الاستعداد لنزول الموت

الاستعداد لنزول الموت:
---------------------
قال الله تعالى حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون. لعلى أعمل صلحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون. فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون. إلى آخر السورة.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم غرز عودا بين يديه وآخر إلى جبينه وآخر أبعد منه فقال: أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: هذا الإنسان وهذا الأجل وهذا الأمل فيتعاطى الأمل فيلحقه الأجل دون الأمل .
وروي عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل وهو يعظه: اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك وكتب الإمام أبو حامد الغزالي إلى الشيخ أبي الفتح بن سلامة قرع سمعي بأنك تلتمس مني كلاما وجيزا في معرض النصح والوعظ وإني لست أرى نفسي أهلا له فإن الوعظ زكاة نصابها الاتعاظ فمن لا نصاب له كيف يخرج الزكاة وفاقد النور كيف يستنير به غيره ومتى يستقيم الظل والعود أعوج .
وقد أوصى الله تعالى عيسى بن مريم عليهما السلام: يا ابن مريم عظ نفسك فإن اتعظت فعظ الناس وإلا فاستحي مني وقال نبينا صلى الله عليه وسلم: تركت فيكم ناطقا وصامتا فالناطق هو القرآن والصامت هو الموت وفيهما كفاية لكل متعظ ومن لم يتعظ بهما كيف يعظ غيره ولقد وعظت نفسي بهما وقبلت وصدقت قولا وعملا وأبت وتمردت تحقيقا وفعلا فقلت لنفسي أما أنت مصدقة بان القرآن هو الواعظ الناطق وأنه كلام الله المنزل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فقالت: بلى فقلت لها قد قال الله تعالى:من كان يريد الحياة للدنيا وزنتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيهالا يبخسون. أولئك الذين لبس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وبطل ما كانوا يعملون..
فقد وعد الله بالنار على إرادة الدنيا وكل ما لا يصحب بعد الموت فهو من الدنيا فهل تنزهت عن حب الدنيا وإرادتها ولو أن طبيبا نصرانيا وعدك بالموت أو بالمرض على تناول ألذ الشهوات لتحاميتها واتقيت وأنفت منها أفكان النصراني عندك أصدق من الله تعالى فإن كان كذلك فما أكفرك أم كان المرض أشد عليك من النار فإن كان كذلك فما أجهلك فصدقت فما انتفعت بل أصرت على الميل إلى العاجلة واستمرت ثم أقبلت عليها فوعظتها بالواعظ فقلت لها قد اخبر الناطق عن الصامت.
قال الله تعالى:قل إن الموت الذي تفرون منه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون....وقلت لها هبي أنك ملت إلى العاجلة أفلست مصدقة بأن الموت لا محالة يأتيك قاطعا عليك ما أنت متمسكة به وسالبا منك كل ما أنت راغبة فيه وأن كل ما هو آت قريب وأن البعيد ما ليس بآت.
وقد قال الله تعالى:أفرأيت إن متعناهم سنين. ثم جاءهم ما كانوا يوعدون. ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون.
فكأنك مخرجة بهذا الوعظ عن جميع ما أنت فيه قالت صدقت فكان منها قولا لا يحصل وراءه ولم تجتهد قط في تزود الآخرة كاجتهادها في تدبير العاجلة ولم تجتهد في رضى الله تعالى كاجتهادها في طلب رضاها وطلب رضى الخلق ولم تستحي من الله تعالى كما تستحي من واحد من الخلق ولم تشمر لاستعداد الآخرة كتشميرها في الصيف لأجل الشتاء وفي الشتاء لأجل الصيف فإنها لا تطمئن في أوائل الشتاء ما لم تتفرغ عن جميع ما تحتاج إليه فيه مع إن الموت ربما يخطفها والشتاء لا يدركها والآخرة عندها يقين فلا يتصور أن تختطف منها فقلت لها ألست تستعدين للصيف بمقدار طوله وتصنعين آلة الصيف بقدر صبرك على الحر قالت نعم قلت فاعصي الله بقدر صبرك على النار واستعدي للآخرة بقدر بقائك فيها فقالت هذا هو الواجب الذي لا يرخص في تركه إلا الحمق ثم استمرت على سجيتها ووجدتني كما قال بعض الحكماء في الناس من ينزجر نصفه ثم لا ينزجر نصفه الآخر وما أراني إلا منهم ولما رأيتها متمادية في الطغيان غير منتفعة بمواعظ الموت والقرآن رأيت أهم الأمور التفتيش عن سبب تماديها مع اعترافها وتصديقها فإن ذلك من العجائب العظيمة فطال تفتيشي عنه حتى وقفت على سببه وها أنا موص نفسي وإياك بالحذر منه هو الداء العظيم وهو السبب الداعي إلى الغرور والإهمال وهو اعتقاد تراخي الموت واستبعاد هجومه على القرب فإنه لو أخبر صادق في بياض نهاره أنه يموت في ليله أو يموت إلى أسبوع أو شهر لاستقام على الصراط المستقيم وترك جميع ما هو فيه مما يظن أنه يتعاطاه لله تعالى وهو فيه مغرور فضلا عما ليس لله تعالى فانكشف لي تحقيقا أن من أصبح وهو يؤمل أنه يمسي أو أمسى وهو يؤمل أنه يصبح لم يخل من الفتور والتسويف ولم يقدر إلا على سير ضعيف.
فأوصيك ونفسي بما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: صل صلاة مودع ولقد أوتي جوامع الكلم وفصل الخطاب ولا ينتفع بوعظ إلا به ومن غلب على ظنه في كل صلاة أنها آخر صلاته حضر معه خوفه من الله تعالى وخشيته منه ومن لم يخطر بمخاطره قصر عمره وقرب أجله وغفل قلبه عن صلاته وسئمت نفسه فلا يزال في غفلة دائمة وفتور مستمر وتسويف متتابع إلى أن يدركه الموت ويهلكه حسرة الفوت وأنا مقترح عليه أن يسأل الله تعالى أن يرزقني هذه الرتبة فإني طالب لها وقاصر عنها وأوصيه أن لا يرضى من نفسه إلا بها وأن يحذر مواقع الغرور فيها ويحترز من خداع النفس فإن خداعها لا يقف عليه إلا الأكياس وقليل ما هم والوصايا وإن كانت كثيرة والمذكورات وإن كانت كبيرة فوصية الله أكملها وأنفعها وأجمعها وقد قال الله عز وجل في محكم القرآن:ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله.
فما أسعد من قبل وصية الله تعالى وعمل بها وادخرها لنفسه ليجدها يوم مردها ومنقلبها وقال يزيد الرقاشي كان في بني إسرائيل جبار من الجبابرة وكان في بعض الأيام جالسا على سرير مملكته فرأى رجلا قد دخل من باب الدار ذا صورة منكرة وهيئة هائلة فاشتد خوفه من هجومه وهيئته وقدومه فوثب في وجهه وقال له من أنت أيها الرجل ومن أذن لك في الدخول إلى داري فقال أذن لي صاحب الدار وأنا الذي لا يحجبني حاجب ولا أحتاج في دخولي على الملوك إلى إذن ولا أرهب سياسة السلطان ولا يفزعني جبار ولا أحد من قبضتي فرار فلما سمع هذا الكلام خر على وجهه ووقعت الرعدة في جسده وقال: أنت ملك الموت قال: نعم قال أقسم عليك بالله إلا أمهلتني يوما واحدا لأتوب من ذنبي وأطلب العذر من ربي وأرد الأموال التي أودعتها خزائني إلى أربابها ولا أتحمل مشقة عذابها فقال كيف أمهلك وأيام عمرك وأيام عمرك محسوبة وأوقاتها مثبتة مكتوبة فقال أمهلني ساعة فقال إن الساعات في الحساب وقد عبرت وأنت غافل وانقضت وأنت ذاهل وقد استوفيت أنفاسك ولم يبق لك نفس واحد فقال من يكون عندي إذا نقلتني إلى لحدي فقال لا يكون عندك سوى عملك فقال ما لي عمل؟ فقال لا جرم يكون مقيلك في النار ومصيرك إلى غضب الجبار وقبض روحه فخر عن سريره وعلا الضجيج من أهل مملكته وارتفع ولو عملوا ما يصير إليه من سخط ربه لكان بكاؤهم عليه أكثر وعويلهم أوفر.يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه .فالموت كأس وكل الناس شاربه والقبر باب وكل الناس داخله .. فيا اخي فوالله مهما طال الليل فلابد من طلوع الفجر ومهما طال العمر فلابد من دخول القبر فاعمل لهده اللحظه ... اعمل لهذه الساعه .. فاليوم عمل بلا حساب وغدا حساب بلا عمل ... اللهم ارزقنا قبل الموت توبه وعند الموت شهاده وبعد الموت جنه ونعيما

التحذير من الاغترار بالدنيا

التحذير من الاغترار بالدنيا:

قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أمولكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون. وأنفقوا من ما رزقنكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين. ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون..
و قال النبي صلى الله عليه وسلم أكثروا ذكر هازم اللذات الموت .
و عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده وفي رواية يبيت ثلاث ليال . قال ابن عمر رضي الله عنهما ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي.
و عن ابن عمر رضي الله عنهما قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي وقال كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وعد نفسك من أصحاب القبور أي لا تركنن إليها ولا تتخذها وطنا ولا تحدث نفسك بطول البقاء فيها ولا بالاعتناء بها ولا تتعلق منها بما لا يتعلق به الغريب في غير وطنه. لا تشتغل فيها به الغريب الذي يريد الذهاب إلى أهله وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتان يكرهما ابن آدم يكره الموت والموت خير
للمؤمن من الفتنة ويكره قلة المال وقلة المال أقل الحساب .
وقال حاتم الأصم لكل شيء زينة وزينة العبادة الخوف وعلامة الخوف قصر الأمل.
وقيل للحسن ألا تغسل قميصك فقال الأمر أعجل من ذلك.
أعلم أنه يسن لكل واحد من المكلفين إكثار ذكر الموت وينبغي أن يستعد له بالتوبة إلى الله تعالى ورد المظالم والمريض أكد لأنه يرق به قلبه ويخاف فيرجع عن المظالم ويقبل على الطاعات.
واعلم أن بني آدم طائفتان طائفة نظروا إلى شاهد خيال الدنيا وتمسكوا بتأميل العمر الطويل ولم يتفكروا في النفس الأخير وطائفة عقلاء جعلوا النفس الأخير نصب أعينهم لينظروا ماذا يكون مصيرهم وكيف يخرجون من الدنيا ويفارقونها وإيمانهم سالم وما الذي ينزل معهم من الدنيا في قبورهم وما الذي يتركونه لأعدائهم ويبقى عليهم وباله ونكاله وهذه الفكرة واجبة على كافة الخلق وهي على الملوك وأهل الدنيا أوجب لأنهم كثيرا ما أزعجوا قلوب الخلق وأدخلوا في قلوبهم الرعب فإن الحق تعالى ذكره ملاكا يعرف بملك الموت لا مهرب لأحد من مطالبته ونشبته وكل موكلي الملوك يأخذون جعلهم ذهبا وطعاما وهذا الوكيل لا يأخذ سوى الروح جعلا وسائر موكلي السلاطين تنفع عندهم الشفاعة وهذا الموكل لا تنفع عنده شفاعة شافع وجميع الموكلين يمهلون من يوكلون به اليوم والساعة وهذا الموكل لا يهمل نفسا واحدا.
ويروى أنه كان ملك كثير المال قد جمع مالا عظيما واحتشد من كل نوع خلقه الله تعالى من متاع الدنيا ليرفه نفسه ويتفرغ لأكل ما جمعه فجمع نعما طائلة وبنى قصرا عاليا مرتفعا ساميا يصلح للملوك والأمراء والأكابر والعظماء وركب عليه بابين محكمين وأقام عليه الغلمان والأجلاد والحرسة
والأجناد والبوابين كما أراد وأمر بعض الأنام أن يصطنع له من أطيب الطعام وجمع أهله وحشمه وأصحابه وخدمه ليأكلوا عنده وينالوا رفده، وجلس على سرير مملكته واتكأ على وسادته وقال يا نفس قد جمعت أنعم الدنيا بأسرها فالآن أفرغي لذلك وكلي هذه النعم مهنأة بالعمر الطويل والحظ الجزيل فلم يفرغ مما حدث نفسه حتى أتى رجل من ظاهر القصر عليه ثياب خلقة ومخلاته في عنقه معلقة على هيئة سائل يسأل الطعام فجاء وطرق حلقة الباب طرقة عظيمة هائلة بحيث تزلزل القصر وتزعزع السرير وخاف الغلمان ووثبوا إلى الباب وصاحوا بالطارق وقالوا يا ضيف ما هذا الحرص وسوء الأدب اصب إلى أن نأكل ونعطيك مما يفضل فقال لهم قولوا لصاحبكم أن يخرج إلي فلي إليه شغل مهم وأمر ملم فقالوا له تنح أيها الضيف من أنت حتى نأمر صاحبنا بالخروج إليك فقال أنتم عرفوه ما ذكرت لكم فلما عرفوه قال هلا نهرتموه وجرتم عليه وزجرتموه ثم طرق حلقة الباب أعظم من طرقته الأولى فنهضوا من أماكنهم بالعصي والسلاح وقصدوه ليحاربوه فصاح بهم صيحة وقال ألزموا أماكنكم فأنا ملك الموت وطاشت حلومهم وارتعدت فرائضهم وبطلت عن الحركة جوارحهم فقال الملك قولوا له ليأخذ بدلا مني وعوضا عني فقال ما آخذ إلا روحك ولا أتيت إلا لأجلك لأفرق بينك وبين النعم التي جمعتها والأموال التي حويتها وخزنتها فتنفس الصعداء وقال لعن الله هذا المال الذي غرني وأبعدني ومنعني من عبادة ربي وكنت أظن أنه ينفعني فاليوم صار حسرتي وبلائي وخرجت صفر اليدين منه وبقي لأعدائي فأنطق الله تعالى المال حتى قال لأي سبب تلعنني العن نفسك فإن الله تعالى خلقني وإياك من تراب وجعلني في يدك لتتزود بي إلى آخرتك وتتصدق بي على الفقراء وتزكي بي على الضعفاء ولتعمر بي الربط والمساجد والجسور والقناطر لأكون عونا لك في اليوم الآخر جمعتني وخزنتني وفي هواك أنفقتني ولم تشكر حقي بل كفرتني فالآن تركتني لأعدائك وأنت بحسرتك وبلائك فأي ذنب لي فتسبني وتلعنني، ثم إن ملك الموت قبض روحه قبل أكل الطعام فسقط على سريره صريع الحمام:
تجهز إلى الأجداث ويحك والرمس ... جهازا من التقوى لأطول ما حبس
فإنك لا تدري إذا كنت مصبحا ... بأحسن ما ترجو لعلك لا تمسي
سأتعب نفسي كي أصادف راحة ... فإن هوان النفس أكرم للنفس
وأزهد في الدنيا فإن مقيمها ... كظا عنها ما أشبه اليوم بالأمس
-----------------------------------------------------------

تقوى الله أن يشكر فلا يكفر



تقوى الله أن يشكر فلا يكفر:


كم من نعم لله جل وعلا علينا وهي بحاجة إلى شكر ولابد أن نفرق بين معنى الشكر والحمد فإن معنى الشكر أعم من معنى الحمد فإن الحمد يقترن باللسان والقلب ولكن الشكر لابد له من أركان لابد له من شكر القلب وشكر اللسان وشكر الجوارح والأركان كما قيل إن الشكر أعم من الحمد قال تعالى .اعملوا آل داود شكرا.

ولقد وعد الله بالزيادة على الشكر ولمن شكره فقال تعالي لئن شكرتم لأزيدنكم
والشكر هو الحافظ وهو الجالب هو الحافظ للنعم وهو الجالب للنعم أو لفضل الله جل وعلا لئن شكرتم لأزيدنكم والشكر لابد أن يكون بالقلب واللسان والأركان فإن من الله عليك بنعمة المال وأردت أن تشكر الكبير المتعال، فشكرك لا يكون بالثناء فقط، وإنما يكون بالثناء على الله والإنفاق في سبيل الله.
وإن من الله عليك بنعمة الصحة فلا ينبغي أن تقتصر على أن تحمد الله فقط بل ينبغي أن تستغل هذه النعمة في طاعة الله جل وعلا لذا فإن الشكر يدور على ثلاثة أركان:
الركن الأول: هو الاعتراف بنعمة الله جل وعلا.
والركن الثاني: هو الثناء على الله جل وعلا.
والركن الثالث: هو أن تستغل نعم الله في طاعة الله عز وجل.
فلا تستغل نعم الله في معصية الله لأن الذي من عليك بالنعم قادر على أن يسلب منك هذه النعم ولا شك أن أفضل نعمة أمتن الله بها علينا هي نعمة التوحيد.
ومما زادني شرفا وتيها وكدت بأخمصي أطأ الثريا دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيرت أحمد لي نبيا نعمة لو ظللنا الليل والنهار نشكر الكبير المتعال عليها ما وفيناه حقها أبدا فعن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه. أما أنت فلقد أمتن الله عليك بالتوحيد من غير إرادة منك ومن غير حول منك ولا قوة وذلك فضل الله جل وعلا يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
------------------------------------------
والشكر شطر الدين لأن العبد تكون حاله إما ضراء فيصبر وإما سراء فيشكر الله كما جاء في الحديث: عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له.والشكر سببه حصول النعم واندفاع النقم فإذا وقع ذلك شرع في مقابل ذلك شكر العبد لله تعالى قال تعالي واشكروا نعمه الله ان كنتم اياه تعبدون .والشكر هو المجازاة على الإحسان بالثناء على المحسن وحقيقة الشكر شرعا هي اعتراف المؤمن بحصول النعمة من المنعم واقراره بذلك باللسان واستعمال النعمة في طاعة الله قال ابن القيم .وكذلك حقيقته في العبودية وهو ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده ثناء واعترافا وعلى قلبه شهودا ومحبة وعلى جوارحه انقيادا وطاعة.
أما إذا جحد العبد النعمة بقلبه ولم يعترف بأنها من الله أو أنكر بلسانه أو استعملها واستعان بها في معصيته لم يكن شاكرا لله بل كان كافرا بنعمة الله واقعا في الكفر الصغر قال تعالى فاذكروني اذكركم واشكروا لي ولا تكفرون .
وإذا داوم العبد على الفرائض وأقبل على الله بالنوافل وكثرة الذكر والدعاء والمناجاة واستعمل جوارحه فيما يرضي الله وحمد الله في السراء والضراء كان عبدا محققا لكمال الشكر موصوفا بالعبد الشاكر داخل في نصوص الشكر وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام حتى تورمت قدماه فقيل له تفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال أفلا أكون عبدا شكورا.
وأسباب تقصير العبد في شكر المنعم كثيرة من أهمها الغفلة عن إدراك النعم التي يرفل فيها وعدم التأمل في تغير أحواله السابقة إلى الأفضل والغرور والإعجاب بقدراته الخاصة وجاهه وأخطر أمر على المؤمن أن يرفع بصره ويتطلع بقلبه إلى من فضله الله عليه في الدنيا ووسع عليه فيؤدي ذلك إلى ازدراء النعمة التي هو فيها ويشتغل قلبه بالطمع عن القيام بشكر الله وهذا هو حال كثير من الناس اليوم والله المستعان ولذلك نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله انظروا إلى من أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله.
-------------------------------------
وقد أدرك السلف الصالح فضل الشكر وحقيقته ومنزلته في الدين وتنوعت عباراتهم في هذا المقام قال مطرف بن عبد الله: لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أبتلى فأصبر. وقال الحسن البصري: إن الله ليمتع بالنعمة ما شاء فإذا لم يشكر عليها قلبها عذابا. وقال عمر بن عبد العزيز: تذاكروا النعم فإن ذكرها شكر. وقال مخلد ابن الحسين: كان يقال الشكر ترك المعاصي. وقال عون بن عبد الله: قال بعض الفقهاء: إني نظرت في أمري لم أرى خيرا إلا شرا معه إلا المعافاة والشكر فرب شاكر في بلائه ورب معافى غير شاكر فإذا سألتموهما فاسألوهما جميعا.
يقول الله عز وجل في حديث قدسي أهل ذكري أهل مودتي أهل شكري أهل زيادتي أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي إن تابوا فأنا حبيبهم وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد والسيئة بمثلها وأعفو وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها .
إذا كنت شاكرا لنعمه فأنت في حصن حصين وأنت في بحبوحة من رب العالمين أما إذا تغيرت أخلاقك واستغنيت عن الله بعد النعم فانتظر زوال هذه النعم والله عز وجل إذا أعطى أدهش وإذا أخذ أدهش أحيانا الإنسان ينتقل من كل شيء إلى لا شيء . 
فلك ان تتذكر دائما قول الله تعالي وان تعدوا نعمه الله لا تحصوها ...
فأرجو الله سبحانه وتعالى أن نكون مؤدبين مع الله ، وأن نشكر نعم الله علينا ، فكل نعمة أنت فيها ينبغي أن تشكر الله عليها .
فالتقوى: أن يطاع الله فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر

تقوى الله أن تذكره ولا تنساه

تقوى الله أن تذكره ولا تنساه:


يا أيها الذين اّمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ماقدمت لغد واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون* ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم انفسهم أولائك هم الفاسقون * لا يستوي أصحاب النار واصحاب الجنه أصحاب الجنه هم الفائزون .
وقال تعالي فأما من طغي واّثر الحياه الدنيا* فإن الجحيم هي المأوي* وأما من خاف مقام ربه ونهي النفس عن الهوي* فإن الجنه هي المأوي .*
تقوي الله في ذكر الله ...أن يذكر فلا ينسى. والله إنه لشرف أن تذكر الله فيذكرك مولاك فاذكروني أذكركم. والله لو ذكرت عند ملك من ملوك الأرض أو عند حاكم من حكام الأرض وذكرت بالخير لسعدت بذلك سعادة غامرة فكيف إذا قيل لك لقد ذكرك ملك الملوك وجبار السماوات والأرض؟! فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون.
فإن ذكر الله نعمة كبرى ومنحة عظمى به تستجلب النعم وبمثله تستدفع النقم وهو قوت القلوب وقرة العيون وسرور النفوس وروح الحياة وحياة الأرواح. ما أشد حاجة العباد إليه وما أعظم ضرورتهم إليه لا يستغني عنه المسلم بحال من الأحوال.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم. أي ذكرت في الملأ الأعلى يا عبد الله! ذكر الله حصن حصين يتحصن به الذاكر من شياطين الإنس والجن إن مثل الذاكر لله جل وعلا كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعا فأتى إلى حصن حصين فاحتمى بهذا الحصن من عدوه كذلك الذاكر لله جل وعلا يحتمي بذكر الرحمن من الشيطان.
فلا تغفل عن ذكر الله وليكن لسانك دائما رطبا بذكر الله وإن ذكرت الله جل وعلا فأنت في كنفه ورعايته والحديث عن الذكر طويل إلا أن أفضل الذكر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم هو لا إله إلا الله كلمة التوحيد والإيمان (أفضل الذكر لا إله إلا الله).
عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا بلى يا رسول الله. قال ذكر الله عز وجل .
فإذا أراد العبد أن يقتدي برجل فلينظر هل هو من أهل الذكر أو من الغافلين؟ وهل الحاكم عليه الهوى أو الوحي؟ فإن كان الحاكم عليه هو الهوى وهو من أهل الغفلة وأمره فرط لم يقتد به ولم يتبعه فإنه يقوده إلى الهلاك.
عن أبي موسى عن النبي قال مثل الذي يذكر ربه والذي لايذكر ربه مثل الحي والميت 
وقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه لكل شيء جلاء وإن جلاء القلوب ذكر الله عز وجل.
ولا ريب أن القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما وجلاؤه بالذكر فإنه يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء فإذا ترك الذكر صدئ فإذا ذكره جلاه.و صدأ القلب بأمرين بالغفلة والذنب وجلاؤه بشيئين بالاستغفار والذكر. 
------------------------------------------------
الذكر نوعان:
أحدهما: ذكر أسماء الرب تبارك وتعالى وصفاته والثناء عليه بهما وتنزيهه وتقديسه عما لا يليق به تبارك وتعالى وهذا ....أيضا نوعان:
أحدهما: إنشاء الثناء عليه بها من الذاكر فأفضل هذا النوع أجمعه للثناء وأعمه نحو سبحان الله عدد خلقه ).النوع الثاني: الخبر عن الرب تعالى بأحكام أسمائه وصفاته نحو قولك: الله عز وجل يسمع أصوات عباده.وأفضل هذا النوع: الثناء عليه بما أثنى به على نفسه وبما أثنى به عليه رسول الله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تشبيه ولا تمثيل. وهذا النوع أيضا ثلاثة أنواع:
1 - حمد.
2 - وثناء.
3 - و مجد.
فالحمد لله الإخبار عنه بصفات كماله سبحانه وتعالى مع محبته والرضا به فإن كرر المحامد شيئا بعد شيء كانت ثناء فإن كان المدح بصفات الجلال والعظمة والكبرياء والملك كان مجدا.
وقد جمع الله تعالى لعبده الأنواع الثلاثة في أول الفاتحة فإذا قال العبد الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قال الله حمدني عبدي وإذا قال العبد : الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ قال أثنى عليّ عبدي . وإذا قال العبد : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قال مجدني عبدي
-----------------------------------------------
النوع الثاني من الذكر: ذكر أمره ونهيه وأحكامه: وهو أيضا نوعان:
أحدهما: ذكره بذلك إخبارا عنه بأنه أمر بكذا ونهيه عن كذا.
الثاني: ذكره عند أمره فيبادر إليه وعند نهيه فيهرب منه فإذا اجتمعت هذه الأنواع للذاكر فذكره أفضل الذكر وأجله وأعظمه فائدة.
فهذا الذكر من الفقه الأكبر وما دونه أفضل الذكر إذا صحت فيه النية.
و من ذكره سبحانه وتعالى: ذكر آلائه وإنعامه وإحسانه وأياديه ومواقع فضله على عبيده وهذا أيضا من أجل أنواع الذكر.
فهذه خمسة أنواع وهي تكون بالقلب واللسان تارة وذلك أفضل الذكر. وبالقلب وحده تارة وهي الدرجة الثانية وباللسان وحده تارة وهي الدرجة الثالثة.
فأفضل الذكر: ما تواطأ عليه القلب واللسان وإنما كان ذكر القلب وحده أفضل من ذكر اللسان وحده لأن ذكر القلب يثمر المعرفة بالله ويهيج المحبة ويثير الحياء ويبعث على المخافة ويدعو إلى المراقبة ويزع عن التقصير في الطاعات والتهاون في المعاصي والسيئات وذكر اللسان وحده لا يوجب شيئا من هذه الآثار وإن أثمر شيئامنها فثمرة ضعيفة. 
------------------------------------------------------
والذكرأفضل من الدعاء لأن الذكر ثناء على الله عز وجل بجميل أوصافه وآلائه وأسمائه والدعاء سؤال العبد حاجته فأين هذا من هذا؟ولهذا جاء في الحديث من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين .
ولهذا كان المستحب في الدعاء أن يبدأ الداعي بحمد الله تعالى والثناء عليه بين يدي حاجته ثم يسأل حاجته وقد أخبر النبي أن الدعاء يستجاب إذا تقدمه الثناء والذكر وهذه فائدة أخرى من فوائد الذكر والثناء أنه يجعل الدعاء مستجابا.
فالدعاء الذي يتقدمه الذكر والثناء أفضل وأقرب إلى الإجابة من الدعاء المجرد فإن انضاف إلى ذلك إخبار العبد بحاله ومسكنته وإفتقاره واعترافه كان أبلغ في الإجابة وأفضل. 
-----------------------------
قال تعالى ياأيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون.
وقال تعالى وأقم الصلاةإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.
فذكر الله يدور معك أينما تحركت إذا دعوت الله فهذا ذكر إن استغفرته فهذا ذكر إن صليت فالصلاة ذكر إن تلوت القرآن فالتلاوة ذكر إن سبحته فالتسبيح ذكر إن وحدته فالتوحيد ذكر إن كبرته فالتكبير ذكر إن قرأت كتاب علم من أجل أن تعرفه فقراءة الكتاب ذكر إن دعوت إلى الله فالدعوة إلى الله ذكر إن نصحت أخا في الله فالنصيحة ذكر أينما تحركت في كل أحوالك في حركاتك في سكناتك وأنت مع أهلك وأنت وحدك وأنت في صحة وأنت في مرض لا سمح الله ولا قدر وأنت في ضيق ذكر الله يدور معك حيثما تحركت.وذكر الله أكبر ما فيها لكن الذكر ينبغي أن يكون كثيرا لأن المنافق يذكر الله قال تعالى : ولا يذكرون الله الا قليلا . ومن أكثر ذكر الله فقد برئ من النفاق.
أعرابي جاء النبي عليه الصلاة والسلام قال ...قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك قال قل آمنت بالله ثم استقم ...وفي رواية ثانية. قال له فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره هذا الأعرابي قال: كفيت .. انظر القرآن ست مائة صفحة أربعمئة ألف حديث قال له كفيت آية واحدة اكتفى بها.
والله حقا انها لتكفي ايه واحده .ان الله كان عليكم رقيبا ... ان ربك لبالمرصاد ... ويكفي حديث واحد لمن اراد ان يتعظ . عش ماشئت فانك ميت .
دقق في كلام الله دقق في حديث رسول الله يقول سيدنا سعد ثلاثة أنا فيهن رجل وفيما سوى ذلك فأنا واحد من الناس ما سمعت حديثا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا علمت أنه حق من الله تعالى
------------------------------------------------
اذا اردت ان يذكرك الله فاذكر الله واياك وان تغفل عن ذكره ...ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم انفسهم أولائك هم الفاسقون .
قال صلى الله عليه وسلم ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده رواه مسلم .
وما أعظم أن يذكرك الله فيمن عنده! ولذا ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال لأبي بن كعب إن اللَّهَ أمرنِي أَن أقرأ عليك . قال أبي آللَّه سماني لك ؟ قال اللَّه سماكَ لِي .
قال فجعل أبي يبكي.
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أوصني . قال عليك بتقوى الله فإنه رأس الأمرِ كله . قلت : يا رسول الله زدني . قال عليك بتلاوة القرآن فإنه نور لك في الأرض وذخر لك في السماء وقال ابن عباس رضي الله عنهما ضمن الله لمن اتبع القرآن ألا يضل في الدنيا ولا يشقي في الآخرة ثم تلا : فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقي.
إن لله عملا في الليل لا يقبله في النهار وإن لله عملا في النهار لا يقبله في الليل.
رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ .
فاذكروا الله يذكركم ...

تقوي الله هي طاعة بلا معصية

تقوي الله هي طاعة بلا معصية:
------------------------------
قال تعالي وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون.فإن لله سننا في الأمم والأفراد فيما يتصل بهلاكهم أو عافيتهم فمن شاء أن يرحم سواء كان أمة أو فردا فعليه بطاعة الله ورسوله .فالطاعة ضد المعصية ومعناها الانقياد والاستسلام والخضوع .والأصل أن تكون الطاعة لله وللرسول قال تعالى وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم.
فطاعة الرسول هي طاعة الله تعالى قال تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله . ذلك لأن القرآن وحي الله إلى رسوله لفظا ومعنى والحديث هو وحي الله إلى رسوله معنى واللفظ لرسول الله وصدق الله العظيم وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى.فطاعة الله والرسول فيها الخير والبركة والسداد والنصر عندما ارتدت القبائل عن الإسلام بعد وفاة الرسول وقد عقد اللواء لأسامة بن زيد أن يتوجه إلى الشام قبل وفاته وقف الصحابة معارضين إصرار أبي بكر على بعث جيش أسامة خوفا على المدينة أن تستباح من قبل المرتدين إذا خرج الجيش فقال أبو بكر *والله لو جرت الكلاب بأقدام أمهات المؤمنين ما حللت لواء عقده رسول الله * الله أكبر كلمات تكتب بماء الذهب!! ولا يعلم أجرها إلا الله وألقى الله الرعب في قلوب المرتدين حيث قالوا ما كان ليبعث جيش أسامة لأطراف الشام إلا وله في المدينة من يدافع عنها. فاتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في الأقوال والأعمال والأخلاق يعني الدخول في دائرة طاعة الله الَّتي تعني امتثال أوامره تعالى واجتناب نواهيه واتباع سنن رسوله مما ورد عنه من قول أو فعل أو تقرير قال صلى الله عليه وسلم ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم.
ومعصية الله والرسول فيها الانكسار والهزيمة والخذلان وعندما أمر رسول الله الرماة في غزوة أحد أن يحفظوا ويلزموا أماكنهم ولو رأوا الطير تتخطف المسلمين وينتصر المسلمون في أول المعركة ويتنادى الرماة الغنائم الغنائم فيتركوا موقعهم وبحركة التفاف يقوم بها خالد بن الوليد وكان كافرا فينفرط عقد المسلمين وكان درسا عمليا يتناسب مع عظم الحقيقة التي أراد الله لأمة الحق أن تتربى عليها أن الطاعة لله والرسول فيها النصر وأن المعصية لله والرسول فيها الهزيمة ولو انتصر المسلمون على ما فعلوه لما كانت لهم بعد ذلك طاعة حيث يقولون عصينا فانتصرنا وصدق الله العظيم إن تنصروا الله ينصركم .
تقوي الله طاعة بلا معصية والمعصية سبب لسخط الله جل وعلا في الدنيا والآخرة ولها آثار خطيرة على العبد عافانا الله وإياكم منها.
إن للمعصية آثارا خطيرة وهي سبب لسخط الله جل وعلا في الدنيا والآخرة والمعصية لها ظلمة في القلب و المعصية سبب رئيس من أسباب حرمان العلم قال الشافعي شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي وأوصاني بأن العلم نور ونور الله لا يهداه عاصي.
ومن آثارها الخطيرة أن صاحب المعصية يحس للمعصية بظلمة وبوحشة في قلبه لا يعلمها إلا الله، كما قال الحسن رحمه الله أبى الله إلا أن يذل من عصاه ورحم الله ابن عباس حينما قال إن للحسنة ضياء في الوجه ونورا في القلب وقوة في البدن وسعة في الرزق ومحبة في قلوب الخلق.
وإن للمعصية سودا في الوجه وظلمة في القلب وضيقا في الرزق ووهنا في البدن وبغضا في قلوب الخلق. يقول حذيفة القلوب أربعة قلب أجرد فيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن نسأل الله أن يجعلنا إياكم من هؤلاء وقلب أغلف فذلك قلب الكافر وقلب منكوس عرف ثم أنكر وأبصر ثم عمي فذلك قلب المنافق وقلب تمده مادتان مادة إيمان ومادة نفاق وهو لما غلب عليه منهما فتارة تراه في وسط القلوب المؤمنة وتارة تراه في وسط القلوب المنافقة وهذا يخشى عليه والعياذ بالله أنه لا يدري متى سيأتيه ملك الموت هل سيأتيه وقلبه في جانب أهل الإيمان أم سيأتيه وقلبه في جانب أهل النفاق.
والله الذي لا إله غيره إن قلة الخوف من الله جل وعلا في هذا الزمان ثمرة مرة لقسوة القلب وظلمته ووحشته فنرى منا الآن من يسمع القرآن يتلى ولا تدمع عينه ولا يتحرك قلبه ولا تلين جوارحه ولا يخشع جلده!!! لماذا؟ لأن القلوب قست ولأن القلوب في وحشة ولأن القلوب في ظلمة فقلة الخوف من الله ثمرة مرة لقسوة القلب وظلمة القلب ووحشة القلب.كما أن الخوف من الله جل وعلا ثمرة حلوة للإيمان بالله تبارك وتعالى فلا يتصور أبدا أيها الأخيار الكرام أن ينفك مؤمن عن خوف من الله جل وعلا فعلى قدر إيمانك بالله وعلى قدر حبك لله وعلى قدر علمك بالله وعلى قدر معرفتك بالله جل وعلا يكون حياؤك وخوفك ومراقبتك لله تبارك وتعالى فلو وقف كل واحد منا على هذه المعادلة ونظر في نفسه هل يحمل في صدره قلبا رقيقا أم يحمل في صدره قلبا قاسيا وهو لا يدري؟!! إن كنت عارفا عالما بالله اشتد خوفك وحياؤك من الله جل وعلا فعلى قدر العلم بالله يكون الخوف وتكون الخشية قال تعالى..إنما يخشى الله من عباده العلماء.
إن الطالحين والصالحين ركاب سفينة واحدة فإن هلك الطالحون لطلاحهم فسيهلك معهم الصالحون وإن غرق المفسدون فسيغرق معهم الصالحون والله تبارك وتعالى يقول واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة.. فلا يتوهمن متوهم ولو كان صالحا أنه سينجو إن نزلت العقوبة الجماعية نسأل الله أن يرفع عن الأمة البلاء.فقال صلى الله عليه وسلم قال مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها، وأصاب بعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا حتى لا نؤذي من فوقنا فلو تركوهم وما أرادوا لهلكوا وهلكوا جميعا ولو أخذوا على أيديهم لنجوا جميعا.
فالمعصية سبب لكل شقاء وبلاء: إي ورب الكعبة! فما الذي أخرج الأبوين الكريمين من الجنة من دار اللذة والسرور والنعيم إلى دار الأحزان والمصائب والآلام؟! وما الذي أخرج إبليس وطرده من رحمة الله عز وجل؟! وما الذي أغرق فرعون وجنوده؟! وما الذي دمر قوم عاد؟! وما الذي دمر قوم ثمود؟! وما الذي دمر قوم لوط؟! وما الذي دمر قوم صالح؟! وما الذي دمر قوم شعيب؟! وما الذي دمر وخسف بـ قارون الأرض؟! وما الذي شتت بني إسرائيل في الأرض والتيه والضلال أربعين سنة وجعل منهم القردة والخنازير؟!
قال صلى الله عليه وسلم تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا وكيفية صناعة الحصير في الماضي هي أنه كان يجلس الصانع فيضع العود بعد العود بعد العود فيصنع بذلك الحصيرة الكبيرة المعروفة تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى تعود القلوب على قلبين قلب أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه وقلب أبيض لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض.
وأنه صلى الله عليه وسلم فقد كان يكثر في دعائه من قوله يا مقلب القلوب! ثبت قلبي على دينك فقالت أم سلمة يا رسول الله! أو إن القلوب لتتقلب؟! فقال المصطفى يا أم سلمة ! ما من قلب من قلوب بني آدم إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن جل وعلا إن شاء الله أقامه وإن شاء الله أزاغه.
فاياك والمعصيه فانها تعمي القلوب وتقسي القلوب وتتحجر فلا تعرف طعم الطاعه ولذه الايمان فان ذلك كله يذهب بسواد القلب والعياذ بالله .. وعليك بطاعه ربك فهي النجاه وهي نور في القلب وانشراح للصدر وطمأنينه للنفس وسعه في الرزق وطول في العمر وحسن ختام لك اخي فمن شب علي شئ شاب عليه ومن شب علي شئ مات عليه ومن مات علي شئ بعث عليه فعليك بالطاعه فانك لا تدري متي ستموت ...واياك والذنوب فانها شؤم لك ولحياتك ولو كانت صغيره .خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذلك التقوى واصنع كماش على أرض الشوك يحذر ما يرى لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى إياك أن تحتقر معصية فإن المؤمن ينظر إلى معصيته على أنها كبيرة من الكبائر ولو كانت من الصغائر ولكن المنافق ينظر إلى عظم المعصية كأنها ذبابة وقعت على أنفه فذبها عنه فطارت لا تنظر إلى صغر المعصية ولكن انظر إلى من عصيت! إن خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب فعليك أن تطيع الله جل وعلا وأن تراقب الله في سرك وعلنك ولقد أمسك أعرابي بأعرابية في الصحراء وأراد أن يفعل بها الفاحشة فقالت له الأعرابية هل نام الناس في الخيام؟ فذهب الأعرابي فرحا مسرورا بمعصية زائلة وبلذة فانية وبمعصية تعرضه لسخط الله جل وعلا وعاد إليها وقد تملكه السرور وهو يقول أبشري لقد نام الناس جميعا ولا ترانا إلا الكواكب فقالت له هذه المرأة النقية وأين مكوكبها؟!
ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم.
لا تنظر إلى صغر المعصية ولكن انظر إلى من عصيت وإن خلوت بنفسك فلابد أن تعلم أن الله جل وعلا يسمع ويرى .اذهبا إلى فرعون إنه طغى * فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى * قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى * قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى... يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.إن خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب.
هيا يا من رق قلبك وخشعت جوارحك ودمعت عينك تب إلى الله وعاهد ربك من الآن على التوبة على ترك المعاصي على ترك الذنوب على السير على طريق الحبيب المحبوب محمد صلى الله عليه وسلم فإن الدنيا والله مهما طالت فهي قصيرة ومهما عظمت فهي حقيرة.
هيا تب إلى الله واعلم بأن الله وهو الغني عن العالمين سيفرح بتوبتك سيفرح بأوبتك سيفرح بعودتك اسمع لربك وهو ينادي عليك قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم.
واسمع إلى الله وهو ينادي عليك في الحديث القدسي يا بن آدم! إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي يا بن آدم! لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي يا بن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة.
ووالله ما من يوم يمر وما من ليلة تمر إلا وربك يتنزل إلى السماء الدنيا تنزلا يليق بكماله وجلاله .يتنزل ربك ويقول أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له؟ من ذا الذي يسألني فأعطيه؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له؟ فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر.
فعد إليه ليجدك ربك ساجدا بين يديه متضرعا متذللا على أعتابه لتناجيه ولترفع إليه أكف الضراعة فإن الله عز وجل يفرح بأوبتك ويفرح بتوبتك وهو الغني عن العالمين لا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها... وذلك في يوم القيامة فتب إلى الله.واعمل علي طاعه ربك واتجنب معصيه ربك فهو الرزاق ذو القوه المتين ..

التقوى وصيه الله لعباده


التقوى وصيه الله لعباده :


التقوى هي وصية الله جل وعلا لجميع خلقه قال تعالي يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحده وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءا واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا .. وقال تعالي يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ..وقال تعالي وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذريه ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولو قولا سديدا وقال تعالي يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثي وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ... فهي وصيه الله لجميع خلقه ان يتقوا الله ووصية النبي صلى الله عليه وسلم لجميع أمته فقال صلي الله عليه وسلم وهو يعظ معاذ فقال له اتق الله حيثما كنت واتبع السيئه الحسنه تمحها وخالق الناس بخلق حسن ..وقال صلي الله عليه وسلم إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ... والتقوي محلها القلب ...وقيل لرسول الله أي الناس أفضل؟ قال كل مخموم القلب صدوق اللسان قالوا صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب؟ قال هو التقي النقي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد .. وهي الوصية التي ما زال يتوارثها سلفنا الصالح رضوان الله عليهم جميعا دخل علي رضي الله عنه المقبرة فقال يا أهل القبور ما الخبر عندكم إن الخبر عندنا أن أموالكم قد قسمت وأن بيوتكم قد سكنت وإن زوجاتكم قد زوجت ثم بكى ثم قال والله لو استطاعوا أن يجيبوا لقالوا إنا وجدنا أن خير الزاد التقوى .... انا وجدنا خير الزاد التقوي ... انا وجدنا خير الزاد التقوي .
التقوى: هي أن تعمل بنور من الله في طاعة الله ترجو ثواب الله وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله.
ووصية الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالتقوى وترددت في مختلف المناسبات مما يدل على عظم هذه الوصية خاصة وأنها قد كانت وصيه وداعه لأصحابه وللأمة ففي يوم حجة الوداع حينما وعظ النبي صلى الله عليه وسلم الناس فقالوا له كأنها موعظة مودع فأوصِنا قال أُوصيكم بتقوى اللهِ والسمعِ والطاعة.
وكانت وصيته صلى الله عليه وسلم لكل من يستوصيه من الصحابة هي الوصية بالتقوى هكذا أوصى أبا ذر رضي الله عنه أوصيكَ بتقوى الله فإنه رأس الأمرِ كله.. وبمثلها أوصى أبا سعيد الخدري رضي الله عنه فقال له أوصيك بتقوى الله فإنه رأس كل شيء وفي رواية أخرى علَيكَ بتقوى الله فإنها جِماع كل خير.
وقد وعى السلف من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان في كل العصور القيمه الكبيرة لهذه الوصية العظيمة فصاروا يتواصون بها ويوصون بها من بعدهم وقد تواترت في ذلك الآثار والنقول فكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يفتتح خطبته بها قائلا أما بعد فإني أُوصيكم بتقوى الله ولما حضرته الوفاة وعهد إلى عمر كان أول ما أوصاه به أن اتق الله يا عمر وعلى هذا النهج كانت وصايا سائر الخلفاء الأربعة رضوان الله عليهم جميعا ومن تبعهم من أئمة الهدى.
وعبد الله بن مسعود أنه قال في قول الله تعالى ..اتقوا الله حق تقاته. قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر.
وعرف علي بن أبي طالب التقوى فقال هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل.
وسأل عمر كعبا فقال له ما التقوى؟ فقال كعب يا أمير المؤمنين أما سلكت طريقا فيه شوك؟ قال نعم. قال فماذا فعلت؟ فقال عمر أشمر عن ساقي وانظر إلى مواضع قدمي وأقدم قدما وأؤخر أخرى مخافة أن تصيبني شوكة فقال كعب تلك هي التقوى.تشمير للطاعة ونظر في الحلال والحرام وورع من الزلل ومخافة وخشية من الكبير المتعال سبحانه.
التقوى هي منبع الفضائل كلها فالرحمة والوفاء والصدق والعدل والورع والبذل والعطاء كلها ثمرات من ثمار شجرة التقوى إذا أينعت في قلب المؤمن.
التقوى هي مأخوذة من الوقاية وما يحمي به الإنسان رأسه.اصطلاحا أن تجعل بينك وبين ما حرم الله حاجبا وحاجزا. ألا فلنتق الله حق التقوى لنكون من المهتدين إلى صراط الله المستقيم في الدنيا والآخرة! ولنتذكر بأن هذه الوصية وصية الله لنا فحري بنا أن نعظمها.

أصنـــــــــــــــــــاف الخلــــق



أصنـــــــــــــــــــاف الخلــــق:


قال علماؤنا: لقد خلق الله الخلق على أربعة أصناف
 خلق الله عز وجل آدم من غير أب ومن غير أم.
فعن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب

وخلق الله حواء من أب دون أم.
خلقكم الله من شخص واحد وخلق منه أمكم حواء من ضلع من أضلاعه وهي حواء عليها السلام خلقت من ضلعه الأيسر من خلفه وهو نائم فاستيقظ فرآها فأعجبته فأنس إليها وأنست إليه كذا قال ابن كثير وفي الحديث الصحيح: إن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره واستوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيرا. 

وخلق الله عيسى من أم دون أب.
أما عيسى فقد خلقه الله تعالى من غير أب ولا نطفة ولا شيء من ذلك وإنما نفخ جبريل في درع مريم بأمر الله فخلق الله عيسى بكلمة كن كما قال الله تعالى إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ وقال تعالى إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ .. قوله وروح منه أي: يرسل جبريل فنفخ في درع مريم فحملت بإذن الله وهذه الإضافة للتفضيل وإن كان جميع الأرواح من خلقه تعالى، وقيل: قد يسمى من تظهر منه الأشياء العجيبة روحا ويضاف إلى الله فيقال هذا روح من الله أي من خلقه كما يقال في النعمة إنها من الله وقيل روح منه أي من خلقه كما قال تعالى وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ أي من خلقه وقيل روح منه أي رحمة منه وقيل روح منه أي: برهان منه وكان عيسى برهانا وحجة على قومه وجعلت الروح منه سبحانه وإن كانت بنفخ جبريل لكونه تعالى الآمر لجبريل بالنفخ.

وخلق الله سائر الناس من الأب ومن الأم.
وهذا دليل على كمال قدرة الله جل وعلا يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ورحم الله من قال الناس من جهة الأصل أكفاء أبوهم آدم والأم حواء نفس كنفس وأرواح مشابهة وأعظم خلقت فيهم وأعضاء وإن يكن لهم من أصلهم حسب يفاخرون به فالطين والماء ما الفخر إلا لأهل العلم إنهم على الهدى لمن استهدى أجلاء فقدر كل امرئ ما كان يحسنه والجاهلون لأهل العلم أعداء ففز بعلم تعش حيا به أبدا الناس موتى وأهل العلم أحياء ...يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير.... وهكذا تذوب جميع الفوارق وتسقط جميع هذه الرايات المنتنة التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم.دعوها فإنها منتنة. هذه العصبيات الجاهلية الممقوتة التي نجح أعداء ديننا في بذرها في قلوب كثير من المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لا راية في الإسلام إلا للتقوى ولا ميزان في الإسلام يخفض ويرفع إلا للتقوى إن أكرمكم عند الله أتقاكم..
ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم كما ورد في الحديث الذي رواه البخاري ..يا رسول الله! أي الناس أكرم؟ قال أكرمهم عند الله أتقاهم إلى آخر الحديث.

أين المتقــــــــــــــــــون




عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم القيامة أمر الله مناديا يقول هذا المنادي إني قد جعلت لكم نسبا وجعلت أكرمكم أتقاكم فأبيتم إلا أن تقولوا فلان بن فلان خير من فلان بن فلان فاليوم أضع نسبكم وأرفع نسبي أين المتقون؟ وهذا الحديث له شاهد في قول النبي صلى الله عليه وسلم من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه لو جئت يوم القيامة بأرفع وأفخر الأنساب لكن لا عمل معك فإنك لن تمر على الصراط ولن تجتاز المواقف الرهيبة في أرض المحشر فينقطع كل نسب إلا نسب التقوى. وينقطع كل تكريم إلا تكريم التقوى وينقطع كل تنافس إلا من تنافس على التقوى.
وصدق الله جل وعلا إذ يقول فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم...ينقطع كل نسب إلا نسب التقوى فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون * فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون * تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون.... إلى آخر الآيات.
والصور هوالبوق الذي ينفخ فيه إسرافيل والمراد هنا النفخة الثانية للبعث.
والأنساب جمع نسب وهو الالتقاء في أصل مباشر كالتقاء الابن بالأب أو الأب بالابن أو التقاء بواسطة كالعمومة والخؤولة.والنسب هو أول لحمة في الكون تربط بين الناس في مصالح مشتركة وهو الالتقاء الضروري الذي يوجد لكل الناس فقد لا يكون لك أصدقاء ولا أصحاب ولا زملاء عمل لكن لا بد أن يكون لك نسب وقرابة وأهل.
فحين ينفي الحق سبحانه وتعالى النسب يقول فلا أنساب بينهم. . فليس النفي لوجود النسب فإذا نفخ في الصور منعت البنوة من الأبوة أو الأبوة من البنوة إنما النسب موجود حقيقة لكن لأن النسب المعروف فيه التعاون على الخير والتآزر في دفع الشر فالنفي هنا لهذه المنفعة في هذا اليوم بالذات حيث لا ينفع أحد أحدا فالنسب موجود لكن دون نفع فالنفع من أمور الدنيا أن يوجد قوي وضعيف فالقوي يعين الضعيف ويفيض عليه أما في هذا الموقف فالكل ضعيف.كما قال تعالى يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه .ويقول كل نفس بما كسبت رهينة..
لذلك حينما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم أننا سنحشر يوم القيامة حفاة عراة تعجبت السيدة عائشة واستحيت من هذا الموقف فأخبرها رسول الله أن الأمر ليس كذلك فهذا موقف ينشغل كل بنفسه والحال أصعب من أن ينظر أحد لأحد. إذن النفي لنفع الأنساب لا للأنساب نفسها.وإن كان نفع الأنساب يمتنع لهول الآخرة فقد يتسامى الإنسان فيمنع نفعه حتى في الدنيا عن ذوي قرابته إن كانوا غير مؤمنين وقد ضربها الله مثلا في قصة نوح عليه السلام وولده وخاطبه ربه إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح. فامتنع النسب حتى في الدنيا فالبنوة ليست بنوة الدم واللحم البنوة خاصة عند الأنبياء بنوة عمل واتباع.
وإذا تأملت تاريخ المسلمين الأوائل لوجدتهم يعتزون بالإسلام لا بالأنساب فالدين والعقيدة هما اللحمة وهما الرابطة القوية التي تربط الإنسان بغيره وإن كان أدنى منه في مقاييس الحياة.
قرأنا في قصة بدر أن مصعب بن عمير رضوان الله عليه وكان فتى قريش المدلل وأغنى أغنيائها يلبس أفخر الثياب ويعيش ألين عيشة فلما أشرب قلبه الإيمان زهد في كل هذا النعيم وحرم من خير أهله ثم هاجر إلى المدينة وهناك رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس جلد شاة فقال انظروا ماذا فعل الإيمان بأخيكم .
وفي المعركة رأى مصعب أخاه أبا عزيز أسيرا في يد واحد من الأنصار هو الصحابي أبو اليسر فقال له مصعب: اشدد على أسيرك  يعني إياك أن يفلت منك فإن أمه غنية وستفديه بمال كثير فنظر أبا عزيز إلى مصعب وقال: أهذا وصاتك بأخيك؟ فقال هذا أخي دونك. إذن فلا أنساب بينهم حتى في الدنيا قبل الآخرة.
وفي غزوة أحد استشهد مصعب بن عمير ولم يجدوا ما يكفنونه فيه إلا ثوبا قصيرا إن غطى رأسه انكشفت رجلاه وإن غطى رجليه انكشفت رأسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم غطوا رأسه واجعلوا على رجليه من الإذخر 
والسيدة أم حبيبة بنت أبي سفيان لما أسلمت وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة لكن اتهمها البعض بأنها هاجرت لا من إجل دينها ولكن من أجل زوجها فيشاء الله تعالى أن يظهر براءتها فينتصر زوجها عبيد الله بن جحش هناك وتظل هي على الإيمان ولما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمرها أراد أن يعوضها فخطبها لنفسه ولم ينتظر إلى أن تجيء ليعقد عليها فوكل النجاشي ملك الحبشة ليعقد له عليها.
وبعد زواجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أبوها سفيان زيارتها وكانت تمهد فراش رسول الله فلما أراد أبو سفيان أن يجلس عليه نحته جانبا ومنعته أن يجلس وهو كافر على فراش رسول الله
فقال: أضنا بالفراش علي؟ فقالت: نعم.
إذن: نفع الأنساب يمتنع في الدنيا قبل امتناعه في الآخرة لكن الحق سبحانه وتعالى تفضل بأن أبقى مطلوبات النسب في الدنيا ودعانا إلى الحفاظ عليها حتى مع الكافرين لأنه سبحانه وسع الكافر فعلى المؤمن أن يسعه من باب أولى فإن رأيت الكافر في شدة وقدرت أن تعينه فاعنه.
واقرأ في هذا قوله تعالى وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا. .فهما كافران بل ويريدانك كافرا ومع ذلك احفظ لهما حق النسب ولا تقطع الصلة بهما.
ويروى أن إبراهيم عليه السلام وقد أعطاه الله الخلة وقال عنه ..وإبراهيم الذي وفى. وابتلاه بكلمات فأتمهن مر عليه عابر سبيل بليل فقبل أن يدخله ويضيفه سأله عن ديانته فأخبره أنه غير مؤمن فأعرض عنه إبراهيم عليه السلام وتركه ينصرف فأوحى الله إليه يا إبراهيم وسعت عبدي وهو كافر بي وتريده أن يغير دينه لضيافة ليلة؟ فأسرع إبراهيم خلف الرجل حتى لحق به وأخبره بما كان من عتاب ربه له في شأنه فقال الرجل نعم الرب الذي يعاتب أحبابه في أمر أعدائه وشهد أن لا إله إلا الله وأن إبراهيم رسول الله.
ويرتقي أهل المعرفة بالنسب فيرون أنه يتعدى الارتباط بسبب وجودك وهو الأب أو الأم فالنسب وإن كان ميلاد شيء من شيء أو تفرع شيء من شيء فهناك نسب أعلى لا لمن أوجدك بسبب وإنما لمن أوجدك بلا سبب الوجود الأول فكان عليك أن تراعي هذا النسب أولا الذي أوجدك من عدم وإن أثبت حقا للوالدين لأنهما سبب وجودك.
فكيف بالموجد الأعلى؟
نعم إن الميزان الحقيقي الذي يرفع ويخفض هو: ميزان التقوى ...يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى...
لن تنفع العصبيات يوم القيامةإننا لن نسال يوم القيامة عن عصبيات ولا أنساب إنما ستسال عن عمرك فيما أفنيته وعن علمك فيما انتفعت به وعن مالك من أين اكتسبته وفيما تنفقه فهل أعددنا لهذه الأسئلة أجوبة؟ 
وقد روي أن رجلا قال لنبي الله سيدنا عيسى عليه السلام أي الناس أفضل ؟ فأخذ قبضتين من تراب وقال أي هاتين أفضل ؟ الناس خلقوا من تراب فأكرمهم أتقاهم 
عودا إلى ربكم واتقوه لعلكم تفلحون فالجنة ما أعدت إلا للمتقين والمنزلة الرفيعة عند الله ليست إلا للمتقين وجهوا تنافسكم عليها وإليها.

لا فـــــــــــرق بين عربي ولا أعجمي الا يتقوي الله


لا فـــــــــــرق بين عربي ولا أعجمي الا يتقوي الله :


يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير
لا مجال في الإسلام للمناصب ولا مجال في الإسلام للعصبيات الجاهلية العفنة المنتنة ولا مجال في الإسلام لعصبية العرق والنسب ولا لعصبية الأرض والموطن ولا لعصبية الوطن ولا اللهجه ولا لعصبية الجنس ونوعه ولا لعصبية اللون من ابيض او اسود او احمر ولا لعصبية اللغة ولا اللسان وهذا الأساس كان القرآن قد وضعه قاعدة لبناء المجتمع الإسلامي من قبل مئات السنين قبل أن تتغنى الدول الديمقراطية بهذا المبدأ فقال تعالي إن أكرمكم عند الله أتقاكم.
إن كل هذه الرايات لا مجال لها أن ترفرف في سماء الإسلام ولايمان كل هذه الموازين إلى زوال فكل ذلك فان ولا وجود له فاللون يضمحل وينتهي والنسب قد ينقطع والمنصب قد يزول والجاه العلي قد يفض ويهبط فكل هذه القيم إلى فناء الا الميزان الحقيقي الذي يخفض ويرفع إنما هو ميزان التقوى فقال صلي الله عليه وسلم إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم.. هذا هو الميزان وهذا هو المقياس الذي يخفض ويرفع عند رب الناس جل وعلا.
وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم فتح مكة فقال: يا أيها الناس! إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعاظمها بآبائها فالناس رجلان: بر تقي كريم على الله. وفاجر شقي هين على الله. ثم قال صلى الله عليه وسلم: إنكم لآدم وإن الله خلق آدم من تراب ثم تلى النبي صلى الله عليه وسلم قول الله جل وعلا يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير.

فلا فخر بالأنساب ولا فخر بالجاه ولا فخر بالسلطان و عن جابر رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوسط أيام التشريق فقال أيها الناس! أيها الناس! ألا إن ربكم واحد ألا إن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي  ولا لأسود على أحمر ولا لأحمر على أسود، إلا بالتقوى إن أكرمكم عند الله أتقاكم. والحديث رواه الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح.



لا ميزان في الإسلام إلا للتقوى ولا لواء يرفع في دين الله إلا لواء التقوى إن أكرمكم عند الله أتقاكم وهذا اللواء الذي رفعه محمد صلى الله عليه وسلم ساوى بين بلال الحبشي وصهيب الرومي وسلمان الفارسي وحمزة القرشي ومعاذ الأنصاري فلا تفاضل إلا بالتقوى ولذلك فخر وتفاخر بهذا النسب سلمان الفارسي رضي الله عنه فقال أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم فلقد رفع الإسلام سلمان فارس ولقد وضع الكفر الشريف أبا لهب.
فالناس كلهم بنو رجل واحد .. وبنو امرأة واحدة .. المؤمن والكافر .. الأبيض والأسود .. العربي والأعجمي .. الغني والفقير .. الشريف والوضيع .والإسلام لا يلتفت إلى الفوارق في اللون والجنس والنسب فالناس كلهم لآدم وآدم خلق من تراب .. وإنما يكون التفاضل في الإسلام بين الناس بالإيمان والتقوى .. بفعل ما أمر الله به.. واجتناب ما نهى الله عنه.والإسلام يسوي بين جميع الناس في الحقوق والواجبات .. فالناس أمام الشرع سواء كما قال سبحانه . من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون.
فالإيمان والصدق والتقوى كله في الجنة .. وهو حق لمن تخلق به .. ولو كان أضعف الناس ..أو أدنى الناس كما قال سبحانه ( ومن يؤمن بالله ويعمل صالحاً يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا.....والكفر والكبر والطغيان كله في النار .. ولو كان صاحبه أغنى الناس ..أو أشرف الناس كما قال سبحانه ... والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير .وقد جمعت وزارة الرسول صلى الله عليه وسلم رجالا مسلمين .. من قبائل وأجناس وألوان شتى .. يملأ قلوبهم التوحيد .. ويجمعهم الإيمان والتقوى.كأبي بكر القرشي .. وعلي بن أبي طالب الهاشمي .. وبلال الحبشي .. وصهيب الرومي .. وسلمان الفارسي ..والغني كعثمان .. والفقير كعمار .. وأهل الثروة .. وأهل الصفة .. وغيرهم .وقد آمنوا بالله وجاهدوا في سبيله .. حتى رضي الله عنهم ورسوله ..أولئك المؤمنون حقا ..جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه .

ابتغِ الرفعة عند الله


ابتغِ الرفعة عند الله:

--------------------
يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير.
سبب نزول هذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة أمر بلال رضي الله عنه أن يصعد على ظهر الكعبة ويؤذن فلما صعد بلال رضي الله عنه ليرفع الأذان على ظهر الكعبة في البلد الذي طرد منه النبي صلى الله عليه وسلم وشاء الله جل وعلا أن يعود إليه رسوله عليه الصلاة والسلام لينشر فيه أنوار التوحيد والإيمان.
فقام بلال رضي الله عنه ليرفع الأذان على ظهر الكعبة فقال الحارث بن هشام أما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذنا؟! فنزل قول الله جل وعلا: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى.... الايه
و في روايه اخري ...أما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذنا ... فنزلت هذه الآية لتربي القلوب وتهذب الضمائر والأخلاق يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير.
لكن مع كل أسف أصبحنا في هذا الزمان نعتني بالمظهر وأهملنا المخبر نهتم بالصورة وأغفلنا الحقيقة واختلال مفهوم الظاهر والباطن يعد من جملة المفاهيم والأشياء التي اختلت في دنيا الناس.
لقد تبدلت موازين الناس واختلفت الأفكار لقد أقبل الناس على المسيء وأعرضوا عن المحسن لقد أنكر الناس المعروف وألفوا المنكر لقد بالغ الناس بالزينة والمظهر والخارج في كل شيء وأهملوا الباطن والداخل والأساس لقد اعتنينا كثيرا بالصورة وأغفلنا الحقيقة قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم... نعم إن النظر والمقياس والمحاسبة لا يكون على الصورة وإنما لما بداخل هذه الصورة من قلب وعمل.
لأضرب لك مثلا آخر من واقع كل واحد منا لتتضح الصورة أكثر ويعرف المراد من الكلام شهادات الأولاد المدرسية انتهت الاختبارات وأغلبنا الحمد لله نجح أولاده وأحضروا لنا شهادات طيبة وجميلة ونتائج وعلامات وأرقام ممتازة أغلبنا إن لم يكن كلنا وقف عند هذه الشهادات فقط عند أرقامها وأن الولد حصل في الرياضيات على كذا وفي التاريخ على كذا وفي العلوم على كذا والمجموع كذا ناجح وممتاز هذا طيب وينبغي الاهتمام به وحرص الآباء عليه وفرحهم بنجاح أولادهم كل هذا لا مطعن فيه ولا إشكال لكن الإشكال والنقص والعيب هو أن نقف عند هذه الأرقام فقط أو قل عند هذه الصورة الجميلة للشهادة أو قل عند هذا الظاهر ولا نلتفت للباطن والباطن الذي أعنيه كم واحد منا يسأل أو يهتم أو يحاول ان يعرف مقدار النمو العقلي لولده طوال هذا لعام الدراسي مامدى ارتقاء الولد أخلاقيا مامدى تقدمه في النواحي السلوكية؟ كم هو جميل أن يأخذ ولدك في الرياضيات درجة الامتياز لكن الأجمل منه أن يتحسن أخلاقه ودينه وأن تنمو قدراته العقلية ومواهبه.
فالسؤال الآن مرة أخرى كم واحد منا يقف عند الظاهر والصورة وكم واحد يتفطن أساسا للباطن والحقيقة؟
فالناس يقاسون ويوزنون ببواطنهم لا بمظاهرهم بحقائقهم لا بصورهم عن سهل الساعدي رضي الله عنه أنه قال مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لرجل عنده جالس:ما رأيك في هذا؟ فقال: رجل من أشراف الناس هذا والله حري إذا خطب أن ينكح وإن شفع أن يشفع وإن قال أن يسمع لقوله. قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم مر رجل فقال له رسول صلى الله عليه وسلم: ما رأيك في هذا؟ فقال يا رسول الله هذا رجل من فقراء المسلمين هذا حري إن خطب أن لا ينكح وإن شفع أن لا يشفع وإن قال أن لا يسمع لقوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا خير من مل ء الأرض من مثل هذا... هذا هو المقياس هذا الصحابي الذي سأله النبي صلى الله عليه وسلم قاس الأمور بما نقيس نحن الناس عليه اليوم الذي يقدم الرجل الشريف صاحب المال والجاه والمركز هو الذي ينكح وهو الذي يسمع له وهو الذي يلفت الأنظار وأما ذلك الفقير الصعلوك المعدم لا يأبه له ولا ينكح ولا يزوج ولا يسمع له.
فأراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يغير المفاهيم وأن يصحح الأفكار فقال إن هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا.
تبا لأمة لا تعرف لمن تسمع ولا تعرف لمن تنصت وتبا لمجتمع تسمع لمن لا يحسن القول وتعرض عن أهله وأربابه. إنها كلمات النبوة في حروف من نور تحرق ظلمات وموازين الجاهلية الفاسدة.
عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه كان يجتني سواكا من الأراك وكان دقيق الساقين فجعلت الريح تكفؤه فضحك القوم منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مم تضحكون؟ قالوا: يا نبي الله من دقة ساقيه فقال والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد .
خلاصة الكلام أننا نعيش زمن الظواهر والصور وغاب عنا البواطن والحقائق ..
فالبطولة أن تصل إلى رؤية تقيم الشخص لا وفق مقاييس البشر بل وفق مقاييس خالق البشر تقييم الشخص وفق مقاييس البشر تعظمه لماله وتعظمه لجماله وتعظمه لنواله ولكن تقييم الشخص بمقاييس خالق البشر تعظمه لعلمه ولورعه و لاستقامته و لدعوته و لإخلاصه.
هذه بطولة أيها الأخوة أن تستخدم المقاييس التي يقيم بها الله عباده المؤمنين من هنا قيل ابتغِ الرفعة عند الله.فيأتي النداء العام للإنسانية كلها على اختلاف أجناسها وألوانها وألسنتها يأتي هذا النداء بهذا المطلع المهيب. يا أيها الناس. يا أيها المختلطون أجناسا وألوانا وألسنة! يا أيها المتفرقون شعوبا وقبائل! يا أيها الناس من لدن آدم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها! يا أيها الناس! إن أصلكم واحد فلا تختلفوا ولا تفتخروا على بعضكم بعضا ولا يتعال بعضكم على بعض إن ربكم واحد وإن أصلكم واحد وهو آدم عليه السلام.فلا فضل احد علي لحد الا بالتقوي ..

60 سؤال وجواب في أحكام الحيض


60 سؤال وجواب في أحكام الحيض
تأليف: محمد بن صالح العثيمين
الناشر:دار القمة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وآله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين.

وبعد:
أختي المسلمة:
نظراً لكثرة التساؤلات التي ترد على العلماء بشأن أحكام الحيض في العبادات رأينا أن نجمع الأسئلة التي تتكرر دائماً وكثيراً ما تقع دون التوسع وذلك رغبة في الاختصار وهي للعلامة فضيلة الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -. 
أختي المسلمة:
حرصنا على جمعها لتكون في متناول يدك دائماً وذلك لأهمية الفقه في شرع الله ولكي تعبدين الله على علم وبصيرة. 
تنبيه:
قد يبدو لمن يتصفح لأول مرة أن بعض الأسئلة متكررة ولكن بعد التأمل سوف يجد أن هناك زيادة علم في إجابة دون الأخرى. رأينا عدم إغفالها. 
هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

  من أحكام الحيض في الصلاة والصيام    


[س 1] إذا طهرت المرأة بعد الفجر مباشرة هل تمسك وتصوم هذا اليوم؟. ويكون يومها لها، أم عليها قضاء ذلك اليوم؟. 
[جـ1] إذا طهرت المرأة بعد طلوع الفجر فللعلماء في إمساكها ذلك اليوم قولان: 
القول الأول: إنه يلزمها الإمساك بقية ذلك اليوم ولكنه لا يحسب لها بل يجب عليها القضاء، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ. 
والقول الثاني: إنه لا يلزمها أن تمسك بقية ذلك اليوم؛ ْلأنه يوم لا يصح صومها فيه لكونها في أوله حائضة ليست من أهل الصيام، وإذا لم يصح لم يبق للإمساك فائدة، وهذا الزمن زمن غير محترم بالنسبة لها؛ لأنها مأمورة بفطره في أول النهار، بل محرم عليها صومه في أول النهار، والصوم الشرعي هو: الإمساك عن المفطرات تعبداً لله - عز وجل - من طلوع الفجر إلى غروب الشمس» وهذا القول كما تراه أرجح من القول بلزوم الإمساك، وعلى كلا القولين يلزمها قضاء هذا اليوم. 
[س 2] هذه السائلة تقول: إذا طهرت الحائض واغتسلت بعد صلاة الفجر وصلت وكملت صوم يومها، فهل يجب عليها قضاؤه؟. 
[جـ2] إذا طهرت الحائض قبل طلوع الفجر ولو بدقيقة واحدة ولكن تيقنت الطهر فإنه إذا كان في رمضان فإنه يلزمها الصوم ويكون صومها ذلك اليوم صحيحاً ولا يلزمها قضاؤه؛ لأنها صامت وهي طاهر وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر فلا حرج، كما أن الرجل لو كان جنباً من جماع أو احتلام وتسحر ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر كان صومه صحيحاً. وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى أمر آخر عند النساء إذا أتاها الحيض وهي قد صامت ذلك اليوم فإن بعض النساء تظن أن الحيض إذا أتاها بعد فطرها قبل أن تصلي العشاء فسد صوم ذلك اليوم، وهذا لا أصل له بل إن الحيض إذا أتاها بعد الغروب ولو بلحظة فإن صومها تام وصحيح. 

[س 3] هل يجب على النفساء أن تصوم وتصلي إذا طهرت قبل الأربعين؟.
[جـ3] نعم... متى طهرت النفساء قبل الأربعين فإنه يجب عليها أن تصوم إذا كان ذلك في رمضان، ويجب عليها أن تصلي، ويجوز لزوجها أن يجامعها، لأنها طاهر ليس فيها ما يمنع الصوم ولا ما يمنع وجوب الصلاة وإباحة الجماع. 
[س 4] إذا كانت المرأة عادتها الشهرية ثمانية أيام أو سبعة أيام ثم استمرت معها مرة أو مرتين أكثر من ذلك فما الحكم؟.
[جـ4] إذا كانت عادة هذه المرأة ستة أيام أو سبعة ثم طالت هذه المدة وصارت ثمانية أو تسعة أو عشرة أو أحد عشر يوماً فإنها تبقى لا تصلي حتى تطهر وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يحد حدًّا معيناً في الحيض وقد قال الله تعالى: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً} [البقرة: 222] فمتى كان هذا الدم باقياً فإن المرأة على حالها حتى تطهر وتغتسل ثم تصلي، فإذا جاءها في الشهر الثاني ناقصاً عن ذلك فإنها تغتسل إذا طهرت وإن لم يكن على المدة السابقة، والمهم أن المرأة متى كان الحيض معها موجوداً فإنها لا تصلي سواء كان الحيض موافقاً للعادة السابقة، أو زائداً عنها، أو ناقصاً، وإذا طهرت تصلي. 

[س 5] المرأة النفساء هل تجلس أربعين يوماً لا تصلي ولا تصوم أم أن العبرة بانقطاع الدم عنها، فمتى انقطع تطهرت وصلت؟. وما هي أقل مدة للطهر؟. 

[جـ5] النفساء ليس لها وقت محدود بل متى كان الدم موجوداً جلست لم تصل ولم تصم ولم يجامعها زوجها، وإذا رأت الطهر ولو قبل الأربعين ولو لم تجلس إلا عشرة أيام أو خمسة أيام فإنها تصلي وتصوم ويجامعها زوجها ولا حرج في ذلك. والمهم أن النفاس أمر محسوس تتعلق الأحكام بوجوده أو عدمه، فمتى كان موجوداً ثبتت أحكامه، ومتى تطهرت منه تخلت من أحكامه، لكن لو زاد على الستين يوماً فإنها تكون مستحاضة تجلس ما وافق عادة حيضها فقط ثم تغتسل وتصلي. 

[س 6] إذا نزل من المرأة في نهار رمضان نقط دم يسيرة، واستمر معها هذا الدم طوال شهر رمضان وهي تصوم... فهل صومها صحيح؟.
[جـ6] نعم... صومها صحيح، وأما هذه النقط فليست بشيء لأنها من العروق، وقد أثِر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: إن هذه النقط التي تكون كرعاف الأنف ليس بحيض... هكذا يذكر عنه رضي الله عنه.

     [س 7] إذا طهرت الحائض أو النفساء قبل الفجر ولم تغتسل إلا بعد الفجر هل يصح صومها أم لا؟.
[جـ7] نعم... يصح صوم المرأة الحائض إذا طهرت قبل الفجر ولم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر... وكذلك النفساء لأنها حينئذ من أهل الصوم، وهي شبيهة بمن عليه جنابة إذا طلع الفجر وهو جُنب فإن صومه يصح لقوله تعالى: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187] وإذا أذن الله تعالى بالجماع إلى أن يتبين الفجر لزم من ذلك أن لا يكون الاغتسال إلا بعد طلوع الفجر، ولحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يصبح جنباً من جماع أهله وهو صائم، أي أنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ لا يغتسل عن الجنابة إلا بعد طلوع الصبح. 
[س 8] إذا أحست المرأة بالدم ولم يخرج قبل الغروب، أو أحست بألم العادة هل يصح صيامها ذلك اليوم أم يجب عليها قضاؤه؟.

[جـ8] إذا أحست المرأة الطاهرة بانتقال الحيض وهي صائمة ولكنه لم يخرج إلا بعد غروب الشمس، أو أحست بألم الحيض ولكنه لم يخرج إلا بعد غروب الشمس فإن صومها ذلك اليوم صحيح وليس عليها إعادته إذا كان فرضاً، ولا يبطل الثواب به إذا كان نفلاً.

 [س 9] إذا رأت المرأة دماً ولم تجزم أنه دم حيض فما حكم صيامها ذلك اليوم؟.
[جـ 9] صيامها ذلك اليوم صحيح؛ لأن الأصل عدم الحيض حتى يتبين لها أنه حيض. 

[س 10] أحياناً ترى المرأة أثراً يسيراً للدم أو نقطاً قليلة جداً متفرقة على ساعات اليوم... مرة تراه وقت العادة وهي لم تنزل، ومرة تراه في غير وقت العادة... فما حكم صيامها في كلتا الحالتين؟. 

[جـ 10] سبق الجواب على مثل هذا السؤال قريباً، لكن بقي أنه إذا كانت هذه النقط في أيام العادة وهي تعتبره من الحيض الذي تعرفه فإنه يكون حيضاً. 
[س 11] الحائض والنفساء هل تأكلان وتشربان في نهار رمضان؟. 
[جـ 11] نعم... تأكلان وتشربان في نهار رمضان لكن الأولى أن يكون ذلك سرًّا إذا كان عندها أحد من الصبيان في البيت لأن ذلك يوجب إشكالاً عندهم. 
[س 12] إذا طهرت الحائض أو النفساء وقت العصر هل تلزمها صلاة الظهر مع العصر أم لا يلزمها سوى العصر فقط؟. 
[جـ 12] القول الراجح في هذه المسألة أنه لا يلزمها إلا العصر فقط، لأنه لا دليل على وجوب صلاة الظهر، والأصل براءة الذمة، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر"، ولم يذكر أنه أدرك الظهر، ولو كان الظهر واجباً لبيّنه النبي صلى الله عليه وسلّم، ولأن المرأة لو حاضت بعد دخول وقت الظهر لم يلزمها إلا قضاء صلاة الظهر دون صلاة العصر مع أن الظهر تجمع إلى العصر، ولا فرق بينها وبين الصورة التي وقع السؤال عنها، وعلى هذا يكون القول الراجح أنه لا يلزمها إلا صلاة العصر فقط لدلالة النص والقياس عليها. وكذلك الشأن فيما لو طهرت قبل خروج وقت العشاء فإنه لا يلزمها إلا صلاة العشاء، ولا تلزمها صلاة المغرب. 

[س 13] بعض النساء اللاتي يجهضن لا يخلون من حالتين: إمَّا أن تجهض المرأة قبل تخلُّق الجنين، وإما أن تجهض بعد تخلقه وظهور التخطيط فيه، فما حكم صيامها ذلك اليوم الذي أجهضت فيه وصيام الأيام التي ترى فيها الدم؟.

[جـ 13] إذا كان الجنين لم يُخلَّق فإن دمها هذا ليس دم نفاس، وعلى هذا فإنها تصوم وتصلي وصيامها صحيح، وإذا كان الجنين قد خُلّق فإن الدم دم نفاس لا يحل لها أن تصلي فيه، ولا أن تصوم، والقاعدة في هذه المسألة أو الضابط فيها أنه إذا كان الجنين قد خلق فالدم دم نفاس، وإذا لم يخلّق فليس الدم دم نفاس، وإذا كان الدم دم نفاس فإنه يحرم عليها ما يحرم على النفساء، وإذا كان غير دم النفاس فإنه لا يحرم عليها ذلك.

 
      [س 14] نزول الدم من الحامل في نهار رمضان هل يؤثر على صومها؟.

[جـ 14] إذا خرج دم الحيض والأنثى صائمة فإن صومها يفسد، لقول النبي صلى الله عليه وسلّم: "أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم" ولهذا نعده من المفطرات والنفاس مثله، وخروج دم الحيض والنفاس مفسد للصوم... ونزول الدم من الحامل في نهار رمضان إذا كان حيضاً فإنه كحيض غير الحامل أي يؤثر على صومها، وإن لم يكن حيضاً فإنه لا يؤثر، والحيض الذي يمكن أن يقع من الحامل هو أن يكون حيضاً مطرداً لم ينقطع عنها منذ حملت بل كان يأتيها في أوقاتها المعتادة فهذا حيض على القول الراجح يثبت له أحكام الحيض، أما إذا انقطع الدم عنها ثم صارت بعد ذلك ترى دماً ليس هو الدم المعتاد فإن هذا لا يؤثر على صيامها لأنه ليس بحيض. 

[س 15] إذا رأت المرأة في زمن عادتها يوماً دماً والذي يليه لا ترى الدم طيلة النهار... فماذا عليها أن تفعل؟.
[جـ 15] الظاهر أن هذا الطهر أو اليبوسة التي حصلت لها في أيام حيضها تابع للحيض فلا يعتبر طهراً، وعلى هذا فتبقى ممتنعة مما تمتنع منه الحائض، وقال بعض أهل العلم: من كانت ترى يوماً دماً ويوماً نقاءً، فالدم حيض، والنقاء طهر حتى يصل إلى خمسة عشر يوماً فإذا وصل إلى خمسة عشر يوماً صار ما بعده دم استحاضة، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ.

 
      [س 16] في الأيام الأخيرة من الحيض وقبل الطهر لا ترى المرأة أثراً للدم، هل تصوم ذلك اليوم وهي لم تر القصة البيضاء أم ماذا تصنع؟. 

[جـ 16] إذا كان من عادتها ألا ترى القصة البيضاء كما يوجد في بعض النساء فإنها تصوم، وإن كان من عادتها أن ترى القصة البيضاء فإنه لا تصوم حتى ترى القصة البيضاء. 

[س 17] ما حكم قراءة الحائض والنفساء للقرآن نظراً وحفظاً في حالة الضرورة كأن تكون طالبة أو معلمة؟. 
[جـ 17] لا حرج على المرأة الحائض أو النفساء في قراءة القرآن إذا كان لحاجة، كالمرأة المعلمة، أو الدارسة التي تقرأ وردها في ليل أو نهار، وأما القراءة أعني قراءة القرآن لطلب الأجر وثواب التلاوة فالأفضل ألا تفعل لأن كثيراً من أهل العلم أو أكثرهم يرون أن الحائض لا يحل لها قراءة القرآن. 
[س 18] هل يلزم الحائض تغيير ملابسها بعد طهرها مع العلم أنه لم يصبها دم ولا نجاسة؟. 
[جـ 18] لا يلزمها ذلك؛ لأن الحيض لا ينجس البدن وإنما دم الحيض ينجس ما لاقاه فقط، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلّم النساء إذا أصاب ثيابهن دم حيض أن يغسلنه ويصلين في ثيابهن.

 
  [س 19] سائل يسأل: امرأة أفطرت في رمضان سبعة أيام وهي نفساء، ولم تقضِ حتى أتاها رمضان الثاني وطافها من رمضان الثاني سبعة أيام وهي مرضع ولم تقض بحجة مرض عندها، فماذا عليها وقد أوشك دخول رمضان الثالث؟. أفيدونا أثابكم الله؟.

[جـ 19] إذا كانت هذه المرأة كما ذكرت عن نفسها أنها في مرض ولا تستيطع القضاء فإنها متى استطاعت صامته لأنها معذورة حتى ولو جاء رمضان الثاني، أما إذا كان لا عذر لها وإنما تتعلل وتتهاون فإنه لا يجوز لها أن تؤخر قضاء رمضان إلى رمضان الثاني، قالت عائشة رضي الله عنها كان يكون عليّ الصوم فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان وعلى هذا فعلى هذه المرأة أن تنظر في نفسها إذا كان لا عذر لها فهي آثمة، وعليها أن تتوب إلى الله، وأن تبادر بقضاء ما في ذمتها من الصيام، وإن كانت معذورة فلا حرج عليها ولو تأخرت سنة أو سنتين. 

[س 20] بعض النساء يدخل عليهن رمضان الثاني وهن لم يصمن أياماً من رمضان السابق فما الواجب عليهن؟.
[جـ 20] الواجب عليهن التوبة إلى الله من هذا العمل، لأنه لا يجوز لمن عليه قضاء رمضان أن يؤخره إلى رمضان الثاني بلا عذر لقول عائشة رضي الله عنه : كان يكون عليّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان، وهذا يدل على أنه لا يمكن تأخيره إلى ما بعد رمضان الثاني... فعليها أن تتوب إلى الله ـ عز وجل ـ مما صنعت وأن تقضي الأيام التي تركتها بعد رمضان الثاني.

 
      [س 21] إذا حاضت المرأة الساعة الواحدة ظهراً مثلاً وهي لم تصل بعد صلاة الظهر هل يلزمها قضاء تلك الصلاة بعد الطهر؟.

[جـ 21] في هذا خلاف بين العلماء، فمنهم من قال: إنه لا يلزمها أن تقضي هذه الصلاة؛ لأنها لم تفرّط ولم تأثم حيث إنه يجوز لها أن تؤخر الصلاة إلى آخر وقتها، ومنهم من قال: إنه يلزمها القضاء أي قضاء تلك الصلاة لعموم قوله صلى الله عليه وسلّم: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" والاحتياط لها أن تقضيها لأنها صلاة واحدة لا مشقة في قضائها. 

[س 22] إذا رأت الحامل دماً قبل الولادة بيوم أو يومين فهل تترك الصوم والصلاة من أجله أم ماذا؟.

[جـ 22] إذا رأت الحامل الدم قبل الولادة بيوم أو يومين ومعها طلق فإنه نفاس تترك من أجله الصلاة والصيام، وإذا لم يكن معه طلق فإنه دم فساد لا عبرة فيه ولا يمنعها من صيام ولا صلاة. 

[س 23] ما رأيك في تناول حبوب منع الدورة الشهرية من أجل الصيام مع الناس؟.
[جـ 23] أنا أحذِّر من هذا... وذلك لأن هذه الحبوب فيها مضرة عظيمة، ثبت عندي ذلك عن طريق الأطباء، ويقال للمرأة: هذا شيء كتبه الله على بنات آدم فاقنعي بما كتب الله ـ عز وجل ـ وصومي حيث لا مانع، وإذا وجد المانع فافطري رضاءً بما قدَّر الله عز وجل.

 
      [س 24] يقول السائل: امرأة بعد شهرين من النفاس وبعد أن طهرت بدأت تجد بعض النقاط الصغيرة من الدم. فهل تفطر ولا تصلي؟. أم ماذا تفعل؟.

[جـ 24] مشاكل النساء في الحيض والنفاس بحر لا ساحل له، ومن أسبابه استعمال هذه الحبوب المانعة للحمل والمانعة للحيض، وما كان الناس يعرفون مثل هذه الإشكالات الكثيرة، صحيح أن الإشكال مازال موجوداً من بعثة الرسول صلى الله عليه وسلّم بل منذ وجد النساء، ولكن كثرته على هذا الوجه الذي يقف الإنسان حيران في حل مشاكله أمر يؤسف له، ولكن القاعدة العامة أن المرأة إذا طهرت ورأت الطهر المتيقن في الحيض وفي النفاس  وأعني الطهر في الحيض خروج القصة البيضاء، وهو ماء أبيض تعرفه النساء  فما بعد الطهر من كدرة، أو صفرة، أو نقطة، أو رطوبة، فهذا كله ليس بحيض، فلا يمنع من الصلاة، ولا يمنع من الصيام، ولا يمنع من جماع الرجل لزوجته، لأنه ليس بحيض. قالت أم عطية: كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئاً. [أخرجه البخاري، وزاد أبو داود بعد الطهر وسنده صحيح]. 

وعلى هذا نقول: كل ما حدث بعد الطهر المتيقن من هذه الأشياء فإنها لا تضر المرأة ولا تمنعها من صلاتها وصيامها ومباشرة زوجها إياها. ولكن يجب أن لا تتعجل حتى ترى الطهر، لأن بعض النساء إذا جف الدم عنها بادرت واغتسلت قبل أن ترى الطهر، ولهذا كان نساء الصحابة يبعثن إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بالكرسف - يعني القطن - فيه الدم فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء.
 
      [س 25] بعض النساء يستمر معهن الدم وأحياناً ينقطع يوماً أو يومين ثم يعود... فما الحكم في هذه الحالة بالنسبة للصوم والصلاة وسائر العبادات؟.

[جـ 25] المعروف عند كثير من أهل العلم أن المرأة إذا كان لها عادة وانقضت عادتها فإنها تغتسل وتصلي وتصوم وما تراه بعد يومين أو ثلاثة ليس بحيض؛ لأن أقل الطهر عند هؤلاء العلماء ثلاثة عشر يوماً، وقال بعض أهل العلم: إنها متى رأت الدم فهو حيض ومتى طهرت منه فهي طاهر، وإن لم يكن بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً. 

[س 26] أيهما أفضل للمرأة أن تصلي في ليالي رمضان في بيتها أم في المسجد وخصوصاً إذا كان فيه مواعظ وتذكير، وما توجيهك للنساء اللاتي يصلين في المساجد؟.
[جـ 26] الأفضل أن تصلي في بيتها لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلّم: "وبيوتهن خير لهن" ولأن خروج النساء لا يسلم من فتنة في كثير من الأحيان، فكون المرأة تبقى في بيتها خير لها من أن تخرج للصلاة في المسجد، والمواعظ والحديث يمكن أن تحصل عليها بواسطة الشريط، وتوجيهي للاتي يصلين في المسجد أن يخرجن من بيوتهن غير متبرجات بزينة ولا متطيبات. 
[س 27] ما حكم ذوق الطعام في نهار رمضان والمرأة صائمة؟.
[جـ 27] حكمه لا بأس به لدعاء الحاجة إليه، ولكنها تلفظ ما ذاقته.

 
      [س 28] امرأة أصيبت في حادثة وكانت في بداية الحمل فأسقطت الجنين إثر نزيف حاد فهل يجوز لها أن تفطر أم تواصل الصيام وإذا أفطرت فهل عليها إثم؟.

[جـ 28] نقول: إن الحامل لا تحيض كما قال الإمام أحمد "إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الحيض" والحيض كما قال أهل العلم خلقه الله تبارك وتعالى لحكمة: غذاء الجنين في بطن أمه، فإذا نشأ الحمل انقطع الحيض، لكن بعض النساء قد يستمر بها الحيض على عادته كما كان قبل الحمل، فهذه يحكم بأن حيضها حيض صحيح؛ لأنه استمر بها الحيض ولم يتأثر بالحمل، فيكون هذا الحيض مانعاً لكل ما يمنعه حيض غير الحامل، وموجباً لما يوجبه، ومسقطاً لما يسقطه، والحاصل أن الدم الذي يخرج من الحامل على نوعين: نوع يحكم بأنه حيض وهو الذي استمر بها كما كان قبل الحمل، فمعنى ذلك أن الحمل لم يؤثر عليه فيكون حيضاً، والنوع الثاني: دم طرأ على الحمل طروءاً إما بسبب حادث، أو حمل شيء، أو سقوط من شيء ونحوه فهذه دمها ليس بحيض وإنما هو دم عرق، وعلى هذا فلا يمنعها من الصلاة، ولا من الصوم، بل هي في حكم الطاهرات، ولكن إذا لزم من الحادث أن ينزل الولد أو الحمل الذي في بطنها فإنها على ما قال أهل العلم إن خرج وقد تبين فيه خلق إنسان فإن دمها بعد خروجه يعد نفاساً تترك فيه الصلاة والصوم ويتجنبها زوجها حتى تطهر، وإن خرج الجنين وهو غير مخلَّق فإنه لا يعتبر دم نفاس بل هو دم فساد لا يمنعها من الصلاة، ولا من الصيام، ولا من غيرهما. 

قال أهل العلم: وأقل زمن يتبين فيه التخليق واحد وثمانون يوماً لأنالجنين في بطن أمه كما قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وهو الصادق المصدوق فقال: "إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث إليه الملك ويؤمر بأربع كلمات، فيكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد" ولا يمكن أن يخلق قبل ذلك والغالب أن التخليق لا يتبين قبل تسعين يوماً كما قال بعض أهل العلم. 
[س 29] أنا امرأة أسقطت في الشهر الثالث منذ عام، ولم أصلِّ حتى طهرت وقد قيل لي كان عليك أن تصلي فماذا أفعل وأنا لا أعرف عدد الأيام بالتحديد؟. 
[جـ 29] المعروف عند أهل العلم أن المرأة إذا أسقطت لثلاثة أشهر فإنها لا تصلي؛ لأن المرأة إذا أسقطت جنيناً قد تبين فيه خلق إنسان فإن الدم الذي يخرج منها يكون دم نفاس لا تصلي فيه، قال العلماء: ويمكن أن يتبين خلق الجنين إذا تم له واحد وثمانون يوماً، وهذه أقل من ثلاثة أشهر، فإذا تيقنت أنه سقط الجنين لثلاثة أشهر فإن الذي أصابها يكون دم فساد لا تترك الصلاة من أجله، وهذه السائلة عليها أن تتذكر في نفسها فإذا كان الجنين سقط قبل الثمانين يوماً فإنها تقضي الصلاة، وإذا كانت لا تدري كم تركت فإنها تقدر وتتحرى، وتقضي على ما يغلب عليه ظنها أنها لم تُصَلِّه.

 
      [س 30] سائلة تقول: إنها منذ وجب عليها الصيام وهي تصوم رمضان ولكنها لا تقضي صيام الأيام التي تفطرها بسبب الدورة الشهرية ولجهلها بعدد الأيام التي أفطرتها فهي تطلب إرشادها إلى ما يجب عليها فعله الآن؟.

[جـ 30] يؤسفنا أن يقع مثل هذا بين نساء المؤمنين فإن هذا الترك أعني ترك قضاء ما يجب عليها من الصيام إما أن يكون جهلاً، وإما أن يكون تهاوناً وكلاهما مصيبة، لأن الجهل دواؤه العلم والسؤال، وأما التهاون فإن دواءه تقوى الله ـ عز وجل ـ ومراقبته والخوف من عقابه والمبادرة إلى ما فيه رضاه. فعلى هذه المرأة أن تتوب إلى الله مما صنعت وأن تستغفر، وأن تتحرى الأيام التي تركتها بقدر استطاعتها فتقضيها، وبهذا تبرأ ذمتها، ونرجو أن يقبل الله توبتها. 

[س 31] تقول السائلة: ما الحكم إذا حاضت المرأة بعد دخول وقت الصلاة؟. وهل يجب عليها أن تقضيها إذا طهرت؟. وكذلك إذا طهرت قبل خروج وقت الصلاة؟.
[جـ 31] أولاً: المرأة إذا حاضت بعد دخول الوقت أي بعد دخول وقت الصلاة فإنه يجب عليها إذا طهرت أن تقضي تلك الصلاة التي حاضت في وقتها إذا لم تصلها قبل أن يأتيها الحيض وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلّم: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" فإذا أدركت المرأة من وقت الصلاة مقدار ركعة ثم حاضت قبل أن تصلي فإنها إذا طهرت يلزمها القضاء. 
ثانياً: إذا طهرت من الحيض قبل خروج وقت الصلاة فإنه يجب عليها قضاء تلك الصلاة، فلو طهرت قبل أن تطلع    الشمس بمقدار ركعة وجب عليها قضاء صلاة الفجر، ولو طهرت قبل غروب الشمس بمقدار ركعة وجبت عليها صلاة العصر، ولو طهرت قبل منتصف الليل بمقدار ركعة وجب عليها قضاء صلاة العشاء، فإن طهرت بعد منتصف الليل لم يجب عليها صلاة العشاء، وعليها أن تصلي الفجر إذا جاء وقتها، قال الله سبحانه وتعالى: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً} [النساء: 103] أي فرضاً مؤقتاً بوقت محدود لا يجوز للإنسان أن يخرج الصلاة عن وقتها، ولا أن يبدأ بها قبل وقتها. 
[س 32] دخلت عليَّ العادة الشهرية أثناء الصلاة ماذا أفعل؟. وهل أقضي الصلاة عن مدة الحيض؟.
[جـ 32] إذا حدث الحيض بعد دخول وقت الصلاة كأن حاضت بعد الزوال بنصف ساعة مثلاً، فإنها بعد أن تطهر من الحيض تقضي هذه الصلاة التي دخل وقتها وهي طاهرة لقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً}
ولا تقضي الصلاة عن وقت الحيض لقوله صلى الله عليه وسلّم في الحديث الطويل: "أليست إذا حاضت لم تصل ولم تصم". وأجمع أهل العلم أنها لا تقضي الصلاة التي فاتتها أثناء مدة الحيض، أما إذا طهرت وكان باقياً من الوقت مقدار ركعة فأكثر فإنها تصلي ذلك الوقت الذي طهرت فيه لقوله صلى الله عليه وسلّم: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر". فإذا طهرت وقت العصر، أو قبل طلوع الشمس وكان باقياً على غروب الشمس، أو طلوعها مقدار ركعة، فإنها تصلي العصر في المسألة الأولى والفجر في المسألة الثانية. 

[س 33] شخص يقول: أفيدكم أن لي والدة تبلغ من العمر خمسة وستين عاماً ولها مدة تسع عشرة سنة وهي لم تأتِ بأطفال، والآن معها نزيف دم لها مدة ثلاث سنوات وهو مرض يبدو أتاها في تلكم الفترة ولأنها ستستقبل الصيام كيف تنصحونها لو تكرمتم؟. وكيف تتصرف مثلها لو سمحتم؟.
[جـ 33] مثل هذه المرأة التي أصابها نزيف الدم حكمها أن تترك الصلاة والصوم مدة عادتها السابقة قبل هذا الحدث الذي أصابها، فإذا كان من عادتها أن الحيض يأتيها من أول كل شهر لمدة ستة ايام مثلاً فإنها تجلس من أول كل شهر مدة ستة أيام لا تصلي ولا تصوم، فإذا انقضت اغتسلت وصلت وصامت، وكيفية الصلاة لهذه وأمثالها أنها تغسل فرجها غسلاً تامًّا وتعصبه وتتوضأ وتفعل ذلك بعد دخول وقت صلاة الفريضة، وكذلك تفعله إذا أرادت أن تتنفل في غير أوقات فرائض ،وفي هذه الحالة ومن أجل المشقة عليها يجوز لها أن تجمع صلاة الظهر مع العصر وصلاة المغرب مع العشاء حتى يكون عملها هذا واحداً للصلاتين: صلاة الظهر والعصر، وواحداً للصلاتين: صلاة المغرب والعشاء، وواحداً لصلاة الفجر، بدلاً من أن تعمل ذلك خمس مرات تعمله ثلاث مرات. وأعيده مرة ثانية أقول: عندما تريد الطهارة تغسل فرجها وتعصبه بخرقة أو شبهها حتى يخف الخارج، ثم تتوضأ وتصلي، تصلي الظهر أربعاً، والعصر أربعاً، والمغرب ثلاثاً،والعشاء أربعاً، والفجر ركعتين  أي أنها لا تقصر كما يتوهمه بعض العامة  ولكن يجوز لها أن تجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وبين صلاتي المغرب والعشاء، الظهر مع العصر إمَّا تأخيراً أو تقديماً، وكذلك المغرب مع العشاء إما تقديماً أو تأخيراً ،وإذا أرادت أن تتنفل بهذا الوضوء فلا حرج عليها. 
[س 34] ما حكم وجود المرأة في المسجد الحرام وهي حائض لاستماع الأحاديث والخطب؟.

[جـ 34] لا يجوز للمرأة الحائض أن تمكث في المسجد الحرام ولا غيره من المساجد، ولكن يجوز لها أن تمر بالمسجد وتأخذ الحاجة منه وما أشبه ذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلّم لعائشة حين أمرها أن تأتي بالخُمْرَة1 فقالت: إنها في المسجد وإني حائض. فقال: "إن حيضتك ليس في يدك". فإذا مرت الحائض في المسجد وهي آمنة من أن ينزل دم على المسجد فلا حرج عليها، أما إن كانت تريد أن تدخل وتجلس فهذا لا يجوز، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلّم أمر النساء في صلاة العيد أن يخرجن إلى مصلى العيد  العواتق وذوات الخدور والحيض  إلا أنه أمر أن يعتزل الحيض المصلى، فدل ذلك على أن الحائض لا يجوز لها أن تمكث في المسجد لاستماع الخطبة أو استماع الدرس والأحاديث.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الخمرة هي السجادة يسجد عليها المصلي وسميت خمرة لأنها تخمر الوجه أي تغطيه. قاله الخطابي وأصل الحديث في مسلم جـ 1 ص 245 بترتيب عبد الباقي. [الناشر].

 
      من أحكام الطهارة في الصلاة

[س 35] هل السائل الذي ينزل من المرأة، أبيض كان أم أصفر طاهر أم نجس؟.

وهل يجب فيه الوضوء مع العلم بأنه ينزل مستمراً؟.
وما الحكم إذا كان متقطعاً خاصة أن غالبية النساء لاسيما المتعلمات يعتبرن ذلك رطوبة طبيعية لا يلزم منه الوضوء؟.
[جـ 35] الظاهر لي بعد البحث أن السائل الخارج من المرأة إذا كان لا يخرج من المثانة وإنما يخرج من الرحم فهو طاهر، ولكنه ينقض الوضوء وإن كان طاهراً، لأنه لا يشترط للناقض للوضوء أن يكون نجساً فها هي الريح تخرج من الدبر وليس لها جرم ومع ذلك تنقض الوضوء. وعلى هذا إذا خرج من المرأة وهي على وضوء فإنه ينقض الوضوء وعليها تجديده. 
فإن كان مستمرًّا فإنه لا ينقض الوضوء، ولكن تتوضأ للصلاة إذا دخل وقتها وتصلي في هذا الوقت الذي تتوضأ فيه فروضاً ونوافل، وتقرأ القرآن، وتفعل ما شاءت مما يباح لها، كما قال أهل العلم نحو هذا في من به سلس البول. هذا هو حكم السائل من جهة الطهارة فهو طاهر، ومن جهة نقضه للوضوء فهو ناقض للوضوء إلا أن يكون مستمرًّا عليها، فإن كان مستمرًّا فإنه لا ينقض الوضوء، لكن على المرأة ألا تتوضأ للصلاة إلا بعد دخول الوقت وأن تتحفظ. 
أما إن كان منقطعاً وكان من عادته أن ينقطع في أوقات الصلاة  فإنها تؤخر الصلاة إلى الوقت الذي ينقطع فيه ما لم تخش خروج الوقت. فإن خشيت خروج الوقت فإنها تتوضأ وتتلجم تتحفظ وتصلي. 

ولا فرق بين القليل والكثير لأنه كله خارج من السبيل فيكون ناقضاً قليله وكثيره، بخلاف الذي يخرج من بقية البدن كالدم والقيء فإنه لا ينقض الوضوء لا قليله ولا كثيره. 
وأما اعتقاد بعض النساء أنه لا ينقض الوضوء فهذا لا أعلم له أصلاً إلا قولاً لابن حزم ـ رحمه الله ـ فإنه يقول: أن هذا لا ينقض الوضوء ولكنه لم يذكر لهذا دليلاً، ولو كان له دليل من الكتاب والسنة أو أقوال الصحابة لكان حجة. وعلى المرأة أن تتقي الله وتحرص على طهارتها، فإن الصلاة لا تقبل بغير طهارة ولو صلت مائة مرة، بل إن بعض العلماء يقول أن الذي يصلي بلا طهارة يكفر؛ لأن هذا من باب الاستهزاء بآيات الله ـ سبحانه وتعالى ـ. 
[س 36] إذا توضأت المرأة التي ينزل منها السائل مستمرًّا لصلاة فرض هل يصح لها أن تصلي ما شاءت من النوافل أو قراءة القرآن بوضوء ذلك الفرض إلى حين الفرض الثاني؟. 
[جـ 36] إذا توضأت لصلاة الفريضة من أول الوقت فلها أن تصلي ما شاءت من فروض ونوافل وقراءة قرآن إلى أن يدخل وقت الصلاة الأخرى.

 
      [س 37] هل يصح أن تصلي تلك المرأة صلاة الضحى بوضوء الفجر؟.

[جـ 37] لا يصح ذلك لأن صلاة الضحى مؤقتة فلابد من الوضوء لها بعد دخول وقتها لأن هذه كالمستحاضة وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلّم المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة. 

ووقت الظهر: من زوال الشمس إلى وقت العصر. ووقت العصر: من خروج وقت الظهر إلى اصفرار الشمس، والضرورة إلى غروب الشمس. 
ووقت المغرب: من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر. 
ووقت العشاء: من مغيب الشفق الأحمر إلى نصف الليل. 
[س 38] هل يصح أن تصلي هذه المرأة قيام الليل إذا انقضى نصف الليل بوضوء العشاء؟. 
[جـ 38] لا، إذا انقضى نصف الليل وجب عليها أن تجدد الوضوء، وقيل: لا يلزمها أن تجدد الوضوء وهو الراجح. 
[س 39] ما هو آخر وقت العشاء "أي صلاتها" وكيف يمكن معرفتها؟.
[جـ 39] آخر وقت العشاء منتصف الليل، ويعرف ذلك بأن يقسم مابين غروب الشمس وطلوع الفجر نصفين، فالنصف الأول ينتهي به وقت العشاء، ويبقى نصف الليل الآخر ليس وقتاً بل برزخ بين العشاء والفجر.

 
 [س 40] إذا توضأت من ينزل منها ذلك السائل متقطعاً وبعد انتهائها من الوضوء وقبل صلاتها نزل مرة أخرى، ماذا عليها؟.

[جـ 40] إذا كان متقطعاً فلتنتظر حتى يأتي الوقت الذي ينقطع فيه. أما إذا كان ليس له حال بينة، حيناً ينزل وحيناً لا، فهي تتوضأ بعد دخول الوقت وتصلي ولا شيء عليها. 

[س 41] ماذا يلزم لما يصيب البدن أو اللباس من ذلك السائل؟.
[جـ 41] إذا كان طاهراً فإنه لا يلزمها شيء، وإذا كان نجساً وهو الذي يخرج من المثانة فإنه يجب عليها أن تغسله. 
[س 42] بالنسبة للوضوء من ذلك السائل هل يكتفى بغسل أعضاء الوضوء فقط؟.
[جـ 42] نعم يكتفى بذلك فيما إذا كان طاهراً وهو الذي يخرج من الرحم لا من المثانة. 
[س 43] ما العلة في أنه لم ينقل عن الرسول صلى الله عليه وسلّم حديث يدل على نقض الوضوء بذلك السائل، مع أن الصحابيات كن يحرصن على الاستفتاء في أمور دينهن؟. 
[جـ 43] لأن السائل لا يأتي كل امرأة.

 
      [س 44] من كانت من النساء لا تتوضأ لجهلها بالحكم ماذا عليها؟. 

[جـ 44] عليها أن تتوب إلى الله ـ عز وجل ـ وتسأل أهل العلم بذلك. 

[س 45] هناك من ينسب إليك القول بعدم الوضوء من ذلك السائل!!
[جـ ] الذي ينسب عني هذا القول غير صادق، والظاهر أنه فهم من قولي أنه طاهر أنه لا ينقض الوضوء. 
[س 46] ما حكم الكدرة التي تنزل من المرأة قبل الحيض بيوم أو أكثر أو أقل، وقد يكون النازل على شكل خيط رقيق أسود أو بني أو نحو ذلك وما الحكم لو كانت بعد الحيض؟. 
[جـ 46] هذا إذا كانت من مقدمات الحيض فهي حيض، ويعرف ذلك بالأوجاع والمغص الذي يأتي الحائض عادة. أما الكدرة بعد الحيض فهي تنتظر حتى تزول؛ لأن الكدرة المتصلة بالحيض حيض، لقول عائشة ـ رضي الله عنها ـ "لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء". والله أعلم.


      من أحكام الحيض في الحج والاعتمار

[س 47] كيف تصلي الحائض ركعتي الإحرام؟. وهل يجوز للمرأة الحائض ترديد آي الذكر الحكيم في سرها أم لا؟.

[جـ 47] أولاً: ينبغي أن نعلم أن الإحرام ليس له صلاة فإنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه شرع لأمته صلاة للإحرام لا بقوله ولا بفعله ولا بإقراره. 
ثانياً: إن هذه المرأة الحائض التي حاضت قبل أن تحرم يمكنها أن تحرم وهي حائض لأن النبي صلى الله عليه وسلّم أمر أسماء بنت عميس امراة أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ حين نفست في ذي الحليفة أمرها أن تغتسل وتسثفر بثوب وتحرم وهكذا الحائض أيضاً وتبقى على إحرامها حتى تطهر، ثم تطوف بالبيت وتسعى. 
وأما قوله في السؤال: هل لها أن تقرأ القرآن؟. فنعم الحائض لها الحق أن تقرأ القرآن عند الحاجة، أو المصلحة، أمَّا بدون حاجة ولا مصلحة إنما تريد أن تقرأه تعبداً وتقرباً إلى الله فالأحسن ألا تقرأه. 
[س 48] سافرت امرأة إلى الحج وجاءتها العادة الشهرية منذ خمسة أيام من تاريخ سفرها وبعد وصولها إلى الميقات اغتسلت وعقدت الإحرام وهي لم تطهر من العادة وحين وصولها إلى مكة المكرمة ظلت خارج الحرم ولم تفعل شيئاً من  شعائر الحج أو العمرة ومكثت يومين في منى ثم طهرت واغتسلت وأدت جميع مناسك العمرة وهي طاهر ثم عاد الدم إليها وهي في طواف الإفاضة للحج إلا أنها استحت وأكملت مناسك الحج ولم تخبر وليها إلا بعد وصولها إلى بلدها فما حكم ذلك؟.

[جـ 48] الحكم في هذا أن الدم الذي أصابها في طواف الإفاضة إذا كان هو دم الحيض الذي تعرفه بطبيعته وأوجاعه فإن طواف الإفاضة لم يصح ويلزمها أن تعود إلى مكة لتطوف طواف الإفاضة فتحرم بعمرة من الميقات وتؤدي العمرة بطواف وسعي وتقصر ثم طواف الإفاضة، أما إذا كان هذا الدم ليس دم الحيض الدم الطبيعي المعروف وإنما نشأ من شدة الزحام أو الروعة أو ما شابه ذلك فإن طوافها يصح عند من لا يشترط الطهارة للطواف فإن لم يمكنها الرجوع في المسألة الأولى بحيث تكون في بلاد بعيدة فحجها صحيح لأنها لا تستطيع أكثر مما صنعت. 
[س 49] قدمت امرأة محرمة بعمرة وبعد وصولها إلى مكة حاضت ومحرمها مضطر إلى السفر فوراً، وليس لها أحد بمكة فما الحكم؟. 
[جـ ] تسافر معه وتبقى على إحرامها، ثم ترجع إذا طهرت وهذا إذا كانت في المملكة لأن الرجوع سهل ولا يحتاج إلى تعب ولا إلى جواز سفر ونحوه، أما إذا كانت أجنبية ويشق عليها الرجوع فإنها تتحفظ وتطوف وتسعى وتقصر وتنهي عمرتها في نفس السفر لأن طوافها حينئذٍ صار ضرورة والضرورة تبيح المحظور.

 
    [س 50] ما حكم المرأة المسلمة التي حاضت في أيام حجها أيجزئها ذلك الحج؟.
[جـ 50] هذا لا يمكن الإجابة عنه حتى يُعرف متى حاضت وذلك لأن بعض أفعال الحج لا يمنع الحيض منه، وبعضها يمنع منه، فالطواف لا يمكن أن تطوف إلا وهي طاهرة وما سواه من المناسك يمكن فعله مع الحيض. 
[س 51] تقول السائلة: لقد قمت بأداء فريضة الحج العام الماضي وأديت جميع شعائر الحج ما عدا طواف الإفاضة وطواف الوداع حيث منعني منهما عذر شرعي فرجعت إلى بيتي في المدينة المنورة على أن أعود في يوم من الأيام لأطوف طواف الإفاضة وطواف الوداع وبجهل مني بأمور الدين فقد تحللت من كل شيء وفعلت كل شيء يحرم أثناء الإحرام وسألت عن رجوعي لأطوف فقيل لي لا يصح لك أن تطوفي فقد أفسدت وعليك الإعادة أي إعادة الحج مرة أخرى في العام المقبل مع ذبح بقرة أو ناقة فهل هذا صحيح؟. وهل هناك حل آخر فما هو؟. وهل فسد حجي؟. وهل عليَّ إعادته؟. أفيدوني عمَّا يجب فعله بارك الله فيكم. 
[جـ 51] هذا أيضاً من البلاء الذي يحصل من الفتوى بغير علم. وأنت في هذه الحالة يجب عليك أن ترجعي إلى مكة وتطوفي طواف الإفاضة فقط، أما طواف الوداع فليس عليك طواف وداع مادمت كنت حائضاً عند الخروج من مكة وذلك لأن الحائض لا يلزمها طواف الوداع لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: أمر الناس أن يكون عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض، وفي رواية لأبي داود: أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف. ولأن النبي صلى الله عليه وسلّم لما أخبر أن صفية طافت طواف الإفاضة قال: "فلتنفر إذاً" ودلَّ هذا أن طواف الوداع يسقط عن الحائض أما طواف الإفاضة فلابد لك منه. ولما كانت تحللت من كل شيء جاهلة فإن هذا لا يضرك لأن الجاهل الذي يفعل شيئاً من محظورات الإحرام لا شيء عليه لقوله تعالى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286]. قال الله تعالى: [قد فعلت]. وقوله: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ}. [الأحزاب: 5]. فجميع المحظورات التي منعها الله تعالى على المحرم إذا فعلها جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً فلا شيء عليه، لكن متى زال عذره وجب عليه أن يقلع عما تلبس به. 

[س 52] المرأة النفساء إذا بدأ نفاسها يوم التروية وأكملت أركان الحج عدا الطواف والسعي إلا أنها لاحظت أنها طهرت مبدئياً بعد عشرة أيام فهل تتطهر وتغتسل وتؤدي الركن الباقي الذي هو طواف الحج؟.
[جـ 52] لا يجوز لها أن تغتسل وتطوف حتى تتيقن الطهر والذي يُفهم من السؤال حين قالت (مبدئيًّا) أنها لم تر الطهر كاملاً فلابد أن ترى الطهر كاملاً فمتى طهرت اغتسلت وأدت الطواف والسعي، وإن سعت قبل الطواف لا حرج؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلّم سئل في الحج عمن سعى قبل أن يطوف فقال: "لا حرج".

 
  [س 53] امرأة أحرمت بالحج من السيل وهي حائض ولما وصلت إلى مكة ذهبت إلى جدة لحاجة لها وطهرت في جدة واغتسلت ومشطت شعرها ثم أتمت حجها فهل حجها صحيح وهل يلزمها شيء؟.  

[جـ 53] حجها صحيح ولا شيء عليها. 

[س 54] سائلة: أنا ذاهبة للعمرة ومررت بالميقات وأنا حائض فلم أحرم وبقيت في مكة حتى طهرت فأحرمت من مكة فهل هذا جائز أم ماذا أفعل وما يجب عليَّ؟. 
[جـ 54] هذا العمل ليس بجائز، والمرأة التي تريد العمرة لا يجوز لها مجاوزة الميقات إلا بإحرام حتى لو كانت حائضاً، فإنها تحرم وهي حائض وينعقد إحرامها ويصح. والدليل لذلك أن أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر رضي الله عنهما ولدت، والنبي صلى الله عليه وسلّم نازل في ذي الحليفة يريد حجة الوداع فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلّم كيف أصنع؟. قال: "اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي" ودم الحيض كدم النفاس فنقول للمرأة الحائض إذا مرت بالميقات وهي تريد العمرة أو الحج نقول لها: اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي، والاستثفار معناه أنها تشد على فرجها خرقة وتربطها ثم تحرم سواء بالحج أو بالعمرة ولكنها إذا أحرمت ووصلت إلى مكة لا تأتي إلى البيت ولا تطوف به حتى تطهر ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلّم لعائشة حين حاضت في أثناء العمرة قال لها: "افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي في البيت حتى تطهري" هذه رواية البخاري ومسلم، وفي صحيح البخاري أيضاً ذكرت عائشة أنها لما طهرت طافت بالبيت وبالصفا والمروة فدل هذا على أن المرأة إذا أحرمت بالحج أو العمرة وهي حائض، أو أتاها الحيض قبل الطواف فإنها لا تطوف ولا تسعى حتى تطهر وتغتسل، أما لو طافت وهي طاهرة وبعد أن انتهت من الطواف جاءها الحيض فإنها تستمر وتسعى ولو كان عليها الحيض وتقص من رأسها وتنهي عمرتها لأن السعي بين الصفا والمروة لا يشترط له الطهارة. 

[س 55] يقول السائل: لقد قدمت من ينبع للعمرة أنا وأهلي ولكن حين وصولي إلى جدة أصبحت زوجتي حائضاً ولكني أكملت العمرة بمفردي دون زوجتي فما الحكم بالنسبة لزوجتي؟.
[جـ 55] الحكم بالنسبة لزوجتك أن تبقى حتى تطهر ثم تقضي عمرتها، لأن النبي صلى الله عليه وسلّم لما حاضت صفية رضي الله عنها قال: "أحابستنا هي؟" قالوا: إنها قد أفاضت. قال: "فلتنفر إذن" فقوله صلى الله عليه وسلّم "أحابستنا هي؟" دليل على أنه يجب على المرأة أن تبقى إذا حاضت قبل طواف الإفاضة حتى تطهر ثم تطوف وكذلك طواف العمرة مثل طواف الإفاضة لأنه ركن من العمرة فإذا حاضت المعتمرة قبل الطواف انتظرت حتى تطهر ثم تطوف. 

[س 56] هل المسعى من الحرم؟. وهل تقربه الحائض؟. وهل يجب على من دخل الحرم من المسعى أن يصلي تحية المسجد؟.

[جـ 56] الذي يظهر أن المسعى ليس من المسجد ولذلك جعلوا جداراً فاصلاً بينهما لكنه جدار قصير ولا شك أن هذا خير للناس، لأنه لو أدخل في المسجد وجعل منه لكانت المرأة إذا حاضت بين الطواف والسعي امتنع عليها أن تسعى، والذي أفتي به أنها إذا حاضت بعد الطواف وقبل السعي فإنها تسعى لأن المسعى لا يعتبر من المسجد، وأما تحية المسجد فقد يقال: إن الإنسان إذا سعى بعد الطواف ثم عاد إلى المسجد فإنه يصليها ولو ترك تحية المسجد فلا شيء عليه، والأفضل أن ينتهز الفرصة ويصلي ركعتين لما في الصلاة في هذا المكان من الفضل. 

[س 57] تقول السائلة: قد حججت وجاءتني الدورة الشهرية فاستحييت أن أخبر أحداً ودخلت الحرم فصليت وطفت وسعيت فماذا عليّ علماً بأنها جاءت بعد النفاس؟.
[جـ 57] لا يحل للمرأة إذا كانت حائضاً أو نفساء أن تصلي سواء في مكة أو في بلدها أو في أي مكان، لقول النبي صلى الله عليه وسلّم في المرأة: "أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم"... وقد أجمع المسلمون على أنه لا يحل لحائض أن تصوم، ولا يحل لها أن تصلي، وعلى هذه المرأة التي فعلت ذلك عليها أن تتوب إلى الله وأن تستغفر مما وقع منها، وأما طوافها حال الحيض فهو غير صحيح، وأما سعيها فصحيح؛ لأن القول الراجح جواز تقديم السعي على الطواف في الحج، وعلى هذا فيجب عليها أن تعيد الطواف؛ لأن طواف الإفاضة ركن من أركان الحج، ولا يتم التحلل الثاني إلا به وبناء عليه فإن هذه المرأة لا يباشرها زوجها إن كانت متزوجة حتى تطوف ولا يعقد عليها النكاح إن كانت غير متزوجة حتى تطوف والله تعالى أعلم.

 
  [س 58] إذا حاضت المرأة يوم عرفة فماذا تصنع؟.

[جـ 58] إذا حاضت المرأة يوم عرفة فإنها تستمر في الحج وتفعل ما يفعل الناس، ولا تطوف بالبيت حتى تطهر. 

[س 59] إذا حاضت المرأة بعد رمي جمرة العقبة وقبل طواف الإفاضة وهي مرتبطة وزوجها مع رفقة فماذا عليها أن تفعل مع العلم أنه لا يمكنها العودة بعد سفرها؟.
[جـ 59] إذا لم يمكنها العودة فإنها تتحفظ ثم تطوف للضرورة ولا شيء عليها وتكمل بقية أعمال الحج. 
[س 60] إذا طهرت النفساء قبل الأربعين فهل يصح حجها؟. وإذا لم تر الطهر فماذا تصنع مع العلم أنها ناوية الحج؟.
[جـ 60] إذا طهرت النفساء قبل الأربعين فإنها تغتسل وتصلي وتفعل كل ما تفعله الطاهرات حتى الطواف لأن النفاس لا حد لأقله, أما إذا لم تر الطهر فإن حجها صحيح أيضاً لكن لا تطوف بالبيت حتى تطهر، لأن النبي صلى الله عليه وسلّم منع الحائض من الطواف بالبيت والنفاس مثل الحيض في هذا. 
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

جميع الحقوق محفوظة لمدونةعلى خطى الحبيب ©2014

back to top