هل من حفظ اسماء الله دخل الجنة


هل من حفظ اسماء الله دخل الجنة

لفضيلة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله 


 السؤال : ﻫﻞ ﻣﻦ ﺣﻔﻆ اﻷﺳﻤﺎء اﻟﺤﺴﻨﻰ ﺩﺧﻞ اﻟﺠﻨﺔ حتى وإن كان عنده سيئات 


☑️ الجواب : ﺟﺎء ﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ اﻟﺼﺤﻴﺢ، ﻳﻘﻮﻝ اﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -: «ﺇﻥ ﻟﻠﻪ ﺗﺴﻌﺔ ﻭﺗﺴﻌﻴﻦ اﺳﻤﺎ، ﻣﺎﺋﺔ ﺇﻻ ﻭاﺣﺪا، ﻣﻦ ﺃﺣﺼﺎﻫﺎ ﺩﺧﻞ اﻟﺠﻨﺔ» .
ﻭﻓﻲ ﻟﻔﻆ: «ﻣﻦ ﺣﻔﻈﻬﺎ ﺩﺧﻞ اﻟﺠﻨﺔ » ، 

ﻭﻟﻢ ﻳﺒﻴﻨﻬﺎ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻓﻲ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ. ﻟﻜﻦ ﻟﻮ ﻭﻓﻖ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﺄﺣﺼﺎﻫﺎ ﻭﺣﻔﻈﻬﺎ، ﻭﺻﺎﺩﻑ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺴﻌﺔ ﻭﺗﺴﻌﻮﻥ - ﻓﻬﻮ ﻣﻮﻋﻮﺩ ﺑﻬﺬا اﻟﺨﻴﺮ.


ﻫﺬا ﻣﻦ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ اﻟﻔﻀﺎﺋﻞ ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻤﺖ ﻋﻠﻰ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﻛﺒﺎﺋﺮ اﻟﺬﻧﻮﺏ، ﻓﺎﻟﺬﻱ ﻣﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻛﺒﻴﺮﺓ، ﻭاﻟﻜﺒﺎﺋﺮ ﻣﻦ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺣﺮﻣﺎﻥ ﺩﺧﻮﻝ اﻟﺠﻨﺔ، ﻣﻦ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺩﺧﻮﻝ اﻟﻨﺎﺭ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﻌﻔﻮ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ.

ﻭاﻟﻘﺎﻋﺪﺓ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺃﻥ اﻵﻳﺎﺕ اﻟﻤﻄﻠﻘﺔ ﻭاﻷﺣﺎﺩﻳﺚ اﻟﻤﻄﻠﻘﺔ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﺤﻤﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻘﻴﺪﺓ ﻭﺗﻔﺴﺮ ﺑﻬﺎ؛ ﻷﻥ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻻ ﻳﺘﻨﺎﻗﺾ، ﻭاﻟﺴﻨﺔ ﻻ ﺗﺘﻨﺎﻗﺾ. ﻭاﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﻳﺼﺪﻕ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑﻌﻀﺎ، ﻭاﻵﻳﺎﺕ ﻳﺼﺪﻕ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑﻌﻀﺎ، ﻓﻮﺟﺐ ﺣﻤﻞ اﻟﻤﻄﻠﻖ ﻣﻦ اﻵﻳﺎﺕ ﻭاﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻘﻴﺪ، ﻭﺗﻔﺴﺮ ﺑﺬﻟﻚ، ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻫﺬا ﺑﻬﺬا.

ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ: {ﺇﻥ ﺗﺠﺘﻨﺒﻮا ﻛﺒﺎﺋﺮ ﻣﺎ ﺗﻨﻬﻮﻥ ﻋﻨﻪ ﻧﻜﻔﺮ ﻋﻨﻜﻢ ﺳﻴﺌﺎﺗﻜﻢ ﻭﻧﺪﺧﻠﻜﻢ ﻣﺪﺧﻼ ﻛﺮﻳﻤﺎ} 
. ﻓﺎﺷﺘﺮﻁ ﻓﻲ ﺗﻜﻔﻴﺮ اﻟﺴﻴﺌﺎﺕ ﻭﺩﺧﻮﻝ اﻟﺠﻨﺔ اﺟﺘﻨﺎﺏ اﻟﻜﺒﺎﺋﺮ. ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -: «اﻟﺼﻠﻮاﺕ اﻟﺨﻤﺲ، ﻭاﻟﺠﻤﻌﺔ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﻤﻌﺔ، ﻭﺭﻣﻀﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺭﻣﻀﺎﻥ - ﻛﻔﺎﺭاﺕ ﻟﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﻦ، ﻣﺎ ﻟﻢ ﺗﺆﺕ اﻟﻜﺒﺎﺋﺮ » .

ﻓﺈﺫا ﺣﻔﻆ اﻷﺳﻤﺎء اﻟﺤﺴﻨﻰ اﻟﺘﺴﻌﺔ ﻭاﻟﺘﺴﻌﻴﻦ، ﻭﻫﻮ ﻣﻘﻴﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﺰﻧﻰ ﺃﻭ اﻟﺨﻤﺮ - ﻓﻬﻮ ﻣﻌﺮﺽ ﻟﻠﻮﻋﻴﺪ. ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﺧﻄﺮ ﻣﻦ ﺩﺧﻮﻝ اﻟﻨﺎﺭ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﻌﻔﻮ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺃﻭ ﻳﺘﻮﺏ. 

ﻟﻜﻦ ﺇﻥ ﺩﺧﻠﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﻣﻮﺣﺪ ﻣﺴﻠﻢ ﺑﺴﺒﺐ ﺑﻌﺾ اﻟﻜﺒﺎﺋﺮ ﻻ ﻳﺨﻠﺪ ﻓﻴﻬﺎ، ﺧﻼﻓﺎ ﻟﻠﺨﻮاﺭﺝ ﻭاﻟﻤﻌﺘﺰﻟﺔ، ﺑﻞ ﻳﻌﺬﺏ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ اﻟﺠﺮﻳﻤﺔ، ﺛﻢ ﻳﺨﺮﺟﻪ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺭ ﻓﻀﻼ ﻣﻨﻪ ﻭﺇﺣﺴﺎﻧﺎ، ﻭﻻ ﻳﺨﻠﺪ ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺭ ﺇﻻ اﻟﻜﻔﺎﺭ، اﻟﺬﻳﻦ ﺣﻜﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﻛﻔﺎﺭ ﺃﻭ اﻟﺴﻨﺔ.

المصدر : فتاوى نور على الدرب (1/107 )

سلسلة الفقه ( 4 )





السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله ،
وبعد ،،
ما زال الحديث عن بعض مصطلحات الفقهاء عند كلامهم عن الفقه ، وبعد ان تكلمنا عن معني مصطلح الفرض والي كم قسم ينقسم ،، وطبعا لا يظن ان الكلام عن الفرض انتهي لا انا اتيت فقط بما نحتاجه في هذه الدروس ، ولكن الكلام عن الفرض كلام كتير لعلماء الاصول من فرض مطلق وفرض مقيد وكلام وتفريعات كتير لهم تطلب في كتب اصول الفقه ، وليس هنا موضعه،، اليوم بعون من الله وحده وتوفيقه ،
نتكلم عن باقي المصطلحات ؟
معنا اليوم مصطلح الواجب ؟
وهناك من العلماء من جعل الفرض والواجب بمعني واحد ،
ولكن الحقيقة هي ان الفرض غير الواجب ،؟
قال العلماء الفرض هو ما ثبت بدليل قطعي الثبوت قطعي الدلالة ، لا شبهة فيه ، وطبعا مر بنا معني قطعي الدلالة يعني ايه ، اما قطعي الثبوت يعني نقطع ونتيقن ان هذا الدليل هو ثابت سواء من كتاب الله او من سنة رسول الله صل الله عليه وسلم ،، وحكم هذا الفرض هو لازم الفعل ويثاب فاعله ويعاقب تاركه ، ويكفر منكره ،،
اما الواجب هو ما ثبت بدليل قطعي الثبوت ، لكن ليس قطعي الدلالة ، ولكنه ظني الدلالة ، وقلنا ان معني قطعي الدلالة هو الدليل الذي لا يحتمل غير وجه واحد فقط ،، اما الواجب هو ظني الدلالة ، يعني الدليل يحتمل اكثر من وجه ،، ولهذا قال العلماء في تعريف الواجب،،
قالو الواجب هو ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه ولا يكفر منكره ،،
وحكمه هو لازم الفعل ولازم الترك ،،
لان سواء الفرض او الواجب هو من حيث التكليف ،،
هو اما يكلف المسلم فعل امر او يكلف المسلم بترك امر ،،
اذآ هو اي الفرض والواجب لازم الفعل ولازم الترك ،،
يعني اذا امرك الله ورسوله بامر فلزم عليك الفعل ، واذا امرك الله ورسوله بترك امر فلزم عليك تركه ،
اذآ الفرق بين الفرض والواجب هو ان الفرض ثبت بدليل قطعي الدلالة ، والواجب ثبت بدليل ظني الدلالة ، الفرض يكفر منكره ،، الواجب لا يكفر منكره ،،
قال عبد الوهاب خلاف في كتابه في أصول الفقه: فإن كانت الواقعة التي يراد معرفة حكمها قد دل على الحكم الشرعي فيها دليل صريح قطعي الورود والدلالة فلا مجال للاجتهاد فيها، والواجب أن ينفذ فيها ما دل عليه النص؛ لأنه ما دام قطعي الورود فليس ثبوته وصدوره عن الله أو رسوله موضع بحث وبذل جهد، وما دام قطعي الدلالة فليست دلالته على معناه واستفادة الحكم منه موضع بحث واجتهاد.... أما إذا كانت الواقعة التي يراد معرفة حكمها قد ورد فيها نص ظني الورود والدلالة أو أحدهما ظني فقط ففيهما للاجتهاد مجال،،. انتهى،
ومعني كلام الشيخ رحمه الله ، بختصار ،،
ان الدليل الذي يثبت ويكون صريح في حكمه ولا يحتمل الا وجه واحد فلا يحق لاي حد ان يجتهد فيه اي كان ،،
والدليل الذي يثبت ، ولكن ليس صريح في حكمه ويحتمل اكثر من وجه فهذا هو ما يجوز فيه الاجتهاد ،
وفي هذا القدر كفاية ، وان قدر الله لنا البقاء واللقاء ، نتكلم في باقي المصطلحات ،،
والحمد لله رب العالمين ،

المصادر هي كتب اصول الفقه المختلفة ،
مثل كتاب اصول الفقه للشيخ عبد الوهاب خلاف رحمه الله ، وكتاب اصول الفقه للشيخ عبد الكريم زيدان ،

سلسلة الفقه ( 3 )


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله ، وبعد ،
هذا هو الدرس الثالث من دروس الفقه ،
وما زلنا في بعض مصطلحات التي يستعملها الفقهاء في ابواب الفقه ،،
وما زال الحديث عن تعريف مصطلح الفرض ،،
في الدرس الماضي عرفنا ما هو معني الفرض لغة واصطلاحا،،
واليوم باذن الله وحده نتكلم عن اقسام الفرض ،
قسم العلماء الفرض الي قسمين ؟
فرض عيني ،، ؟
وفرض كفائي،، ؟
ومعني الفرض العيني هو طلب الشارع وهو الله من كل فرد مسلم فعل الشيء بنفسه هو ،، مثل طلب منه ان يصلي وطلب منه ان يصوم وطلب منه ان يزكي وطلب منه ان يحج الي الخ الفروض العينية التي تطلب من عين الشخص نفسه،، وياثم ويتعرض للعقاب من الله اذا لم يفعل ،، ولا يصح ان يقوم غيره بهذا الفرض له ، الا طبعا من مات وعليه فرض صوم او فرض نذر علي تفصيل عند الفقهاء ليس هذا موضعه،،
اذآ، فرض العين ـ هو الذي طلب الشارع حصوله من كل عين، أي واحد من المكلفين، كالصلاة والصوم والزكاة وغير ذلك، أو من عين مخصوصة كالنبي صلى الله عليه وسلم فيما فرض عليه دون أمته. ،،
واما القسم الثاني من اقسام الفرض وهو فرض الكفاية ،،
معني فرض الكفاية هو ان يقوم احدا من الناس بفعل هذا الفرض حتي يسقط الاثم والحرج عن الاخرين ،،
يعني هو فرض واجب ولازم الفعل ولكن لا يجب علي كل المسلمين فهو يكفي ان يقوم به ويفعله البعرض ،،
ونضرب ميثال ،، رجل مات هذا الرجل وجب له ان يغسل ويكفن ويدفن ويصلي عليه ،، هذا فرض ولكنه ليس فرض عين ولكنه فرض كفاية اذا قام به احدا من الناس يسقط الاثم والحرج عن الباقين ،، ولو لم يقوم احدا من الناس بهذا الفرض ، وهذا الرجل لم يغسل ولم يكفن ولم يصلي عليه يقع الاثم علي الكل ،،
ميثال اخر الجهاد ضد العدو فرض ولكنه ليس فرض عين ، ولكنه فرض كفاية اذا قام به البعض يسقط الاثم والحرج عن الباقين ،، واذا لم يقوم احد بصد اي عدوان عن دين الله ، يقع الاثم علي الكل ،،
اذآ فرض الكفاية هو ما قصد الشارع فعله في الجملة، بحيث إذا عمله البعض سقط الطلب الجازم به والإثم عن الباقين،،
وفي هذا القدر كفاية وان شاء الله ان قدر الله لنا البقاء واللقاء ، نتكلم في باقي المصطلحات ،،
والحمد لله رب العالمين ،،
المصدر هو كتب اصول الفقه المختلفة مثل ،
علم اصول الفقه للشيخ عبد الوهاب خلاف رحمه الله ،
او كتاب اصول الفقه للشيخ عبد الكريم زيدان ، او غيرها من الكتب،،

سلسلة الفقه ( 2 )



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله ، 
وبعد ،، 
هذا هو الدرس الثاني من دروس الفقه ،، 
وبعد ان تكلمنا عن تعريف كلمة (فقه) وما هو موضوعه ،، 
اليوم باذن الله وتوفيق من الله وحده نتكلم عن اهم المصطلحات التي يكثرمن استعمالها الفقهاء في كل ابواب الفقه ،، حتي اذا ذكرنا مصطلح منهم عند حديثنا في الفقه يعرف ما المقصود منه ،،
اولا ،، ما معني( مصطلح ) المصطلح هو ما اصطلح عليه جمع من الناس في فن معين كي يتخاطبو به فيما بينهم يعني ، هو اتفاق بين كل اصحاب علم معين حتي يستطيعو ان يفهم بعضهم بعضا ، مثلا علماء الاصول لهم تعريفات اي (مصطلحات ) فيما بينهم لا يعرفها غيرهم علماء الطب كذالك علماء الحديث كذالك وهاكذا ، كل اصحاب علم اصطلحو اي اتفقو فيما بينهم علي تعريفات معينة ،، 
واليوم نتكلم عن اهم المصطلحات الفقهية التي يستخدمها الفقهاء كثيرا ،،
اولا مصطلح ، الفرض ؟
تعريف الفرض لغة
الفرض في اللغة: القطع، ولو جئت إلى فقه اللغة لوجدت التقارب بين القرض بالقاف، والفرض بالفاء، فالفرض: القطع، والقرض تقول: قرض الفأر الثوب بمعنى: أكله وقطعه، وقرض الحبل الحجر: إذا حزَّ فيه من طول اللُبث أو طول الحركة، ومنه: الفرائض (المواريث) فلكل شخص حصة من التركة مقطوعة من رأس المال،
اما الفرض في مصطلح الفقهاء ؟
الفرض : ما طلب الشارع فعله طلبا جازما و ثبت الطلب بدليل قطعي لا شبهة فيه كالقرآن و السنة المتواترة , أو الإجماع , و كانت الدلالة قطعية , و هو اعلى مراتب التكليف الشرعي . 
حكمه : لزوم فعله مع الثواب , و العقوبة على تركه . ( و من ينكر الفرض كفر و خرج عن الإسلام )
ممكن يكون التعريف دا صعب شوية ابسطه شوية ،
معني الفرض ما طلب الشارع، والشارع اي المشرع للحكم وهو الله تعالي ،طلب فعله طلبا جازما وثبت الطلب بدليل قطعي لاشبهة فيه من قران وسنةمتواترة ،،الدليل القطعي هو الدليل الذي لا يحتمل الا وجه واحد فقط،، اما اذا كان الدليل يحتمل اكثر من وجه لا يسمي قطعي الدلالة ، ومعني السنة المتواترة، هو الحديث الذي يرويه جمع عن جمع الي اخر سلسلة الرواه، يستحيل اتفاقهم علي الكذب ،
اذآ معني الفرض هو ما ثبت حكمه بدليل سواء من قران او سنة متواترة لا يحتمل الا وحه واحد فقط ،، هذا الفرض هو لازم في حق المسلم الالتزام به وهو مثاب علي فعله من الله تعالي ،، وان لم يمتثل الفعل فهو يستحق العقاب من الله تعالي ،، ولو انكرهذا الفرض يكون كافر خارج عن الملة ،،
وفي هذا القدر كفاية وان شاء الله ان قدر الله لنا البقاء واللقاء نتكلم في باقي المصطلحات،،
والحمد لله رب العالمين ،، 
المصدر هو كتب اصول الفقه ، 
مثل كتاب علم اصول الفقه للشيخ عبد الوهاب خلاف رحمه الله 
او كتاب اصول الفقه للشيخ عبد الكريم زيدان ،،

سلسلة الفقه ( المقدمة )

السلام عليكم ورحمة الله ،
الدرس الاول في الفقه ،،
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله ،وبعد ،
فهذه سلسة في الفقه وان شاء الله تكون ميسرة ، منهجي في هذه السلسة هو اني اقتبس من مراجع كتب الفقه المختلفة ولكن العرض يكون باسلوبي ، وفي نهاية كل درس اذكر المصادر ،،
أولا تعريف الفقه لغة و اصطلاحا
معنى الفقه لغة : هو العلم بالشيء و الفهم له سواء أكان الشيء دقيقا أو جليا . و منه دعاء النبي صلى الله عليه و سلم لابن العباس : " اللهم فقِّهه في الدين , و علِّلمه التأويل " ( رواه البخاري ) .
ثم غلب لفظ الفقه على علم الدين و الشريعة لسيادته و شرفه و فضله على سائر أنواع العلوم , و جعله العرف _ أول الأمر _ خاصة بعلم الشريعة , ثم قسمها على علم الفروع منها خاصة .
معنى الفقه اصطلاحا ( في اصطلاح الفقهاء ) : هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من ادلتها التفصيلية .
ثانيا بيان موضوع الفقه :
إن موضوع الفقه : هو أفعال المكلفين من حيث تكليفهم بتحاصيلها , كالصلاة و الصوم أو تكليفهم بتركها , كالزنا والقتل أو تخييرهم فيها , كالأكل و الشرب .
وان شاء الله نكمل فيما بعد ، عن اهم المصطلحات الفقهية ، مثل الفرض والواجب الخ ؟؟
والحمد لله رب العالمين
موسوعة الفقه الاسلامي
لمحمد ابن ابراهيم عبد الله التويجري

للاستغفار فوائد وثمار


الحمد لله المحمود بكل المحامد ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الأحد الواحد ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله النبي الماجد ، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وكل قائم وراكع وساجد . . وبعد : 

الله أمرنا بالتوبة إليه، والاستغفار من ذنوبنا، في آيات كثيرة من كتابه الكريم، وسمى نفسه ووصفها بالغفار وغافر الذنب وذي المغفرة، وأثنى على المستغفرين ووعدهم بجزيل الثواب، وكل ذلك يدلنا على أهمية الاستغفار، وفضيلته، وحاجتنا إليه . 
وقد قص الله علينا عن أنبيائه أنهم يستغفرون ربهم، ويتوبون إليه، فذكر عن الأبوين آدم وحواء عليهما السلام أنهما قالا : { قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [ الأعراف23 ] .
وذكر لنا عن نوح عليه السلام أنه قال : { وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ } [ هود47 ] ، وقال أيضاً : { رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَاراً } [ نوح28 ] .
وذكر عن موسى عليه السلام أنه قال : { قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [ القصص16 ] ، وذكر عن موسى أنه طلب المغفرة له ولأخيه هارون عليهما السلام فقال : { قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } [ الأعراف151 ] .
وذكر عن نبيه داود عليه السلام أنه قال : { فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ } [ ص24 ] .
وذكر عن نبيه سليمان عليه السلام أنه قال : { قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ } [ ص35 ] .
وأمر خاتم رسله نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم بالاستغفار بقوله : { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ } [ محمد19 ] .
وأمرنا نحن معاشر العبيد بالاستغفار فقال : { فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ } [ فصلت6 ] .
============================================
ثمار الاستغفار وفوائده :
للاستغفار فوائد عظيمة ، وثمار جمة ، منها : 
أولاً / من فوائد الاستغفار :
أنه سبب لمغفرة الذنوب ، وتكفير السيئات : 
قال تعالى : { وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً } [ النساء110 ] .
وعَنْ أَبِى ذَرٍّ رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ : " يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّماً فَلاَ تَظَالَمُوا ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلاَّ مَنْ هَدَيْتُهُ ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلاَّ مَنْ أَطْعَمْتُهُ ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلاَّ مَنْ كَسَوْتُهُ ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي ، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي ، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ ، مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئاً ، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئاً ، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي ، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلاَّ كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ ، يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْراً فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ " [ أخرجه مسلم ،وقَالَ سَعِيدٌ _ أحد رواة الحديث _ : كَانَ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِىُّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ ] .
وعَنْ أَبِى ذَرٍّ رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا يَرْوِى عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ : " يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي ، فَإِنِّي سَأَغْفِرُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ ، وَلَوْ لَقِيتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ، لَلَقِيتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً ، وَلَو عَمِلْتَ مِنَ الْخَطَايَا حَتَّى تَبْلُغَ عَنَانَ السَّمَاءِ مَا لَمْ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي لَغَفَرْتُ لَكَ ثُمَّ لاَ أُبَالِى " [ أخرجه أحمد ].
وَعَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ : " يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلاَ أُبَالِى ، يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلاَ أُبَالِى ، يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ، ثُمَّ لَقِيتَنِي لاَ تُشْرِكُ بِي شَيْئاً لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً " [ أخرجه الترمذي وغيره ] .
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ " [ رواه والبخاري ومسلم ] . 
وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما قَالاَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ ، نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ : هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ " . 
-------------------------------------------- 
ثانياً / من ثمار الاستغفار : 
أنه أمان من العقوبة والعذاب :
قال الله تعالى : { وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } [ الأنفال33 ] .
وعَنْ أَبِى مُوسَى الأشعري رضي الله عنه قَالَ : " أَمَانَانِ كَانَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، رُفِعَ أَحَدُهُمَا _ وهو النبي صلى الله عليه وسلم _ وَبَقِىَ الآخَرُ : { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } .
فأما النبي صلى الله عليه وسلم فقد مضى ، والاستغفار كائن فيكم إلى يوم القيامة .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : الاستغفار على نحوين : أحدهما في القول ، والآخر في العمل . 
فأما استغفار القول : فإن الله يقول : { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول } .
وأما استغفار العمل : فإن الله يقول : { وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } ، فعنى بذلك أن يعملوا عمل الغفران ، ولقد علمت أن أناساً سيدخلون النار وهم يستغفرون الله بألسنتهم ، ممن يدعي بالإسلام ومن سائر الملل .
--------------------------------------------
ثالثاً / من فوائد الاستغفار : 
أنه سبب لتفريج الهموم ، وجلب الأرزاق ، والخروج من المضائق :
ففي سنن أبي داود وابن ماجة ، ومسند الإمام أحمد وحسنه العلامة الشيخ / عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " مَنْ لَزِمَ الاِسْتِغْفَارَ ، جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً ، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ " .
كلمات قليلة ذات تأثيرات عجيبة ، فالله سبحانه يرضى من عباده بالقليل ، ويجزيهم عليه بالكثير ، فأكثروا من الاستغفار ، أكثروا من الاستغفار ، والهجوا بألسنتكم لله الواحد القهار ، واعلموا أن فضائل الاستغفار لا تكون إلا للمستغفرين الله حقاً وصدقاً ، فليس الاستغفار أقوال ترددها الألسن ، وعبارات تكررها الأفواه ، إنما الاستغفار الحق ما تواطأ عليه القلب واللسان ، وندم صاحبه على ما بدر منه من ذنوب وآثام ، وعزم على ترك سفيه الأحلام والأوهام ، فهذه أركان التوبة النصوح التي أمر الله تعالى بها العباد ، ووعد عليها بتكفير الخطيئات ، والفوز بنعيم الجنات ، فقال عز شأنه : { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفّرَ عَنكُمْ سَيّئَـٰتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ } . 
فمن استغفر بلسانه ، وقلبه مصرّ على معصيته ، فاستغفاره يحتاج إلى استغفار ، قال الفضيل بن عياض رحمه الله : " استغفار بلا إقلاع ، توبة الكذابين " ، وقال بعض العلماء : " من لم يكن ثمرة استغفاره تصحيح توبته فهو كاذب ، والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه " .
فحذاري أن تتخذوا ربكم هزواً ، ودينكم لعباً ، فقد قال الله جل وعلا : { وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئاً اتَّخَذَهَا هُزُواً أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ } [ الجاثية9 ] .
--------------------------------------------
رابعاً / من ثمار الاستغفار : 
أنه سبب لنزول الغيث وتوفر المياه ، والقوة في الأرض : 
قال تعالى عن هود عليه السلام أنه قال لقومه : { وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ } [ هود52 ] .
فانظروا إلى عظيم رحمة الله بنا ، ومزيد فضله علينا ، أن رتب على الاستغفار عظيم الجزاء ، وسابغ الفضل والعطاء . 
--------------------------------------------
خامساً / من فوائد الاستغفار : 
أن كثرة الاستغفار والتوبة من أسباب تنزل الرحمات الإلهية ، والألطاف الربانية ، والفلاح في الدنيا والآخرة :
كما قال سبحانه : " لَوْلاَ تَسْتَغْفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ " [ النمل 46 ] .
وقال عز وجل : " وَتُوبُواْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " ، فرتب المولى جل وعلا ، الرحمة والفلاح ، والنجاة والصلاح ، على مداومة الاستغفار والتوبة من الذنوب .
--------------------------------------------

سادساً / من ثمار الاستغفار : 
أن كثرة الاستغفار في الأمة جماعات وفرادى ، سبب لدفع البلاء والنقم عن العباد والبلاد ، ورفع الفتن والمحن عن الأمم والأفراد ، لاسيما إذا صدر ذلك عن قلوب موقنة ، مخلصة لله مؤمنة :
قال الله عز وجل : { وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } ، قال تعالى : { وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً } [ النساء110 ] .
--------------------------------------------
سابعاً / من فوائد الاستغفار : 
أنه سبب لنزول الغيث المدرار ، وحصول البركة في الأرزاق والثمار ، وكثرة النسل والنماء ، وكثرة النعم في الفيافي والقفار :
كما قال سبحانه حكاية عن نوح عليه السلام : " فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ ٱلسَّمَاء عَلَيْكُمْ مُّدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوٰلٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّـٰتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً " [ نوح ] .
--------------------------------------------
ثامناً / من فوائد الاستغفار :
إغاظة الشيطان : 
ففي الحديث يقول صلى الله عليه وسلم : " إن الشيطان قال : وعزتك يا رب لا أبرح أُغوي عبادك ، ما دامت أرواحهم في أجسادهم " ، فقال الرب تبارك وتعالى : " وعزتي وجلالي ، لا أزال أغفر لهم ، ما استغفروني " [ أخرجه الحاكم ، والبيهقي في الأسماء ، وانظر السلسلة الصحيحة 104 ] ، وجاء عن بعض السلف قوله : إن أحدكم لعله يضني شيطانه كما يضني أحدكم بعيره .
--------------------------------------------


تاسعاً / من ثمار الاستغفار : 
أن المستغفرين يمتعهم ربهم متاعاً حسناً ، ويرزقهم رزقاً رغيداً ، وعيشاً هنيئاً ، فيهنئون بعيشة طيبة ، وينعمون بحياة سعيدة ، ويسبغ عليهم سبحانه مزيداً من فضله وإنعامه :
قال تعالى : " وَأَنِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتّعْكُمْ مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ " .
--------------------------------------------
عاشراً / من فوائد الاستغفار :
أن المستغفرين أقل الناس وأخفهم أوزاراً :
عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " طوبى لمن وجد في صحيفته استغفاراً كثيراً " [ رواه ابن ماجة ، وقال المنذري في الترغيب بإسناد صحيح ، وكذا قال الألباني ] ، قيل لبعض السلف : كيف أنت في دينك ؟ قال : أمزقه بالمعاصي ، وأرقعه بالاستغفار . 
يقول بن القيم رحمه الله : سألت شيخ الإسلام ابن تيميه فقلت : يسأل بعض الناس : أيما أنفع للعبد التسبيح أو الاستغفار ؟ فقال : " إذا كان الثوب نقياً فالبخور وماء الورد أنفع له ، وإن كان دنساً فالصابون والماء أنفع له " [ الوابل الصيب ص : 124]
============================================
مشروعية الاستغفار :
الاستغفار مشروع في كل وقت ، وهناك أوقات وأحوال مخصوصة يكون للاستغفار فيها مزيد فضل ، وكثير أجر ، فيستحب الاستغفار بعد العبادات ، ليكون كفارة لما يقع فيها من خلل أو تقصير ، إذن تتأكد مشروعية الاستغفار في الأوقات التالية :
1- بعد الفراغ من الصلوات الخمس : 
فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة المفروضة يستغفر الله ثلاثاً ؛ لأن العبد عرضة لأن يقع منه نقص في صلاته بسبب غفلة أو سهو .
2- في ختام صلاة الليل : 
قال تعالى عن المتقين : { كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } [ الذاريات 17-18 ] .
وقال تعالى : { الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ } [ آل عمران17 ] .
3- بعد الإفاضة من عرفة والفراغ من الوقوف بها : 
قال تعالى : { ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [ البقرة199 ] .
4- في ختم المجالس ونهايتها : 
حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم عندما يقوم الإنسان من المجلس أن يقول كفارة المجلس ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ " [ أخرجه الترمذي وغيره ، وقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ ] ، فإن كان مجلس خير كان كالطابع عليه ، وإن كان غير ذلك كان كفارة له .


5- في ختام العمر ، وفي حال كبر السن : 
فقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم عند اقتراب أجله : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ : { إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً } [ سورة النصر 1-3 ] . 
فقد جعل الله فتح مكة ، ودخول الناس في دين الله أفواجاً ، علامة على قرب أجل النبي صلى الله عليه وسلم ، وأمره عند ذلك بالاستغفار . 
فينبغي لكم أيها المسلمون ملازمة الاستغفار في كل وقت ، والإكثار منه ليلاً ونهاراً لتحوزوا على فضائله ، وتنالوا خيراته ، وتنهلوا من معينه ، فقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يكثر من الاستغفار ، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فكيف بنا ، ونحن لا ندري أيُغفر لنا أم لا ؟ .
عَنِ الأَغَرِّ الْمُزَنِىِّ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي ، وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ " [ رواه مسلم ] .
وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ " [ أخرجه مسلم ] .
وفي سنن ابن ماجة بسند جيد عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ رضي الله عنه يَقُولُ : قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : " طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا كَثِيرًا " .
============================================
دواعي الاستغفار والتوبة :
التوبة واجبة على العبد في كل حين وفي كل وقت ، لأن العبد لا ينفك عن اقتراف الأخطاء ، فهو بحاجة ماسة إلى التوبة والاستغفار ، بالليل والنهار ، ولو فرضنا أنه سلم من الوقوع في الخطأ فهو مطالب بالاستغفار ، لما ينتابه من قصور في شكر نعمة الله تعالى ، وما يصيبه من خلل في عبادته ، فهو بحاجة للاستغفار دائماً وأبداً حتى يلقى ربه تعالى .
لكن هناك أحوال يتأكد فيها الاستغفار ، وتجب فيها التوبة فوراً ، ولا ينبغي التسويف فيها أو التأخير ، لأن العبد ربما اخترمته المنية ، وأدركه الموت وهو لم يتب من ذنبه ، ولم يستغفر من خطيئته ، ولم يقلع عن معصيته ، فعليه البدار وعدم التأخر ، فمن دواعي الاستغفار في مثل هذه الحال ما يلي :
أولاً / عند ارتكاب الفاحشة :
قال تعالى : { وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ } [ آل عمران 135-136 ] .
فأتبع السيئة بحسنة تمحها ، وتب فوراً من ذنبك ، وأقلع عنه ، واعزم على أن لا تعود إليه أبداً ، لتحظى بالمغفرة من الله عز وجل غفار الذنوب ، ستار العيوب .
--------------------------------------------
ثانياً / عند الظلم :
إما بظلم الآخرين ، أو باقتراف إثم أو معصية في حق النفس .
قال تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً } [ النساء64 ] .
وقال تعالى : { وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً } [ النساء110 ] .
وقال تعالى : { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلاَتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ } [ الرعد6 ] .
--------------------------------------------


ثالثاً / ما دون الشرك الأكبر :
قال تعالى : { إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً } [ النساء116 ] .
ومن أشرك بالله ، وعبد معه غيره ، ثم تاب إلى الله وأناب ، فهذا كما قال تعالى : { وَلَمَّا سُقِطَ فَي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْاْ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [ الأعراف149 ] .
--------------------------------------------
رابعاً / عند الاستسقاء :
لا يُستسقى بمثل الاستغفار ، والتوبة للواحد القهار ، وقد مر بنا النصوص الدالة على ذلك ومنها :
أخرج البخاري في صحيحه قال : خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الأَنْصَارِىُّ وَخَرَجَ مَعَهُ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ رضي الله عنهم فَاسْتَسْقَى ، فَقَامَ بِهِمْ عَلَى رِجْلَيْهِ عَلَى غَيْرِ مِنْبَرٍ فَاسْتَغْفَرَ ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ وَلَمْ يُؤَذِّنْ ، وَلَمْ يُقِمْ . 
============================================
أسباب مغفرة الذنوب :
هناك أسباب من أجلها يغفر الله ذنوب العبد ولو كانت مثل زبد البحر ، بل لو كان فاراً من الزحف ، ومعلوم أن الفرار من الزحف من السبع الموبقات ، ولكن هناك أسباب لو فعلها العبد لحظي بالمغفرة من الله تبارك وتعالى ، ومنها :
أولاً / تقوى الله عز وجل :
قال تعالى : { يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } [ الأنفال29 ] .
--------------------------------------------


ثانياً / اتباع النبي صلى الله عليه وسلم :
قال تعالى : { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [ آل عمران31 ] .
وقال تعالى : { يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } [ الأحقاف31 ] .
يا قومنا أجيبوا رسول الله محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى ما يدعوكم إليه , وصدِّقوه واعملوا بما جاءكم به , يغفر الله لكم من ذنوبكم وينقذكم من عذاب مؤلم موجع .
--------------------------------------------
ثالثاً / عدة أمور طيبة :
قال تعالى : { َسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ } [ آل عمران 133-136 ] .
وقال تعالى : { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً } [ الأحزاب35 ] .
--------------------------------------------
رابعاً / القتل في سبيل الله :
قال تعالى : { وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } [ آل عمران157 ] .
وقال تعالى : { لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُـلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً } [ النساء 95 ] .
--------------------------------------------
خامساً / كثرة الاستغفار :
قال تعالى : { وَاسْتَغْفِرِ اللّهَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً } [ النساء106 ] .
--------------------------------------------
سادساً / تحقيق الإيمان وعمل الصالحات :
قال تعالى : { وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ } [ المائدة9 ] .
قال تعالى : { فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } [ الحج50 ] .
سؤال : من هم المؤمنون ؟
الجواب : هم الذين ذكرهم الله تعالى في بداية سورة الأنفال ، في قوله عز وجل : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } [ الأنفال 1-4 ] .
--------------------------------------------
سابعاً / الصبر وعمل الصالحات :
ما أعظم الصبر ، وما أجمل ثماره ، فالصبر له أجر لا يوصف ، أجر الصبر بغير حساب ، قال تعالى : { إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَـئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ } [ هود11 ] . 
وقال تعالى في أجر الصبر : { قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ } [ الزمر10 ] .
والصبر أنواع ثلاثة :
صبر على طاعة الله ، وصبر عن معاص الله ، وصبر على أقدار الله .
فمن حقق هذه الأنواع الثلاثة فقد فاز فوزاً عظيماً .
--------------------------------------------
ثامناً / التجاوز عن الآخرين :
قال تعالى : { وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [ النور22 ] .
--------------------------------------------
تاسعاً / قول الحق :
قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً } الأحزاب70-71
] .
من صدق الله ورسوله ، وعمل بشرعه وطاعته ، واجتنب معصيته ؛ خوفاً من العقاب , وقال في جميع أحواله وشؤونه قولاً مستقيمًا موافقًا للصواب ، خاليًا من الكذب والباطل ، واتقى الله وقال قولاً سديدًا ، أصلح الله له أعماله , وغفر ذنوبه ، ومن يطع الله ورسوله فيما أمر ونهى فقد فاز بالكرامة العظمى في الدنيا والآخرة .
--------------------------------------------
عاشراً / اتباع القرآن ، وخشية الله تعالى بالغيب :
قال تعالى : { إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ } [ يس11 ] .
إنما ينفع تحذيرك مَن آمن بالقرآن , واتبع ما فيه من أحكام الله , وخاف الرحمن , حيث لا يراه أحد إلا الله , فبشِّره بمغفرة من الله لذنوبه , وثواب منه في الآخرة على أعماله الصالحة , وهو دخوله الجنة .
--------------------------------------------
حادي عشر / عدم القنوط من رحمة الله :
قال تعالى : { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [ الزمر53 ] .
الله عز وجل يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم قل لعبادي الذين تمادَوا في المعاصي , وأسرفوا على أنفسهم بإتيان ما تدعوهم إليه نفوسهم من الذنوب : لا تَيْئسوا من رحمة الله ؛ لكثرة ذنوبكم , إن الله يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها ورجع عنها مهما كانت ، ومهما عظمت , إنه هو الغفور لذنوب التائبين من عباده , الرحيم بهم .
============================================
صيغ الاستغفار :
ورد الاستغفار بصيغٍ متعدّدةٍ ، والمختار منها عن شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ رَضِي اللَّه عَنْه : عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ " قَالَ : مَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ " [ متفق عليه ] .
وأخرج الترمذي وأبو داود من حديث بِلَالَ بْنَ يَسَارِ بْنِ زَيْدٍ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُنِيهِ عَنْ جَدِّي ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَنْ قَالَ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ " [ أخرجه الترمذي ، وأبو داود ، وأحمد ، وقال الألباني رحمه الله : صحيح لغيره ] . 
وأخرج البخاري في صحيحه من حديث أَبِي مُوسَى رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ : " رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي كُلِّهِ ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَايَايَ وَعَمْدِي وَجَهْلِي وَهَزْلِي ، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ ، وَمَا أَخَّرْتُ ، وَمَا أَسْرَرْتُ ، وَمَا أَعْلَنْتُ ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " .
وأخرج مسلم في صحيحه من حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ ، وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ، فَهَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ ؟ قَالَ : " لَا يَنْفَعُهُ ! إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا : رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ " .
وأخرج البخاري وغيره من حديث عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ رَضِي اللَّه عَنْه : عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ ، فَقَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : رَبِّ اغْفِرْ لِي ، أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ ، فَإِنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى ، قُبِلَتْ صَلَاتُهُ " .
وأخرج الترمذي واللفظ له وصححه الألباني ، من حديث ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : كَانَ يُعَدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةُ مَرَّةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقُومَ : " رَبِّ اغْفِرْ لِي ، وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ " ، ولفظ أبي داود : " رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ " [ رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه ] .
وإذا كانت صيغ الاستغفار السّابقة مطلوبةً فإنّ بعض صيغه منهيٌّ عنها ، ففي الصّحيحين واللفظ للبخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ ، لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ " .
ألفاظ الاستغفار :
هناك ألفاظ كثيرة للاستغفار ، وردت في السنة النبوية منها :
1 / استغفر الله الذي لا إله إلا هو وأتوب إليه .
2 / رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم .
3 / سبحان الله وبحمده ، استغفر الله وأتوب إليه . 
4 / استغفر الله ، استغفر الله .
5 / اللهم اغفر لي .
6 / غفرانك ، غفرانك .
7 / استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ، وأتوب إليه .

كتبه
يحيى بن موسى الزهراني
إمام جامع البازعي بتبوك

الابتلاء

بسم الله الرحمن الرحيم

رياض الصالحين

شرح حديث أَبِي هُريْرَةَ -رضي الله عنه- "مَا يَزَال الْبَلاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمؤمِنَةِ في نَفْسِهِ وَولَدِهِ ومَالِهِ"

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فمما ورد في باب الصبر حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة))([1])، رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.

بالأحاديث السابقة التي مضت أورد جملة من أقوال النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يتعلق بكظم الغيظ، ووجه تعلق ذلك بالصبر أن الإنسان يحتاج إلى كبت للنفس وحبس لها حينما تتحرك دواعي الغضب في نفسه.

فالصبر يكون على طاعة الله -عز وجل-، ويكون بفعل أوامره وترك نواهيه، ويكون بحبس النفس على عدم الضجر عند وقوع أقدار الله المؤلمة -الصبر على المصائب-، وكذلك أيضاً الصبر عند هيجان الغضب، ولذلك أورد الأحاديث: من كظم غيظاً، إلى آخر ما سبق.

ولربما سبق اللسان في بعض المجالس فقلت: باب الغضب، أو قلت: ما جاء في الغضب، وإنما المقصود الصبر، ثم أورد هنا حديثاً أيضاً يتعلق بالبلاء، وما يؤثره ذلك من غفران الذنوب وتكفير الخطايا كما سبق، كقوله –صلى الله عليه وسلم-: ((عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير...)) إلى غير ذلك من الأحاديث المعروفة.

قوله –صلى الله عليه وسلم-: ((ما يزال البلاء بالمؤمن...)) وهذا يدل على التتابع والاستمرار، وأن هذا البلاء لا يكون مرة واحدة يلقى فيها ما يكره، ثم ينتهي كل شيء، نعم قد تكون أيام العافية أكثر من أيام البلاء، ولكن الإنسان لا يزال يرد عليه من الواردات ما يؤلمه ويكدر عليه راحته، وينغص عليه عيشه من ألوان الآلام الحسية والمعنوية، مما يتصل بذاته، كما قال هنا في الحديث: ((بالمؤمن والمؤمنة في نفسه)).

وقوله: ((بالمؤمن والمؤمنة))، لو قال: بالمؤمن لدخل فيه المرأة، لكن زيادة لفظ المؤمنة فيه دليل على مزيد من التأكيد، أن ذلك لا يختص بالرجل، إنما هو كذلك في شأن المرأة أيضا، فإذا وقع البلاء بالمرأة فكذلك هي موعودة بمثل هذا الجزاء بتكفير الذنوب والخطايا، وإلا فالأصل أن النساء تبع للرجال، إلا إذا ذكر ما يختص بالرجال كلفظة الرجل، فإن المرأة لا تدخل فيه.

قوله: ((في نفسه)) كالهموم التي تصيبه من الأحزان والأمراض، وكل ذلك مما يقع عليه من الجوع والعطش والإنهاك والإرهاق، فكل هذه الأمور الواقعة على النفس والبدن يكفر الله -عز وجل- بها خطاياه.

قوله: ((وولده)) أي مما يحصل للولد من المكاره التي تؤلم الأب، كالمرض والموت والإخفاق في دراسته، والإخفاق في عمله، والإخفاق في أمور تهم والده، فيتطلع إلى تحقيق نجاح فيها، فإذا أخفق الولد وفشل فإن الأب يتألم لذلك، فيكون ذلك تكفيراً لخطايا هذا الوالد، ويدخل في الولد البنت والابن؛ لأن الولد يشمل هذا، وهذا.

قوله: ((وماله)) وذلك بضياع شيء منه، أو بالسرقة، أو بالخسارة، كأن يدخل في تجارات أو غير ذلك، فيغرق المال ويضيع ويتلف، كل ذلك يؤجر الإنسان عليه، ويحصل له تكفير الخطايا.

مع أن هذه الأمور متفاوتة إلا أن الثلاثةَ أمورٌ تهم الإنسان غاية الأهمية، فنفسه أغلى شيء لديه، وولده قطعة من كبده بل من قلبه، وماله كذلك حبيب إلى نفسه، ولهذا قال الله -عز وجل-: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [آل عمران:14]، فهذه النساء والأموال والأبناء والبنات كل هذا من متاع الدنيا، ويقول -عز وجل-: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [التغابن: 15]، لشدة تعلق القلب بهذه الأموال، وبهؤلاء الأبناء، فيكون ذلك شغلاً لقلبه عما هو بصدده من طاعة الله -عز وجل.

ولربما أثقلوه وأقعدوه عما يريد أن ينتدب له من القيام بوظائف العبودية، فإذا أرد أن يحج قالوا له: اجلس أنت مريض، وهناك زحام، نخاف عليك.

وإذا أراد أن يصوم قالوا: الصوم يرهقك، والحمد لله أنت قد صمت ما فيه الكفاية، ولهذا قال الله -عز وجل- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} [التغابن: 14]، فهذه العداوة كما يقول ابن القيم -رحمه الله-: ليست عداوة كره وبغض، وإنما هي عداوةٌ الجالب لها الإشفاق والمحبة؛ لأنه يفعل بك فعل عدوك، فعدوك يقعدك عن معالي الأمور، وعما يوصلك إلى الدرجات العالية بكل طريق يستطيع الوصول إليها،فهؤلاء لمحبتهم التي وضعت في غير موضعها يقعدونك عما تصل به إلى الله -عز وجل-، فتقعد عن الحج، وتقعد عن الصيام، وتقعد عن الإنفاق.

إذا أراد الإنسان أن ينفق نفقة أو أن يوقف جزءاً من ماله قام عليه أولاده إلا من رحم الله -عز وجل-، فقليل الذين يشجعونه، ويقولون له: أنفق مما أعطاك الله -عز وجل-، لكن الغالب خلاف ذلك، يثنونه ويكثّرون ذلك عليه، ويثبطونه عنه، للأسف.

فالمقصود أنه يحصل له هذا الإيلام في النفس والولد والمال، حتى لو حصل له فيما دون ذلك، هذه أحب الأشياء إليه، فكذلك أيضاً يؤجر ويكفر عنه من الخطايا.

قوله: ((حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة)) بمعنى: أن ذلك لا يزال به حتى يلقى الله، يعني: أنه يُحط عنه من الخطايا شيئاً فشيئاً، في كل بلية يلقاها يوضع عنه من الخطايا وتكفر عنه السيئات، حتى يتخفف كاهله من هذه الأوزار، فيكون قد لقي الله -عز وجل- في نهاية المطاف وقد نفض عنه غبار الذنوب، فسقطت تلك الأحمال والأوزار الضخمة التي ترهقه وتثقله.

وإذا تأمل العبد هذا المعنى فإنه يهون عليه ما يلقاه من الآلام مرة بعد مرة، ولا يرِد عليه السؤال الذي يورده بعض من لا فقه له، يقول: لماذا؟ أنا الآن أصلي، وأعبد الله -عز وجل-، ولا تزال كل مرة تأتيني مصيبة وبلية، مرة بالمال، ومرة بالنفس، ومرة بالولد؟.

فنقول: هذا غير وارد؛ لأن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فلا تزال ترد عليك هذه الأمور حتى تغسل عنك الذنوب، كاليد تغسل الأخرى، فلابد من حركة وتكرار وفرك لاسيما ما يعلق من الأوساخ، فلا يرتفع إلا بنوع كلفة، فهذه الكلفة هي الآلام التي تستشعرها في نفسك، فيحتاج ذلك إلى نوع ملاحظة.

وأسأل الله -عز وجل- أن يعيننا وإياكم على طاعته، وأن يفقهنا وإياكم في دينه، وأن يلهمنا رشدنا، وأن يقينا شر أنفسنا، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه.





[1] - أخرجه الترمذي، كتاب الزهد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، باب ما جاء في الصبر على البلاء (4/602)، رقم: (2399).

اتدرون من المفلس


عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه( أن رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم قال أتدرون من المفلس ؟ قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع فقال إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار  . 
هذا حديث عظيم ورد عن الحبيب عليه صلاة الله وسلامه ليبين لنا مقدار حقوق العباد على بعضها البعض ولكن يبقى السؤال المهم كم فردا من أمة النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم واقع في هذا الحديث وينطبق عليه كله أو نصفه أو جزء منه ؟ كم مفلس في الأمة التي لا يجب عليها أن تأتي يوم القيامة مفلسة لكرامتها عند ربها ولكنها أهانت نفسها كم من مسلم يعتقد أن الدين فقط من زاوية العبادة ولا يفهم عن العبادة شيء وإنما أصبحت عنده عادة . أليس عيبا أن يأتي بعض هذه الأمة مفلسة وقد أغناها ربها سبحانه وتعالى بنبيها صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم فلما نرى الصفات الذي ذكرها النبي كلما ألتفتنا يمينا وشمالا عن المفلس مع العلم أنه كما أخبر الصادق المصدوق أنهم يصلون ويصومون ويزكون أي أنهم مسلمين ويقيمون شروط الإسلام من صلاة وصيام وزكاة ولا يستطيع مخلوق أن يخرجهم من الملة بتكفيرهم . إذا لما يأتون يوم القيامة مفلسين أليس هذا ما يجب أن يضع الإنسان منا نفسه تحت المجهر ألا يجب أن نخاف عندما نتلوا هذا الحديث وترتعد فرائصنا لئلاَّ نكون من أصحاب هذا الحديث سواء من حيث ندرك أولا ندرك والله إن الأمر لشديد ويجب على كل مسلم أن يدرك شدة هذا الأمر لأني لا أخال الأمة إلا مارحم ربي واقع في هذا الحديث أحبة النبي في الوقت الذي نحن فيه بحاجة لحسنة وهو يوم القيامة ذلك اليوم الذي تبان فيه الأعمال لينظر من هو واقع تحت هذا الحديث لنفسه كيف سيكون أمره عندما توضع الميازين بالقسط ليوم القيامة عندما سيحاسبه الله على كل شيء كيف ستكون فضيحته أمام خلق الله سبحانه وتعالى يوم المحشر وانظروا أحبة النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ليس فقط تؤخذ حسناته وإنما إن فنيت يأخذ خطاياهم خطايا لم يرتكبها لماذا لأنه ضرب هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا كما قال النبي . والسؤال المهم والأهم هو لماذا المسلم هكذا على هذا الشكل إلا ما رحم ربي ولا نعطي الأمر على إطلاقه وما الذي هو بحاجة إليه كي يكون مسلما بحق وصدق ؟ وهل كان الصحابة والتابعين وتابع التابعين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين هكذا طبعا الجواب لا إذا ما الذي تغير ما الذي جرى وما الذي حدث حتى جعل المسلم هكذا حتى نسي ما الإسلام أو حصره على أشكال وجرده من كل الأحوال لماذا لا يوجد رادع في قلوب المسلمين لفعل ما قاله النبي عنهم وحتى تم وصفهم بالمفلسين . لماذا لم تكن هذه الصفة في المسلمين الأول ما الذي كان عندهم وفقدناه أما يجب علينا أن نبحث عن هذا الشيء إن هذا الأمر الذي وصفه النبي لأمته ليحذرهم منه هو ما يخشاه أن تقع أمته فيه يوم القيامة فيحزنه ذلك وخصوصا من بعد ما وصانا وعرفنا على ذلك وبالرغم من ذلك وقعنا فيه ما العمل ولماذا . أحبة النبي إذا كان سيدنا عمر يقول أتمنى أن أخرج من الدنيا لا لي ولا علي ماذا نقول نحن في هذا الزمان إذا كان النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم يقول عندما خرج على أصحابه وهم يضحكون فقال لهم لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا . لماذا؟ لهول الأمر الذي كان يعلمه رسول الله إذا كان الله يخبر بكتابه بقوله يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه وفصيلته التي تؤويه لكل امريء منهم يومئذ شأن يغنيه . يصل الأمر إلى أن التنكر لبعضهم البعض يصل إلى أعلى الدرجات الأم تقول لولدها يا ولدي ألم يكن حجري لك وعاء وصدري لك سقاء أعطني حسنة واحدة فقط ولكن ماذا يقول لها لو كان غير هذا الأمر لفعلت ولكني لا أعلم أأنجو أم أهلك إن أعطيتك حسنة فربما تكون هي التي تدخلني للجنة وتنجيني من النار انظر حتى لأمه إذا ماذا يقول من هو واقع تحت هذا الحديث الله أكبر كم سنسوء نبينا بنا يوم القيامة والله إن هذا ليكفي عذابا لنا ماذا سنقول لله سبحانه وتعالى ولنبيه غدا يوم القيامة 

بادروا بالأعمال




قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا . رواه مسلم

( بادروا بالأعمال ) وبادروا : يعني أسرعوا إليها ؛ والمراد الأعمال الصالحة ؛ والعمل الصالح ما بني على أمرين : الإخلاص لله ، والمتابعة لرسول الله ﷺ ، وهذا تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله ،وأن محمد رسول الله ، فالعمل الذي ليس بخالص ليس بصالح ، لو قام الإنسان يصلي ؛ ولكنه يرائي الناس بصلاته ، فإن عمله لا يقبل ؛ حتى لو أتى بشروط الصلاة ، وأركانها ، وواجباتها ، وسننها ، وطمأنينتها ، وأصلحها إصلاحاً تاماً في الظاهر ، لكنها لا تقبل منه ، لأنها خالطها الشرك ، والذي يشرك بالله معه غيره لا يقبل الله عمله ، كما في الحديث الصحيح ؛ عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ﷺ قال : ( قال الله تعالى : أنا أغنى الشركاء عن الشرك ) يعني إذا أحد شاركني ؛ فأنا غني عن شركه ، ( من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه )(1) . كذلك أيضاً : لو أن الإنسان أخلص في عمله ، لكنه أتى ببدعة ما شرعها الرسول عليه الصلاة والسلام ؛ فإن عمله لا يقبل حتى لو كان مخلصاً ، حتى لو كان يبكي من الخشوع ، فإنه لا ينفعه ذلك ؛ لأن البدعة وصفها النبي ﷺ بأنها ضلالة ، فقال :( فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة )(2) . 

ثم قال : ( فتناً كقطع الليل المظلم ) أخبر أنه ستوجد فتن كقطع الليل المظلم ـ نعوذ بالله ـ يعني أنها مدلهمة مظلمة ؛ لا يرى فيها النور والعياذ بالله ، ولا يدري الإنسان أين يذهب ؛ يكون حائراً ، ما يدري أين المخرج ، أسأل الله أن يعيذنا من الفتن . 

والفتن منها ما يكون من الشبهات ، ومنها ما يكون من الشهوات ، ففتن الشبهات : كل فتنة مبنية على الجهل ، ومن ذلك ما حصل من أهل البدع الذين ابتدعوا في عقائدهم ما ليس من شريعة الله ، أو أهل البدع الذين ابتدعوا في أقوالهم وأفعالهم ما ليس من شريعة الله ، فإن الإنسان قد يفتن ـ والعياذ بالله ـ فيضل عن الحق بسبب الشبهة . 

ومن ذلك أيضاً : ما يحصل في المعاملات من الأمور المشتبهة التي هي واضحة في قلب الموقن ، مشتبهة في قلب الضال والعياذ بالله ، تجده يتعامل معاملة تبين أنها محرمة ، لكن لما على قلبه من رين الذنوب ـ نسأل الله العافية ـ يشتبه عليه الأمر ، فيزين له سوء عمله ، ويظنه حسناً ، وقد قال الله في هؤلاء : ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) ( الكهف: 103،104 )، فهؤلاء هم الأخسرون والعياذ بالله . 

وتكون الفتن ـ أيضاً ـ من الشهوات ، بمعنى أن الإنسان يعرف أن هذا حرام ، ولكن لأن نفسه تدعوه إليه فلا يبالي النبي صلي الله عليه وسلم بل يفعل الحرام ، ويعلم أن هذا واجب ، لكن نفسه تدعوه للكسل فيترك هذا الواجب ، هذه فتنة شهوة ، يعني فتنة إرادة ، ومن ذلك أيضاً ـ بل من أعظم ما يكون ـ فتنة شهوة الزنا أو اللواط والعياذ بالله ، وهذه من أضر ما يكون على هذه الأمة، قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء )(3) وقال : ( اتقوا النساء ، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء )(4) ، ولدينا الآن ـ وفي مجتمعنا ـ من يدعو إلى هذه الرذيلة ـ والعياذ بالله ـ بأساليب ملتوية ، يلتوون فيها بأسماء لا تمت إلى ما يقولون بصلة ، لكنها وسيلة إلى ما يريدون ؛ من تهتك لستر المرأة ، وخروجها من بيتها لتشارك الرجل في أعماله ، ويحصل بذلك الشر والبلاء ، ولكن نسأل الله أن يجعل كيدهم في نحورهم ، وأن يسلط حكامنا عليهم ؛ بإبعادهم عن كل ما يكون سبباً للشر والفساد في هذه البلاد ، ونسأل الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يوفق لحكامنا بطانة صالحة ؛ تدلهم على الخير ، وتحثهم عليه . 

إن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ، وهي أعظم فتنة ، وهناك أناس الآن يحيكون كل حياكة من أجل أن يهدروا كرامة المرأة ، من أجل أن يجعلوها كالصورة ، كالدمى ، مجرد شهوة وزهرة يتمتع بها الفساق والسفلاء من الناس ، ينظرون إلى وجهها كل حين وكل ساعة والعياذ بالله ، ولكن ـ بحول الله ـ أن دعاء المسلمين سوف يحيط بهم ، وسوف يكبتهم ويردهم على أعقابهم خائبين ، وسوف تكون المرأة السعودية ـ بل المرأة في كل مكان من بلاد الإسلام ـ محترمة مصونة ، حيث وضعها الله عز وجل . 

المهم أن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ حذرنا من هذه الفتن التي هي كقطع الليل المظلم ، يصبح الإنسان مؤمناً ويمسي كافراً ، والعياذ بالله . يوم واحد يرتد عن الإسلام ، يخرج من الدين ، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً . نسأل الله العافية . لماذا ؟ ( يبيع دينه بعرض من الدنيا ) ولا تظن أن العرض من الدنيا هو المال ، كل متاع الدنيا عرض، سواء مال ، أو جاه أو رئاسة ، أو نساء ، أو غير ذلك، كل ما في الدنيا من متاع فإنه عرض ، كما قال تعالى : ( تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ) ( النساء: 94 ) فما في الدنيا كله عرض . 

فهؤلاء الذين يصبحون مؤمنين ويمسون كفاراً ، أو يمسون مؤمنين ويصبحون كفاراً ، كلهم يبيعون دينهم بعرض من الدنيا ، نسأل الله أن يعيذنا وإياكم من الفتن . واستعيذوا دائماً يا أخواني من الفتن ، وما أعظم ما أمرنا به نبينا عليه الصلاة والسلام ، حيث قال : ( إذا تشهد أحدكم ـ يعني التشهد الأخير ـ فليستعذ بالله من أربع ، يقول : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن شر فتنة المسيح الدجال )(5) نسأل الله أن يثيبنا وإياكم بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة .

الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى
شرح رياض الصالحين » المجلد الثاني »باب المبادرة إلى الخيرات 

جميع الحقوق محفوظة لمدونةعلى خطى الحبيب ©2014

back to top