صلت في درع وخمار يصفها، وأحب إليّ أن لا تصلي إلا في جلباب فوق ذلك وتجافيه عنها لئلا يصفها الدرع. انتهى.
فالذي ينبغي للمرأة في الصلاة أن تصلي في ثياب تستر جميع البدن، خلا الوجه والكفين، وشرطها أن تكون فضفاضة، لا تصف حجم البدن؛ لحديث أم سلمة رضي الله عنها أنها سألت الرسول صلى الله عليه وسلم أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار ؟ فقال : إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور قدميها. رواه أبو داود بإسناد جيد كما قال النووي، ولكن صوب الدارقطني وقفه على أم سلمة، ومثله لا يُقال بالرأي.
وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: كساني رسول الله قبطية كثيفة مما أهداها له دحية الكلبي فكسوتها امرأتي، فقال : ما لك لم تلبس القبطية ؟ قلت : كسوتها امرأتي . فقال: مرها فلتجعل تحتها غلالة فإني أخاف أن تصف حجم عظامها. رواه أحمد وحسنه الألباني.




وقال الشيخ صالح الفوزان :

" الثياب الضيقة التي تصف أعضاء الجسم وتصف جسم المرأة وعجيزتها وتقاطيع أعضائها لا يجوز لبسها ، والثياب الضيقة لا يجوز لبسها للرجال ولا للنساء ، ولكن النساء أشدّ ؛ لأن الفتنة بهن أشدّ .
أما الصلاة في حد ذاتها ؛ إذا صلى الإنسان وعورته مستورة بهذا اللباس ؛ فصلاته في حد ذاتها صحيحة ؛ لوجود ستر العورة ، لكن يأثم من صلى بلباس ضيق ؛ لأنه قد يخل بشيء من شرائع الصلاة لضيق اللباس ، هذا من ناحية ، ومن ناحية ثانية : يكون مدعاة للافتتان وصرف الأنظار إليه ، ولاسيما المرأة ، فيجب عليها أن تستتر بثوب وافٍ واسعٍ ؛ يسترها ، ولا يصف شيئًا من أعضاء جسمها ، ولا يلفت الأنظار إليها ، ولا يكون ثوبًا خفيفًا أو شفافًا ، وإنما يكون ثوبًا ساترًا يستر المرأة سترًا كاملاً " انتهى .
"المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (3/454) .



الحلال بيّن والحرام بيّن

عن أبي عبد الله النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الحلال بيّن والحرام بيّن ، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام ، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ، ألا وأن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى الله محارمه ، إلا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب ) رواه البخاري ومسلم


الشرح 

 

  • جاء الكلام في هذا الحديث العظيم عن قضيتين أساسيتين هما تصحيح العمل وسلامة القلب وهاتان القضيتان من الأهمية بمكان فإصلاح الظاهر والباطن يكون له أكبر الأثر في استقامة حياة الناس وفق منهج الله القويم .

     

     وهنا قسم النبي صلى الله عليه وسلم الأمور إلى ثلاثة أقسام فقال إن الحلال بيّن والحـرام بين فالحلال الخالص ظاهر لا اشتباه فيه مثل أكل الطيبات من الزروع والثمار وغير ذلك وكذلك فالحرام المحض واضحة معالمه لا التباس فيه كتحريم الزنا والخمر والسرقة إلى غير ذلك من الأمثلة .



  •  أما القسم الثالث فهو الأمور المشتبهة وهذا القسم قد اكتسب الشبه من الحلال والحرام فتنازعه الطرفان ولذلك خفي أمره على كثير من الناس والتبس عليهم حكمه.


  •  على أن وجود هذه المشتبـهات لا ينـافي ما تقرر في النصوص من وضوح الدين كقول الله عزوجل ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وقوله يبين الله لكم أن تضلّوا والله بكل شيء عليم وكذلك ما ورد في السنة النبوية نحو قوله صلى الله عليه وسلم تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك فهذه النصوص وغيرها لا تنافي ما جاء في الحديث الذي بين أيدينا وبيان ذلك أن أحكام الشريعة واضحة بينة وبعض الأحكام يكون وضوحها وظهورها أكثر من غيرها أما المشتبهات فتكون واضحة عند حملة الشريعة خاصة وخافية على غيرهم ومن خلال ذلك يتبين لك سر التوجيه الإلهي لعباده في قوله فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون لأن خفاء الحكم لا يمكن أن يعم جميع الناس فالأمة لا تجتمع على ضلالة


  •  وفي مثل هذه المشتبهات وجه النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى سلوك مسلك الورع وتجنب الشبهات فقال فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه فبين أن متقي الشبهات قد برأ دينه من النقـص لأن من اجتنب الأمور المشتبهات سيجتنب الحرام من باب أولى كما في رواية أخرى للبخاري وفيها فمن ترك ما شبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك وإضافة إلى ذلك فإن متقي الشبهات يسلم من الطعن في عرضه بحيث لا يتهم بالوقوع في الحرام عند من اتضح لهم الحق في تلك المسألة أما من لم يفعل ذلك فإن نفسه تعتاد الوقوع فيها ولا يلبث الشيطان أن يستدرجه حتى يسهل له الوقوع في الحرام .


  •  وبهذا المعنى جاءت الرواية الأخرى لهذا الحديث ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان وهكذا فإن الشيطان يتدرج مع بني آدم وينقلهم من رتبة إلى أخرى فيزخرف لهم الانغماس في المباح ولا يزال بهم حتى يقعوا في المكروه ومنه إلى الصغائر فالكبائر ولا يرضى بذلك فحسب بل يحاول معهم أن يتركوا دين الله ويخرجوا من ملة الإسلام والعياذ بالله وقد نبه الله عباده وحذرهم من اتباع خطواته في الإغواء فقال عزوجل في محكم كتابه يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر فعلى المؤمن أن يكون يقظا من انزلاق قدمه في سبل الغواية متنبها إلى كيد الشيطان ومكره .


  •  وفيما سبق ذكره من الحديث تأصيل لقاعدة شرعية مهمة وهي وجوب سد الذرائع إلى المحرمات وإغلاق كل باب يوصل إليها فيحرم الاختلاط ومصافحة النساء والخلوة بالأجنبية لأنه طريق موصل إلى الزنا ومثل ذلك أيضا حرمة قبول الموظف لهدايا العملاء سدا لذريعة الرشوة .


  •  ثم ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلا لإيضاح ما سبق ذكره وتقريبا لصورته في الأذهان فقال كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه أي كالراعي الذي يرعى دوابه حول الأرض المحمية التي هي خضراء كثيرة العشب فإذا رأت البهائم الخضرة في هذا المكان المحمي انطلقت إليها فيتعب الراعي نفسه بمراقبة قطعانه بدلا من أن يذهب إلى مكان آخر وقد يغفل عن بهائمه فترتع هناك بينما الإنسان العاقل الذي يبحث عن السلامة يبتعد عن ذلك الحمى كذلك المؤمن يبتعد عن حمى الشبهات التي أُمرنا باجتنابها ولذلك قال ألا وأن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه فالله سبحانه وتعالى هو الملك حقا وقد حمى الشريعة بسياج محكم متين فحرم على الناس كل ما يضرهم في دينهم ودنياهم .


  •  ولما كان القلب أمير البدن وبصلاحه تصلح بقية الجوارح أتبع النبي صلى الله عليه وسلم مثله بذكر القلب فقال ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب


  •  وسمّي القلب بهذا الاسم لسرعة تقلبه ، كما جاء في الحديث لقلب ابن آدم أشد انقلابا من القدر إذا استجمعت غليانا ... لذلك كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ... يا مقلب القلوب ثبّت قلبي على دينك ... وعلاوة على ما تقدم فإن مدار صلاح الإنسان وفساده على قلبه ولا سبيل للفوز بالجنة ونعيم الدنيا والآخرة إلا بتعهد القلب والاعتناء بصلاحه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ومن أعجب العجاب أن الناس لا يهتمون بقلوبهم اهتمامهم بجوارحهم فتراهم يهرعون إلى الأطباء كلما شعروا ببوادر المرض ولكنهم لايبالون بتزكية قلوبهم حتى تصاب بالران ويطبع الله عليها فتغدو أشد قسوة من الحجارة والعياذ بالله .


  •  والمؤمن التقي يتعهد قلبه ويسد جميع أبواب المعاصي عنه ويكثر من المراقبة لأنه يعلم أن مفسدات القلب كثيرة وكلما شعر بقسوة في قلبه سارع إلى علاجه بذكر الله تعالى حتى يستقيم على ما ينبغي أن يكون عليه من الهدى والخير نسأل الله تعالى أن يصلح قلوبنا ويصرفها على طاعته وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه والحمد لله رب العالمين .



حكم الإكرام بالقيام

حكم الإكرام بالقيام
يقول السائل: ما حكم قيام الناس لشخص يدخل إلى مجلسهم؟




الجواب: يجوز القيام للقادم إذا كان القيام بقصد إكرام أهل الفضل كالعلماء والوالدين لأن احترام هؤلاء وأمثالهم مطلوب شرعاً.
وقد ثبت في الحديث الصحيح، عن أبي سعيد الخدري، أن أهل قريظة نزلوا على حكم سعد، فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه فجاء، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (قوموا إلى سيدكم، أو قال خيركم .... الحديث)  واللفظ للبخاريرواه البخاري ومسلم.
قال الإمام النووي: " قوله - صلى الله عليه وسلم -: قوموا إلى سيدكم أو خيركم فيه إكرام أهل الفضل وتلقيهم بالقيام لهم إذا أقبلوا، هكذا احتج به جماهير العلماء لاستحباب القيام .... ، قلت القيام للقادم من أهل الفضل مستحب، وقد جاء فيه أحاديث ولم يصح في النهي عنه شيء صريح " شرح النووي على صحيح مسلم 12/ 440.
ويدل على ذلك ما ورد في الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت: (ما رأيت أحداً من الناس كان أشبه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - كلاماً ولا حديثاً ولا جلسة من فاطمة، قالت كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رأها قد أقبلت، رحب بها ثم قام إليها فقبلها، ثم أخذ بيدها فجاء بها حتى يجلسها في مكانه، وكانت إذا أتاها النبي - صلى الله عليه وسلم - رحبت به، ثم قامت إليه فأخذت بيده فقبلته .... ) رواه أبو داود والترمذي، وهو حديث صحيح كما قال الشيخ الألباني، انظر صحيح الأدب المفرد ص356.
ويؤيد ذلك ما جاء في الحديث الطويل في قصة توبة كعب بن مالك، حين تخلف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك، فتاب الله عليه، وفيه: (وآذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر، فتلقاني الناس فوجاً فوجاً يهنئوني بالتوبة يقولون: لتهنك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد، فإذا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحوله الناس، فقام إليّ طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني .... ) رواه البخاري ومسلم وغير ذلك من الأحاديث.

وينبغي التنبيه، أنه ورد النهي عن القيام للقادم إذا كان بقصد المباهاة والتفاخر والسمعة والكبرياء، فقد ورد في الحديث عن معاوية بن أبي سفيان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من سرّه أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار) رواه أبو داود والترمذي وحسنه.
وقد جعل ابن رشد المالكي، القيام للقادم على أربعة أوجه:
1 - محظور، وهو أن يقع لمن يريد أن يقام له تكبراً وتعاظماً على القائمين إليه.
2 - مكروه، وهو أن يقع لمن لا يتكبر ولا يتعاظم على القائمين، ولكن يخشى أن يدخل إلى نفسه بسبب ذلك ما يحذر، ولما فيه من التشبه بالجبابرة.
3 - جائز، وهو أن يقع على سبيل البر والإكرام لمن لا يريد ذلك، ويؤمن معه التشبه بالجبابرة.
4 - مندوب، وهو أن يقوم لمن قدم من سفر فرحاً بقدومه، أو إلى من تجددت له نعمة، فهنئه بحصولها، أو مصيبة فيعزيه بسببها. " فتح الباري 13/ 290.
قال الشيخ أحمد بن قدامة المقدسي: " وقد قال العلماء: يستحب القيام للوالدين والإمام العادل، وفضلاء الناس، وقد صار هذا كالشعار بين الأفاضل، فإذا تركه الإنسان في حق من يصلح أن يفعله في حقه، لم يأمن أن ينسبه إلى إهانته والتقصير في حقه، فيوجب ذلك حقداً، واستحباب هذا
في حق القادم لا يمنع الذي يقام له أن يكره ذلك ويرى أنه ليس بأهل لذلك " مختصر منهاج القاصدين ص 251.



هيآ معآً نمآرس آلأبوة وآلأمومة آلنآجحة




آلآبوه وآلآمومه

من أمتع آلوظآئف آلآنسآنيه وأصعبهآ

فهيآ معآً نمآرس آلأبوة وآلأمومة آلنآجحة

ونستمتع بهآ ونؤجر عليهآ ...

آيهآ آلآب .. آيتهآ آلآم

يآ من آتم آلله نعمته عليگم 

ومنَّ عليگم بآلآطفآل فآلقى على عآتقگم مسؤلية آلتربيه

(( أولآدنآ آگبآدنآ تمشى على آلآرض ))

أطفآلنآ آمآنة فى آعنآقنآ , ونحن مسئولون عنهم آمآم ربنآ , 

ومآ أجمل آلدنيآ وأحلآهآ 

عندمآ يرى آلمسلم له فيهآ ولدآً صآلحآً تقر به عينه ,

ويسعد به عيشه , ثم هو فى آلآخرة عند آلله ذخرآً لوآلديه , وآمتدآد لعملهمآ .

وصلآح آلآبنآء يگون بآلإيمآن وآلتخلق بأخلآق آلآسلآم ,

وهذآ آعظم مآ يعلمه آلآبآء لأبنآئهم وآلمربون لتلآميذهم .

قآل صلى آلله عليه وسلم : - " مآ نحل وآلد ولدآً من نحل

أفضل من أدب حسن " روآه آلترمزى .

فگمآ نعلم أولآدنآ آلقرآءة وآلگتآبة ..

نعلمهم گذلگ مبآدىء دينهم وأخلآق إسلآمهم , ونغرس فيهم آلخير ..

ونبغضهم فى آلشر , نعلمهم آلإصلآح .. ونگرههم فى آلإفسآد , 

وهگذآ ينشأ نآشىء آلفتيآن منآ على مآ گآن عوده أبوه , وليگن دعآؤنآ :

ربنآ هب لنآ من أزوآجنآ وذريآتنآ قرة أعين وآجعلنآ للمتقين إمآمآ 

وفيمآ يلى قطوف من روضة آلإيمآن وأخلآق آلآسلآم ,

نعيش من خلآلهآ مع أبنآئنآ

لنستمتع بعبيرهآ , ونغرس فى نفوس أبنآئنآ من طيب زرعهآ ,

وآلبلد آلطيب يخرج نبآته بإذن ربه .

عزيزى ولى آلآمر :

حآجة آلبنت إآلى آلعطف أگبر من حآجة آلولد

قآل صل آلله عليه وسلم :

" إذآ وُلدت آلجآرية بعث آلله إليهآ ملگآً يزف آليهآ آلخير .

يقول ضعيفة .. آلقيم عليهآ معآن آلى يوم آلقيآمة "

صدق رسول آلله صل آلله عليه وسلم 

آلجآرية : آلآنثى

آلعدل بين آلآبنآء فى گل شىء يجعلهم يحبون بعضهم آلبعض 

ولآ يربى فى أنفسهم أحقآدآً آو خلآفآت .

دخل رسول آلله صل آلله عليه وسلم على

علىّ بن آبى طآلب رضى آلله عنه فوجد آلحسن على رجله 

وآلحسين على آلأرض فحزن آلنبى لذلگ

فقآل علىّ يآ رسول آلله رجلى آلأخرى تؤلمنى , 

فقآل صلى آلله عليه وسلم " هلآ آنزلته على آلأرض مع أخيه " .

تجنب آلتدليل وآلحمآية آلزآئدة .

لأنهمآ مثل آلقسوة گل منهمآ يؤدى آلى آلإضرآر بشخصية طفلگ

ولگن آلحنآن بدون تدليل ولآ قسوة يؤدى بطفلگ آلى شخصية متوآزنه .

سؤآل شآئع .. هل آذآ قبّلت طفلگ يگون ذلگ حنآنآً آم تدليلآً ؟

مآ آلفرق بين آلحنآن وآلتدليل ؟

آلتدليل آن تفعل للطفل شيآً يقدر هو آن يفعله بنفسه 

آمآ آلحنآن فهو آن تفعل للطفل شىء لآ يستطيع عمله بنفسه آو لنفسه

فآلقُبله هنآ لآ يستطيع آلطفل آن يعملهآ لنفسه وگذلگ آلضمّه آو آلحضن

آنوآع من آلحنآن وليس آلتدليل على عگس مآ يعتقده آلبعض

فهم وغيرهم يشبعون حآجآت لدى آلطفل 

وتولد لديه آلآحسآس بآلأمآن وآلطمأنينه

دخل رجل على آلنبي ( صل آلله عليه وسلم )

آسمه آلأقرَعُ بنُ حآبِس ،

وگآن زعيم قومه وآشتهر بآلغلظة وقسوة آلقلب ،

فرأى آلنبي يقبل آلحسن وآلحسين فقآل آلآقرعُ :

إن لي عشره من آلولد لم آقبل وآحدآً .

فقآل رسول آلله : أوَ أملِگُ لگَ ( أي آلرحمه من عند آلله )

أن نزع آلله آلرحمةَ من قلبگ !

من لم يرحم لم يرحم.

تجنب آلشده فى آلبيت فيخآفگ أهل آلبيت .

قآل صل آلله عليه وسلم : -

" أشر آلنآس آلضيّق على أهله ,

قآلوآ : گيف يگون ضيقآً على أهله ,

قآل : آلرجل إذآ دخل على أهله خشعت آمرأته وهرب ولده ,

وإذآ خرج ضحگت آمرأته وآستأنس أهل بيته "

صدق رسول آلله صل آلله عليه وسلم .

لآ تمنع طفلگ من آللعب وآلحرگه فهمآ ضروريآن لمرحلته .

قآل رسول آلله صلى آلله عليه وسلم " عرآمة آلصبى فى صغره ,

زيآدة فى عقله فى گبره " صدق رسول آلله صل آلله عليه وسلم

معنى عرآمة : گثرة آللعب .

تجنب آلقسوة مع آلطفل إذآ أخطأ .

گآن آلحسن رضى آلله عنه صغيرآً

يلعب على صدر آلنبى صل آلله عليه وسلم

فبآل على صدره حتى نزل آلبول يجرى

فقآم أنس رضى آلله عنه يحمله

فقآل رسول آلله صل آلله عليه وسلم

" دعوآ آبنى لآ تفزعوه حتى يقضى بوله " .

عزيزى ولى آلأمر

يعد آلصدق أصلآ من أصول آلأخلآق آلإسلآمية

وقد حث عليه رسول آلله صل آلله عليه وسلم :

أخرج أبو دآوود عن عبد آلله بن عآمر قآل :

دعتنى آمى يومآً ورسول آلله صل آلله عليه وسلم قآعد بيننآ

فقآلت تعآل أعُطگ

فقآل لهآ صلى آلله عليه وسلم مآذآ آردتِ تعطيه ؟ قآلت :

أردت آن آعطيه تمرآً فقآل لهآ آلنبى :

آمآ آنگ لو لم تعطيه شيئآً گتبت عليگِ گذبه .

ولآ يوجد سبب يبرر آن يگذب آلوآلدين على أطفآلهمآ 

وليس معنى ذلگ أنه يتحتم علينآ إخبآر آلآبنآء بگل شىء

حيث آن هنآگ أشيآء لآ يحتآج آلطفل آلى معرفتهآ

ولآ توجد ضرورة للتحآيل وعدم آلصدق تجآههم .

لآ ينبغى آن تعآقب طفلگ عقآبآً قآسيآً

إن أخطأ تضطره للگذب حتى ينجو من عقآبگ آلقآسى .

ينبغى آن يگون موضوع آلصدق گثير آلتنآول فى آلمنزل

من خلآل آلتوعيه بمدى صدق آلرسول صل آلله عليه وسلم 

وصدق آلصحآبة وآلإستعآنة ببعض آلبرآمج آلهآدفه بآلحآسب آلآلى آو آلتلفزيون .

گمآ يجب آن نشجع آطفآلنآ على موآجهة نتآئج تصرفآتهم بوضوح وشجآع

جميع الحقوق محفوظة لمدونةعلى خطى الحبيب ©2014

back to top