عطاء الله لعباده في رمضان ...


 

شهر رمضان منحه ربانيه وعطيه اّلهيه تضاعف فيه الحسنات ويعظم فيه الثواب ويغدق الله علي عباده النفحات ويفتح لهم ابوابا من الخير ومن المغفره والعتق من النيران ..
فشهر رمضان شهر تفتح فيه ابواب الجنه فلا يغلق منها باب وتغلق فيه ابواب النار فلا يفتح فيها باب .. وتقيد الشياطين وينادي منادي يا باغي الخير فهذا أوانك ويا باغي الشر اقصر فلامكان لك في هذه الايام الطيبه المباركه ...
فيقبل المؤمنون علي ربهم محققين الغايه الكبري من الصيام الا وهي التقوي وحسن الخلق ... فقال تعالي ياأيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب علي الذين من قبلكم لعلكم تتقـــــــــــــــون.....
فرمضان هو الشهر الذي اختصه الله سبحانه وتعالي بفريضه الصيام التي هي ركن من اركان الاسلام .
وهو الشهر الذي نزل فيه القران فقال تعالي ... شهر رمضان الذي انزل فيه القران هدي للناس وبينات من الهدي والفرقان ......
وهكذا شهدت أيامه المباركه اتصال الارض بالسماء ففي ليله صمتت فيها الاكوان والانفاس نزل جبريل الامين علي الصادق الحبيب صلي الله عليه وسلم بالوحي وبالنور والضياء فأشرقت الارض بنور ربها ووضع الكتاب .. واقشعت ظلمات الجاهليه الجهلاء ...
وهو الشهر الذي يضم بين لياليه ليله بألف ليله الا وهي ليله القدر الذي نزل فيها هذا النور المبين الذي اضاء الكون كله بنور الايمان ومحي ظلمات الجهل والكفر وظلام الجهلاء ... ففي هذه الليله المباركه تنزل الملائكه لكثره بركتها فهي ليه كلها بركه والملائكه تتنزل مع نزول البركه والرحمه ..

.ما اكثر العطايا والمنن الالهيه في هذا الشهر العظيم .. فمن هذه المنن والعطايا والمنح الربانيه ... مضاعفه الحسنات .. ففي شهررمضان فرصه عظيمه لتجاره رابحه مع رب الارض والسماوات فيقول بن رجب رحمه الله ... اعلم ان مضاعفه الاجر تكون بأسباب منها شرف المكان المعمول فيه ذلك العمل كالحرم مثلا ... ومنه شرف الزمان كشهر رمضان المبارك .. وقال صلي الله عليه وسلم عمره في رمضان تعدل حجه او قال حجه معي ...,,, والحديث الاخر يقول أن عمل الصائم مضاعف ... وكان يقول بعض السلف اذا حضر رمضان فانبسطوا فيه بالنفقه فان النفقه فيه كالنفقه في سبيل الله . وتسبيحه فيه افضل من الف تسبيحه وركعه فيه افضل من الف ركعه ... فلما كان الصيام في نفسه مضاعفا علي سائر الاعمال كان صيام شهر رمضان مضاعفا علي سائر الصيام لشرف زمانه ولانه هو الصوم الذي فرضه الله علي عباده وجعله ركنا من اركان الاسلام الخمسه . ولشرف العمل في رمضان كان النبي يجتهد في رمضان عن غيره من الشهور .... فكان صلي الله عليه وسلم اجود الناس بالخير وكان اجود ما يكون في شهر رمضان .. وان جبريل عليه السلام كان يعارضه القران في رمضان فكان يلقاه في كل سنه في رمضان حتي ينسلخ فيعرض عليه رسول الله صلي الله عليه وسلم القران فاذا لقيه جبريل كان رسول الله اجود بالخير من الريح المرسله ... صلي الله عليه وسلم.....

 من المنح الربانيه الالهيه التي يمنحها الله لعباده في هذا الشهر العظيم أختص الصائمين بالدخول الي الجنه بباب يسمي الريان ... باب خاص لا يدخل منه الا الصائمون الذين حققوا معني الصيام لله سبحانه وتعالي ايمانا بالله محتسبين الاجر من الله سبحانه يخشون الله ويخافون منه فكان صيامهم تقربا الي الله سبحانه وتعالي ... فقال صلي الله عليه وسلم ... إن في الجنه بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامه لا يدخل معهم احد غيرهم يقال اين الصائمون فيدخلون منه فاذا دخل اخرهم اغلق فلم يدخل منه .... 

 ومن العطايا الالهيه في هذا الشهر الكريم انه فرصه لزياده الاجر عن طريق افطار الصائمين فقال صلي الله عليه وسلم من فطر صائما كان له مثل اجره غير انه لا ينقص من اجر الصائم شيئا .... فالذي يفطر صائما وياليت يكون من المحتاجين ان ترسل له فطاره في بيته فهناك الكثير لا يجد ما يفطر عليه لا شربه الماء ... هناك الكثير من الفقراء لا يوجد مزقه ماء حتي يفطر عليها وكثير من يتعففن فلا يخرجن ليطلبن ... فاحرص اخي في هذا الشهر الكريم ان تبحث عن هؤلاء وتطعمهم وترسل لهم افطارهم كل يوم حتي ولو بالقليل والله لا ينقص منك شيئا بل يزيد من رزقك واعلم ان الرزاق هو الله .. فلا تبخلو علي هؤلاء الفقراء المحتاجين المساكين ... فكثير منا يأخذ الاكل ويصنع مائده الرحمن لافطار الناس ونسينا ان هناك اناس يستحيون ويخجلون ان يذهبوا الي هذه الموائده فابحث عنهم اخي .... فالذي يفطر صائما كالذي يستأجر من يجلب له الحسنات واذا كان ثواب الصيام عظيما فان من يفطره له نفس الثواب من غير ان ينقص منه شيئا ... انه فضل الله علي هذه الامه.........

 ومما يختص الله سبحانه وتعالي به عباده في حاله الصيام ان طيب رائحتهم حتي جعلهم عنده اطيب من ريحه المسك فقال صلي الله عليه وسلم ... والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم اطيب عند الله من ريح المسك ..وللصائم فرحتان يفرحهما اذا افطر فرح بفطره واذا لقي ربه فرح بصومه......

 ومن الهبات التي منحها الله لعباده في هذا الشهر العظيم ... تعدد اساباب المغفره فالصيام يكفر السيئات كفر عن العبد الخطايا كلها حتي يرجع طاهرا ابيض القلب كأن لم يعلق به شيئا ... لكن مغفره ما تقدم من الذنوب مرهون بان يكون الصيام ايمانا بالله ومحتسبا الاجر من الله سبحانه وتعالي فاذا تحقق هذين الشرطين غفر الله لك ما تقدم من ذنبك بصيامك يا عبد الله ... فقال صلي الله عليه وسلم من صام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه .... والمراد بالايمان الاعتقاد بفرضيه الصيام والاحتساب هو طلب الثواب والاجر من الله سبحانه وتعالي لا من غيره .....فعلي المسلم ان يصوم علي معني الرغبه في ثوابه طيبه نفسه غير مستثقل ولا مستطيل لايامه ........ومن اسابا المغفره ايضا القيام ... فقال صلي الله عليه وسلم من قام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه .... فليدرك كل مسلم ان الركعات التي يصليها كل ليله في رمضان تصل به الي نفس نتيجه الصياج وهي تكفير السيئات وغفران للذنوب ..فليعلم كل منا بان القيام عباده لله نتقرب به الي الله تعالي ... محتسبا الاجر علي الله سبحانه وتعالي فلا نستثقل عدد الركعات ولا بطول القيام فان الجزاء عظيم... فمن تلمس فجر الاجر هان عليه ظلام التكليف....... ومن اسباب المغفره ايضا قيام ليه القدر فقال صلي الله عليه وسلم من قام ليله القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ... فيالها من ليله عظيمه يخرج منها المؤمن القائم المحتسب الاجر من الله سبحانه وتعالي طاهرا كيوم ولدته امه ... لذلك قال صلي الله عليه وسلم الجمعه الي الجمعه ورمضان الي رمضان والصلوات الخمس مكفرات لما بينهن اذا اجتنبت الكبائر .... فمن فضل الله عالي علي عباده ان جعل ليله القدر عوضا عن قصر اعمار هذه الامه وجعل التعبد فيها خير من الف سنه تعبد ... فكل ساعه من ساعاتها وكل دقيقه وكل ثانيه من ثوانيها لها حساب ومقدار عند الله سبحانه وتعالي .. فليله القدر هي العمر الحقيقي للانسان فلا تقل عشت كذا سنه ولكن قل مرت بي كذا ليه قدر بعدد سنوات عمر فانها الامتداد الحقيقي للعمر ... فسأل نفسك يا عبد الله كم ليله مرت بك من عمرك استغللتها وتقربت فيها الي الله واخلصت لله عزوجل ... وكم ليله قصرت فيها وتكاسلت عنها ... ثم هذه الفرصه التي اتتك هذه المره هل تضمن ادراكها مره اخري ...كم كان بيننا اناس احباء يعيشون معنا ويشاهدون رمضان وليله القدر معنا ولكن اليوم تحت التراب رقدوا .. يحاسبون في قبورهم ..... فاعمل اخي للحساب وللوقوف بين يدي الله ............فلا تكن من المحرومين فان الحرمان في هذه الليله هو الحرمان الحقيقي ولعياذ بالله فقال صلي الله عليه وسلم ..لله فيه ليله خير من الف شهر من حرم خيرها فقد حرم ...,,,, 
ومن العطايا والهبات التي وهبها الله لعباده في هذا الشهر العظيم ان الصيام يشفع للعبد يوم القيامه كما يشفع القران فقال صلي الله عليه وسلم ... الصيام والقران يشفعان للعبد يوم القيامه فيقول الصيام اّي ربي منعته الطعام والشهوات في نهار رمضان فشفعني فيه ويقول القراّن اّي ربي منعته النوم بالليل فشفعني فيه ... فيقول الرسول فيشفعان .... فطوبي لاهل القران وطوبي لاهل الصيام وطوبي حين يجدون من يدافع عنهم يوم لا نصير ولا مغيث ........

 ومن العطايا والهبات التي منحها الله للصائمين .. أن دعاؤهم مستجاب فقال تعالي واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوه الداع اذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون .... فالدعاء من المؤمن يستجاب في كل وقت ما دام قد استوفي ما به تكون الاستجابه .. لكن شهر رمضان وحال الصيام عموما يكون ارجي واقرب الي الاستجابه لهذا ذكرت الايه السابقه متخلله بين ايات واحكام الصيام .. وهذا ارشاد الي الاجتهاد في الدعاء عند كمال العده بل عند كل فطر فقال صلي الله عليه وسلم ثلاثه لا ترد دعوتهم الصائم حين يفطر والامام العادل ودعوه المظلوم ... فان للصيام ثوابا عظيما لا يعلم قدره الا الله سبحانه وتعالي فهو رصيد للعبد عند الله لا ينفذ فقال صلي الله عليه وسلم كل عمل بن ادم له الا الصوم فانه لي وانا اجزي به ,,,,,, فثواب الصيام لا الحسنه بعشر ولا سبعمائه وانما هو ثواب لا يعلم قدره الا الله تعالي الذي نسب الصيام لنفسه جل وعلا.....

 والسبب في ذلك أمران ,,, الامر الاول ان سائر العبادت يطلع العباد عليها والصوم سريه بينك وبين ربك تفعله خالصا لوجه الله ويتعامل به العبد طالبا رضاه سبحانه ...... والامر الثاني ...,,, ان سائر الحسنات راجعه الي صرف المال او استعمال البدن والصوم يتضمن كسر النفس وتعريض البدن للنقصان وفيه الصبر علي مضض الجوع والعطش وترك الشهوات والمعاصي ... لذلك قال يدع شهوته من اجلي .......

 اذا كان يوم القيامه يحاسب الله عبده ويؤدي ما عليه من المظالم من سائر عمله حتي لا يبقي الا الصوم فيتحمل الله عزوجل ما بقي عليه من المظالم ويدخله بالصوم الجنه ....

 فاللهم سلم لنا رمضان وسلمنا لرمضان واجعلنا ممن يصومونه ويقومونه ايمانا واحتسابا يارب العالمين

جميع الحقوق محفوظة لمدونةعلى خطى الحبيب ©2014

back to top