لو ســــــــــــألوك (7)


كل يوم معلومه فقهيه سريعه :
================
من كتاب فقه السنه ل سيد سابق رحمه الله :
================
لو ســــــــــــــــــــألوك :(7)
ما يجب له الوضوء:
يجب الوضوء لأمور ثلاثة:
(الأول) الصلاة مطلقا، فرضا أو نفلا، ولو صلاة جنازة لقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم، وأرجلكم إلى الكعبين) : أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون فاغسلوا، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول رواه الجماعة إلا البخاري.
(الثاني) الطواف بالبيت، لما رواه ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الطواف صلاة إلا أن الله تعالى أحل فيه الكلام، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير) رواه الترمذي والدارقطني وصححه الحاكم، وابن السكن وابن خزيمة.
(الثالث) مس المصحف، لما رواه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهله اليمن كتابا وكان فيه: (لا يمس القرآن إلا طاهر) .
رواه النسائي والدارقطني والبيهقي والاثرم قال ابن عبد البر في هذا الحديث: إنه أشبه بالتواتر لتلقي الناس له بالقبول وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يمس القرآن إلا طاهر) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: (رجاله موثقون) فالحديث يدل على أنه لا يجوز مس المصحف إلا لمن كان طاهرا ولكن (الطاهر) لفظ مشترك يطلق على الطاهر من الحدث الاكبر والطاهر من الحدث الاصغر ويطلق على المؤمن وعلى من ليس على بدنه نجاسة ولابد لحمله على معين من قرينة.
فلا يكون الحديث نصا في منع المحدث حدثا أصغر من مس المصحف وأما قول الله سبحانه: (لا يمسه إلا المطهرون) فالظاهر رجوع الضمير إلى الكتاب المكنون وهو وهو اللوح المحفوظ، لانه الاقرب والمطهرون الملائكة فهو كقوله تعالى: (في صحف مكرمة، مرفوعة مطهرة، بأيدي سفرة كرام بررة) وذهب ابن عباس والشعبي والضحاك وزيد بن علي والمؤيد بالله وداود وابن حزم وحماد بن أبي سليمان: إلى أنه يجوز للمحدث حدثا أصغر من المصحف وأما القراءة له بدون مس فهي جائزة اتفاقا.

القضاء والقدر من الايمان

 القضاء  والقدر
عباد الله اتقوا الله تعالى وآمنوا به وآمنوا بقضائه وقدره فإن الإيمان بالقدر أحد أركان الإيمان فلن يتم الإيمان حتى يؤمن العبد بالقدر خيره وشره ولا يتم الإيمان بالقدر حتى يؤمن الإنسان بأربعة أمور:
الأول علم الله المحيط بكل شيء فإنه سبحانه بكل شيء عليم.
عليم بالأمور كلها دقيقها وجليلها سرها وعلنها فلا يخفى على الله شيء في الأرض ولا في السماء الأمر الثاني أن الله كتب في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء إلى قيام الساعة من قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة فإن الله لما خلق القلم قال له اكتب قال رب وماذا أكتب قال اكتب ما هو كائن فكتب بعلم الله وإذنه ما هو كائن إلى يوم القيامة فما كتب على الإنسان لم يكن ليخطئه وما لم يكتب عليه لم يكن ليصيبه جفت الأقلام وطويت الصحف قال الله تعالى*ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم* فعلى العبد إذا جرت الأقدار على ما لا يحب أن يرضى بقضاء الله وقدره وأن يستسلم للقضاء المكتوب فإنه لا بد أن يكون ويقع فلا راد لقضاء الله وقدره لكن الفخر كل الفخر لمن يقابل ذلك بالرضا ويعلم أن الأمر من الله إليه وأنه سبحانه له التدبير المطلق في خلقه فيرضى به ربا ويرضى به إلها وبذلك يحصل له الثواب العاجل والآجل فإن من أصيب بالمصائب فصبر هدى الله قلبه وشرح الله صدره وهون عليه المصيبة لما يرجو من ثوابها عند الله ثم إذا بعث يوم القيامة وهو أحوج ما يكون إلى الأجر والثواب وجد أجر مصيبته وصبره عليها مدخرا له عند الله وإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب وكما أن الله تعالى كتب في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء .
فكذلك يكتب سبحانه ويقدر في ليلة القدر وهو الامر الثالث ما يكون في السنة كلها كما قال تعالى: فيها يفرق كل أمر حكيم* وكذلك يكتب على الإنسان وهو في بطن أمه ما سيجري عليه كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق فقال *إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد فوالله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها* وهذا الرجل الذي كان يعمل بعمل أهل الجنة ثم ختم له بعمل أهل النار إنما كان يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس ولم تكن نيته في الإخلاص والقصد نية مستقيمة فلذلك عوقب بسوء الخاتمة كما جاء ذلك مفسرا في حديث آخر.
الأمر الثالث مما يتم به الإيمان بالقدر أن تؤمن بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن فمشيئة الله فوق كل مشيئة وقدرته فوق كل قدرة وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
الأمر الرابع أن نؤمن بأن الله خالق كل شيء ومدبر كل شيء وأن ما في السماوات والأرض من صغير ولا كبير ولا حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله وخلقه فمن الأشياء ما يخلقه الله بغير سبب معلوم لنا ومنه ما يكون سببه معلوما لنا والكل من خلق الله وإيجاده فنسأل الله بأسمائه وصفاته أن يجعلنا وإياكم ممن رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وأن يقدر لنا بفضله ما فيه صلاحنا وسعادتنا في الدنيا والآخرة إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على عبده ونبيه محمد وآله وأصحابه واتباعهم إلى يوم الدين.

لو ســـــــــــــــألوك (6)


كل يوم معلومه فقهيه سريعه :
================
من كتاب فقه السنه ل سيد سابق رحمه الله :
================
لو ســــــــــــــــــــألوك :(6)
ما لا ينقض الوضوء:
أحببنا أن نشير إلى ما ظن أنه ناقض للوضوء وليس بناقض لعدم ورود دليل صحيح يمكن أن يعول عليه في ذلك وبيانه فيما يلي:
(1) لمس المرأة بدون حائل: فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلها وهو صائم وقال: إن القبلة لا تنقض الوضوء ولا تفطر الصائم) أخرجه إسحاق ابن راهويه وأخرجه أيضا البزار بسند جيد.
قال عبد الحق: لا أعلم له علة توجب تركه.
وعنها رضي الله عنها قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة من الفراض فالتمسته، فوضعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد، وهما منصوبتان، وهو يقول: (اللهم اني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) رواه مسلم والترمذي وصححه، وعنها رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ) ، رواه أحمد والاربعة، بسند رجاله ثقات، وعنها رضي الله عنها قالت: (كنت أنام بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي) وفي لفظ (فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي) متفق عليه.
(2) خروج الدم من غير المخرج المعتاد، سواء كان بجرح أو حجامة أو رعاف، وسواء كان قليلا أو كثيرا: قال الحسن رضي الله عنه: (ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم) (رواه البخاري، وقال: وعصر ابن عمر رضي الله عنهما بثرة وخرج منها الدم فلم يتوضأ.
وبصق ابن أبي أوقى دما ومضى في صلاته، وصلى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وجرحه يثعب دما .
وقد أصيب عباد بن بشر بسهام وهو يصلي فاستمر في صلاته، رواه أبو داود وابن خزيمة والبخاري تعليقا.
(3) القئ: سواء أكان ملء الفم أو دونه، ولم يرد في نقضه حديث يحتج به.
(4) أكل لحم الابل: وهو رأي الخلفاء الاربعة وكثير من الصحابة والتابعين، إلا أنه صح الحديث بالامر بالوضوء منه.
فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتوضأ من لحوم الغنم؟..قال: (إن شئت توضأ وإن شئت فلا تتوضأ) ، قال: أنتوضأ من لحوم الابل؟ قال: (نعم توضأ من لحوم الابل) ، قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: (لا) رواه أحمد ومسلم، وعن البراء ابن عازب رضي الله عنه، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الابل؟ فقال: (توضئوا منها) وسئل عن لحوم الغنم؟ فقال: (لا تتوضئوا منها) وسئل عن الصلاة في مبارك الابل؟ فقال: (لا تصلوا فيها، فإنها من الشياطين) وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال: (صلوا فيها فإنها بركة) رواه أحمد وأبو داود وابن حبان، وقال ابن خزيمة: لم أر خلافا بين علماء الحديث في أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل، لعدالة ناقليه، وقال النووي: هذا المذهب أقوى دليلا، وإن كان الجمهور على خلافه، إنتهى.
(5) شك المتوضئ في الحدث: إذا شك المتطهر، هل أحدث أم لا؟ لا يضره الشك ولا ينتقض وضوءه سواء كان في الصلاة أو خارجها، حتى يتيقن أنه أحدث.
فعن عباد بن تميم عن عمه رضي الله عنه قال: شكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد الشئ في الصلاة؟ قال: (لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) رواه الجماعة إلا الترمذي، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا وجد أحدكم في نفسه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شئ أم لا؟ فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) رواه مسلم وأبو داود والترمذي، وليس المراد خصوص سماع الصوت ووجدان الريح، بل العمدة اليقين بأنه خرج منه شئ، قال ابن المبارك: إذا شك في الحدث فإنه لا يجب عليه الوضوء حتى يستيقن استيقانا يقدر أن يحلف عليه، أما إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة فإنه يلزمه الوضوء بإجماع المسلمين.
(6) القهقهة في الصلاة لا تنقض الوضوء، لعدم صحة ما ورد في ذلك.
(7) تغسيل الميت لا يجب منه الوضوء لضعف دليل النقض.


لو ســــــــــــــــــألوك( 5)


كل يوم معلومه فقهيه سريعه :
================
من كتاب فقه السنه ل سيد سابق رحمه الله :
================
لو ســــــــــــــــــــألوك :(5)
عن نواقض الوضوء:
للوضوء نواقض تبطلة وتخرجه عن إفادة المقصود منه، نذكرها فيما يلي:
1 - كل ما خرج من السبيلين: القبل والدبر .
ويشمل ذلك ما يأتي:
(1) البول
(2) والغائط، لقول الله تعالى: ... أو جاء أحد منكم من الغائط.. وهو كناية عن قضاء الحاجة من بول وغائط.
(3) ريح الدبر: لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ فقال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط .
متفق عليه، وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شئ أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) رواه مسلم.
وليس السمع أو وجدان الرائحة شرطا في ذلك، بل المراد حصول اليقين وبخروج شئ منه.
(4، 5، 6) المني والمذي والودي لقول رسول الله في المذي: (فيه الوضوء) ولقول ابن عباس رضي الله عنهما: (أما المني فهو الذي منه الغسل وأما المذي والودي فقال: (أغسل ذكرك أو مذاكيرك وتوضأ وضوءك للصلاة) رواه البيهقي في السنن.
2 - النوم المستغرق الذي لا يبقى معه إدراك مع عدم تمكن المقعدة من الارض، لحديث صفوان بن عسال رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم) رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه.
فإذا كان النائم جالسا ممكنا مقعدته من الارض لا ينتقض وضوءه وعلى هذا يحمل حديث أنس رضي الله عنه قال: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء الاخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون) .
رواه الشافعي ومسلم وأبو داود والترمذي ولفظ الترمذي من طريق شعبة: (لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوقظون للصلاة حتى لاسمع لاحدهم غطيطا، ثم يقومون فيصلون ولا يتوضئون) قال ابن المبارك: هذا عندنا وهم جلوس.
3 - زوال العقل سواء كان الجنون أو بالاغماء أو بالكسر أو بالدواء.
وسواء قل أو كثر، وسواء كانت المقعدة ممكنة من الارض أم لا، لان الذهول عند هذه الاسباب أبلغ من النوم وعلى هذا اتفقت كلمة العلماء.
4 - مس الفرج بدون حائل لحديث يسرة بنت صفوان رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من مس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ) رواه الخمسة وصححه الترمذي وقال البخاري وهو أصح شئ في هذا الباب ورواه أيضا مالك والشافعي وأحمد وغيرهم وقال أبو داود: قلت لاحمد: حديث يسرة ليس بصحيح؟ فقال: بل هو صحيح، وفي رواية لاحمد والنسائي عن يسرة: أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ويتوضأ من مس الذكر) وهذا يشمل ذكر نفسه وذكر غيره وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أفضى بيده إلى ذكر ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء) رواه أحمد وابن حبان والحاكم وصححه هو وابن عبد البر، وقال ابن السكن: هذا الحديث من أجود ما روي في هذا الباب وفي لفظ الشافعي (إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينها وبينه شئ فليتوضأ) وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم: (أيما رجل مس فرجه فليتوضأ وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ) .
رواه أحمد، قال ابن القيم: قال الحازمي: هذا إسناد صحيح.
ويرى الاحناف أن مس الذكر لا ينقض الوضوء لحديث طلق: (أن رجلا سأل النبي عن رجل يمس ذكره، هل عليه الوضوء؟ فقال: (لا إنما هو بضعة منك) رواه الخمسة وصححه ابن حبان قال ابن المديني: هو أحسن من حديث يسرة.

لوســـــــــــــــألوك (4)

كل يوم معلومه فقهيه سريعه :

================
من كتاب فقه السنه للسيد سابق :
================
لو ســــــــــــــــــــألوك :(4)
عن سنن الوضوء:
أي ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل من غير لزوم ولا إنكار على من تركها.
وبيانها ما يأتي:
(1) التسمية في أوله: ورد في التسمية للوضوء أحاديث ضعيفة لكن مجموعها يزيدها قوة تدل على أن لها أصلا وهي بعد ذلك أمر حسن في نفسه ومشروع في الجملة.
---------------------------------------------------
(2) السواك: ويطلق على العود الذي يستاك به وعلى الاستياك نفسه وهو دلك الاسنان بذلك العود أو نحوه من كل خشن تنظف به الاسنان وخير ما يستاك به عود الاراك الذي يؤتي به من الحجاز لان من خواصه أن يشد اللثة ويحول دون مرض الاسنان ويقوي على الهضم ويدر البول وإن كانت السنة تحصل بكل ما يزيل صفرة الاسنان وينظف الفم كالفرشة ونحوها.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل وضوء. رواه مالك والشافعي والبيهقي والحاكم.
وعن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب رواه أحمد والنسائي والترمذي.
وهو مستحب في جميع الاوقات ولكن في خمسة أوقات أشد استحبابا
(1) عند الوضوء.
(2) وعند الصلاة.
(3) وعند قراءة القرآن
(4) وعند الاستيقاظ من النوم
(5) وعند تغير الفم.
والصائم والمفطر في استعماله أول النهار وآخره سواء، لحديث عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال:رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم. رواه أحمد وأبو داود والترمذي.
وإذا استعمل السواك فالسنة غسله بعد الاستعمال تنظيفا له لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يستاك فيعطيني السواك، لاغسله فأبدأ به فأستاك ثم أغسله وأدفعه إليه) رواه أبو داود والبيهقي.
ويسن لمن لا أسنان له أن يستاك بإصبعه لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله الرجل يذهب فوه أيستاك؟ قال: (نعم) قلت: كيف يصنع؟ قال: (يدخل إصبعه في فيه) رواه الطبراني.
-----------------------------------
(3) غسل الكفين ثلاثا في أول الوضوء: لحديث أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فاستوكف ثلاثا) رواه أحمد والنسائي، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في إناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده) رواه الجماعة.
إلا أن البخاري لم يذكر العدد.
------------------------------------
(4) المضمضة ثلاثا: لحديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا توضأت فمضمض رواه أبو داود والبيهقي.
----------------------------------------
(5) الاستنشاق والاستنثار ثلاثا: لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم ليستنثر) رواه الشيخان وأبو داود.
والسنة أن يكون الاستنشاق باليمنى والاستنثار باليسرى لحديث علي رضي الله عنه .أنه دعا بوضوء فتمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى ففعل هذا ثلاثا ثم قال: هذا طهور نبي الله صلى الله عليه وسلم) رواه أحمد والنسائي.
وتتحقق المضمضة والاستنشاق إذا وصل الماء إلى الفم والانف بأي صفة إلا أن الصحيح الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصل بينهما، فعن عبد الله بن زيد (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تمضمض واستنشق من كف واحد، فعل ذلك ثلاثا. وفي رواية (تمضمض واستنثر بثلاث غرفات) متفق عليه ويسن المبالغة فيهما لغير الصائم لحديث لقيط رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء؟ قال: (أسبغ الوضوء وخلل بين الاصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما) رواه الخمسة، وصححه الترمذي.
-----------------------------------
(6) تخليل اللحية: لحديث عثمان رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته رواه ابن ماجه والترمذي وصححه.
وعن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء، فأدخله تحت حنكه فخلل به، وقال: هكذا أمرني ربي عزوجل. رواه أبو داود والبيهقي والحاكم.
----------------------------------
(7) تخليل الاصابع: لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، وعن المستورد بن شداد رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يخلل أصابع رجليه بخنصره) رواه الخمسة إلا أحمد.
وقد ورد ما يفيد استحباب تحريك الخاتم ونحوه كالاساور، إلا أنه لم يصل إلى درجة الصحيح، لكن ينبغي العمل به لدخوله تحت عموم الامر بالاسباغ.
------------------------------------
(8) تثليث الغسل: وهو السنة التي جرى عليها العمل غالبا وما ورد مخالفا لها فهو لبيان الجواز.فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن الوضوء، فأراه ثلاثا ثلاثا وقال: (هذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم) رواه أحمد والنسائي وابن ماجه.
وعن عثمان رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا) رواه أحمد ومسلم والترمذي، وصح أنه صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة ومرتين مرتين، أما مسح الرأس مرة واحدة فهو الاكثر رواية.
--------------------------------------------
(9) التيامن: (أي البدء بغسل اليمين قبل غسل اليسار من اليدين والرجلين، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه كله) متفق عليه، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا لبستم وإذا توضأتم فأبدءوا بأيمانكم . رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي.
----------------------------------------
(10) الدلك: وهو إمرار اليد على العضو مع الماء أو بعده، فعن عبد الله بن زيد رضي
الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بثلث مد فتوضأ فجعل يدلك ذراعيه) رواه ابن خزيمة، وعنه رضي الله عنه، (أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فجعل يقول هكذا: يدلك، رواه أبو داود الطيالسي وأحمد وابن حبان وأبو يعلى.
(11) الموالاة: (اي تتابع غسل الاعضاء بعضها إثر بعض) بألا يقطع المتوضئ وضوءه بعمل أجنبي، يعد في العرف انصرافا عنه وعلى هذا مضت السنة، وعليها عمل المسلمين سلفا وخلفا.
-----------------------------------
(12) مسح الاذنين: والسنة مسح باطنهما بالسبابتين وظاهرهما بالابهامين بماء الرأس لانهما منه.فعن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (مسح في وضوئه رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وأدخل أصبعه في صماخي أذنيه) رواه أبو داود والطحاوي، وعن ابن عامر رضي الله عنهما في وصفه وضوء النبي صلى الله عليه وسلم (ومسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة) ، رواه أحمد وأبو داود.
وفي رواية (مسح رأسه وأذنيه وباطنهما بالمسبحتين) وظاهرهما بإبهاميه.
----------------------------------------------
(13) إطالة الغرة والتحجيل: أما إطالة الغرة فبأن يغسل جزءا من مقدم الرأس، زائدا عن المفروض في غسل الوجه وأما اطالة التحجيل، فبأن يغسل ما فوق المرفقين والكعبين لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن
أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء) فقال أبو هريرة: فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل.
رواه أحمد والشيخان، وعن أبي زرعة (أن أبا هريرة رضي الله عنه دعا بوضوء فتوضأ وغسل ذراعيه حتى جاوز المرفقين، فلما غسل رجليه جاوز الكعبين إلى الساقين، فقلت: ما هذا؟ فقال: هذا مبلغ الحلية) رواه أحمد واللفظ له، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
---------------------------------------------
(14) الاقتصاد في الماء وإن كان الاغتراف من البحر: لحديث أنس رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ويتوضأ بالمد) متفق عليه وعن عبيد الله بن أبي يزيد أن رجلا قال لابن عباس رضي الله عنهما: (كم يكفيني من الوضوء؟ قال مد، قال كم يكفيني للغسل؟ قال صاع فقال الرجل: لا يكفيني فقال: لا أم لك قد كفى من هو خير منك: رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير بسند رجاله ثقات، وروي عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ فقال: (ما هذا السرف يا سعد؟! فقال: وهل في الماء من سرف؟ قال: (نعم وإن كنت على نهر جار) رواه أحمد وابن ماجه وفي سنده ضعف، والاسراف يتحقق باستعمال الماء لغير فائدة شرعية، كأن يزيد في الغسل على الثلاث، ففي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال: (جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا، قال: (هذا الوضوء، من زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم) رواه أحمد والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة بأسانيد صحيحة، وعن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إنه سيكون في هذه الامة قوم يعتدون في الطهور والدعاء) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
قال البخاري: كره أهل العلم في ماء الوضوء أن يتجاوز فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
---------------------------------------------------
(15) الدعاء أثناء: لم يثبت من أدعية الوضوء شئ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير حديث أبي موسى الاشعري رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فتوضأ فسمعته يقول يدعو: (اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي في داري، وبارك لي في رزقي) فقلت: يا نبي الله سمعتك تدعو بكذا وكذا قال: (وهل تركن من شئ؟) رواه النسائي وابن السني بإسناد صحيح لكن النسائي أدخله في (باب ما يقول بعد الفراغ من الوضوء) وابن السني ترجم له (باب ما يقول بين ظهراني وضوئه) ، قال النووي وكلاهما محتمل.
---------------------------------
(16) الدعاء بعده: لحديث عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) رواه مسلم، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من توضأ فقال: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك كتب في رق ثم جعل في طابع فلم يكسر إلى يوم القيامة) رواه الطبراني في الاوسط، ورواته رواة الصحيح، واللفظ له ورواه النسائي وقال في آخره: (ختم عليها بخاتم فوضعت تحت العرش فلم تكسر إلى يوم القيامة) وصوب وقفه.
وأما دعاء: (اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فهي في رواية الترمذي وقد قال في الحديث وفي إسناده اضطراب ولا يصح فيه شئ كبير.
------------------------------
(17) صلاة ركعتين بعده: لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال: (يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الاسلام إني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة.
قال: ما عملت عملا أرجى عندي من اني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي) .
متفق عليه، وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما إلا وجبت له الجنة) رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه، وعن حمران مولى عثمان: أنه رأى عثمان بن عفان رضي الله عنه دعا بوضوء فأفرغ عى يمينه من إنائه فغسلها ثلاث مرات، ثم أدخل يمينه في الوضوء ثم تمضمض واستنشق واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثا، ويديه إلى المرفقين ثلاثا، ثم غسل رجليه ثلاثا، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وضوئي هذا. ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه) رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
وما بقي من تعاهد موقي العينين وغضون الوجه، ومن تحريك الخاتم، ومن مسح العنق، لم نتعرض لذكره، لان الاحاديث فيها لم تبلغ درجة الصحيح، وإن كان يعمل بها تتميما للنظافة.
مكروهاته يكره للمتوضئ أن يترك سنة من السنن المتقدم ذكرها، حتى لا يحرم نوابها، لان فعل المكروه يوجب حرمان الثواب، وتتحقق الكراهية بترك السنة.

لو ســـــــــــــــألوك (3)


كل يوم معلومه فقهيه سريعه :
من كتاب فقه السنه للسيد سابق :
لو ســــــــــــــــــــألوك :(3)
عن فرائض الوضوء :
للوضوء فرائض وأركان تتركب منها حقيقته إذا تخلف فرض منها لا يتحقق ولا يعتد به شرعا وإليك بيانها:

(الفرض الاول
النية وحقيقتها الارادة المتوجهة نحو الفعل ابتغاء رضا الله تعالى وامتثال حكمه وهي عمل قلبي محض لا دخل للسان فيه والتلفظ بها غير مشروع ودليل فرضيتها حديث عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنما الاعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ... ) الحديث رواه الجماعة.

(الفرض الثاني
غسل الوجه مرة واحدة: أي إسالة الماء عليه لان معنى الغسل الاسالة.
وحد الوجه من أعلى تسطيح الجبهة إلى أسفل اللحيين طولا ومن شحمة الاذن إلى شحمة الاذن عرضا.
(الفرض الثالث
غسل اليدين إلى المرفقين والمرفق هو المفصل الذي بين العضد والساعد ويدخل المرفقان فيما يجب غسله وهذا هو المضطرد من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرد عنه صلى الله عليه وسلم أنه ترك غسلهما
(الفرض الرابع
مسح الرأس والمسح معناه الاصابة بالبلل ولا يتحقق إلا بحركة العضو الماسح ملصقا بالممسوح فوضع اليد أو الاصبع على الرأس أو غيره لا يسمى مسحا ثم إن ظاهر قوله تعالى (وامسحوا برءوسكم) لا يقتضي وجوب تعميم الرأس بالمسح بل يفهم منه أن مسح بعض الرأس يكفي في الامتثال والمحفوظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذاك طرق ثلاث:
أ- مسح جميع رأسه: ففي حديث عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه. رواه الجماعة.
(ب) مسحه على العمامة وحدها: ففي حديث عمرو بن أمية رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته وخفيه) رواه أحمد والبخاري وابن ماجه.
وعن بلال: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (امسحوا على الخفين والخمار. رواه أحمد.
وقال عمر رضي الله عنه: من لم يطهره المسح على العمامة لا طهره الله وقد ورد في ذلك أحاديث رواها البخاري ومسلم وغيرهما من الائمة.
كما ورد العمل به عن كثير من أهل العلم.
(ج) مسحه على الناصية والعمامة ففي حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين) رواه مسلم.
هذا هو المحفوظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يحفظ عنه الاقتصار على مسح بعض الرأس وإن كان ظاهر الاية يقتضيه كما تقدم ثم إنه لا يكفي مسح الشعر الخارج عن محاذاة الرأس كالضفيرة.
(الفرض الخامس
 غسل الرجلين مع الكعبين وهذا هو الثابت المتواتر من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وقوله.
قال ابن عمر رضي الله عنهما: تخلف عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرة فأدركنا وقد أرهقنا العصر فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته: (ويل للاعقاب من النار) مرتين أو ثلاثا متفق عليه وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غسل العقبين.
وما تقدم من الفرائض هو المنصوص عليه في قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) .
(الفرض السادس
 الترتيب لان الله تعالى قد ذكر في الاية فرائض الوضوء مرتبة مع فصل الرجلين عن اليدين وفريضة كل منهما الغسل بالرأس الذي فريضته المسح والعرب لا تقطع النظير عن نظيره إلا لفائدة.
وهي هنا الترتيب والاية ما سبقت إلا لبيان الواجب ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (ابدأوا بما بدأ الله به) ومضت السنة العملية على هذا الترتيب بين الاركان فلم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه توضأ إلا مرتبا، والوضوء عبادة ومدار الامر في العبادات على الاتباع فليس لاحد أن يخالف المأثور في كيفية وضوئه صلى الله عليه وسلم خصوصا ما كان مضطردا منها.

لو ســــــــــــــــــــألوك (2)


كل يوم معلومه فقهيه سريعه :
================
من كتاب الفقه الميسر لمجموعه من المؤلفين :
=========================
لو ســــــــــــــــــــألوك :
==============
شروط صحة الوضوء:
الإسلام: اعتبرت بعض المذاهب الإسلام شرطا من شروط الوضوء وعدم قبوله من الكافر بينما ذهبت المذاهب الأخرى إلى صحة قبول الوضوء من الكافر.
البلوغ وامتلاك العقل فالتكليف شرط من شروط قبول الأعمال ووجوبها فلا يقبل الوضوء من الطفل الصغير أو الشخص المجنون الفاقد لعقله بينما يقبل الوضوء من الشخص المميز وهو الشخص القادر على فهم الكلام والرد عليه ولكنه غير مكلف به.
انتهاء فترة النفاس والحيض فلا يقبل الوضوء من المرأة التي ما زالت في مرحلة الحيض والنفاس.
طهارة الماء، فالماء الذي يستخدم للوضوء لابد من أن يكون طاهرا وخاليا من النجاسة حتى لو كان مستعملا.
ازاله ما يمنع وصول الماء الي الاعضاء :التخلص من كل العوائق التي تعيق وصول ماء الوضوء إلى أعضاء الجسم مثل الدهون والمناكير والمكياج المانع للماء.
الوضوء عند دخول الوقت لمن يعاني من الحدث الدائم مثل الاستحاضة أو سلس البول فلابد من دخول وقت العبادة للقيام بالوضوء.
استخدام الماء المباح وهذا الأمر فيه اختلاف فهناك من العلماء من أجاز الوضوء بالماء المحرم كالمغصوب وهناك من أسند رأيه إلى عدم جواز استخدام المحرم في الواجب مثل استخدام هذا الماء المغصوب للوضوء للصلاة والصلاة واجبة فلا يمكن الجمع بين الحرام والواجب في نفس العبادة.
القدرة على استعمال الماء وعدم حدوث الضرر من استخدامه فمن كان مريضا جدا ويخشى إن استخدم الماء أن تزيد حالته سوءا فيمكن له التيمم.
قيام الحدث فمن لا يحدِث فلا وجوب عليه للوضوء فبعض الأشخاص يظنون أنه لابد من الوضوء في كل موعد صلاةٍ حتى لو لم يحدثوا أمرا وهذا الأمر شرعه الله تعالى تيسيرا على المسلمين ففي بعض الأحيان يصعب الوضوء لكل صلاة.

الاستجمار أو الاستنجاء عند وجود سببهما.
الموالاة.
الترتيب. وسيأتي الكلام عليهما بعد قليل.
غسل جميع الأعضاء الواجب غسلها.
يضيف البعض النية لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:إنما الأعمال بالنيات فلابد للشخص أن ينوي التطهر من الحدث الذي أحدثه سواء كان بولا أو ريحا أو غير ذلك كما أن هذه النية لابد من أن تستمر مع المتوضئ طيلة فترة الوضوء فمثلا لو انقطع عن الوضوء وذهب ليقضي أمرا لا بد من أن يعيد الوضوء من جديد.

لو ســــــــــــــألوك (1)


كل يوم معلومه فقهيه سريعه :
من كتاب الفقه الميسر لمجموعه من المؤلفين :
لو ســــــــــــــــــــألوك :
الوضوء لغة: مشتق من الوضاءة وهي الحسن والنظافة.
وشرعا: استعمال الماء في الأعضاء الأربعة وهي الوجه واليدان والرأس والرجلان على صفة مخصوصة في الشرع على وجه التعبد لله تعالى.
وحكمه: أنه واجب على المحدث إذا أراد الصلاة وما في حكمها كالطواف ومس المصحف.
الدليل على وجوبه وعلى من يجب ومتى يجب؟
أما الدليل على وجوبه فقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون .
وقوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول . وقوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ.
ولم ينقل عن أحد من المسلمين في ذلك خلاف فثبتت بذلك مشروعية الوضوء بالكتاب والسنة والإجماع.
وأما على من يجب: فيجب على المسلم البالغ العاقل إذا أراد الصلاة وما في حكمها.
وأما متى يجب؟ فإذا دخل وقت الصلاة أو أراد الإنسان الفعل الذي يشترط له الوضوء وإن لم يكن ذلك متعلقا بوقت كالطواف ومس المصحف.

كيف تحيا في عالم الأموات




يقول عز وجل في محكم كتابه 
(يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ واعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ وأَنَّهُ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ) [الأنفال: 24] ...
. فكيف يدعونا الله إلى الحياة ونحن أحياء ؟
 وما هي الحياة الحقيقية ؟ 
وهل تعني الحياة الأكل والشرب والعمل وبناء المدن وتشييد المباني وصناعة الآلات ؟ 
وهل تعني الحياة كثرت الاختراعات والإنغماس في الشهوات والملذات؟
 وماذا يريد الله بهذا الخطاب ؟ 
إن الله سبحانه وتعالى يوجهنا في هذا الخطاب إلى أمر عظيم ألا وهو بيان أن حياة الإنسان الحقيقية تبدأ عندما يستجيب لأمر الله ورسوله ويلتزم بهما ويطبقهما في واقع حياته قال تعالى أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.. فالذين يستجيبون لله وللرسول ظاهرا وباطنا هم الأحياء في عالم الأموات وإن كانوا أقل الناس مالا وعلما وعدة وعدد .. وهم السعداء رغم فقرهم وحاجتهم .. 
 وهم الأغنياء وإن قلَّت ذات أيديهم، وهم الأعزة وإن قلَّ الأهل والعشيرة... وغيرهم هم الأموات حقيقةً وإن كانوا أحياء الأبدان، يَسْعَوْنَ بين الناس ذهاباً و إيابا، (أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ومَا يَشْعُرُونَ) [النحل: 21]  ...
فعلى قدر الاستجابة تكون الحياة، فهي مراتب كلما زاد العبد في الاستجابة لله وطاعة أوامره كلما زاده الله حياة طيبة سعيدة .. 
قال ابن القيم رحمه الله: «والخبر أن من ترك الاستجابة له ولرسوله، حال بينه وبين قلبه عقوبة له على ترك الاستجابة، فإنه سبحانه يعاقب القلوب بإزاغتها عن هداها ثانيًا كما زاغت هي عنه أولاً.
 قال تعالى: (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ) [الصف: 5]( بدائع التفسير 2/334 )
قال تعالى( واعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ وأَنَّهُ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ) [الأنفال: 24]


أيها المؤمنون / عبــاد الله : - إن من أعظم أسباب مشاكلنا الأسرية والإجتماعية والثقافية بل حتى السياسية منها هو ضعف الإستجابة لأمر الله ورسوله وهو نقسه سبب ضعف هذه الأمة وتفرقها فهناك من أبناء هذه الأمة من لا يقبلون من الدين  إلا ما وافق هواهم وسعت إليه نفوسهم حقاً كان أو باطلاً وانظروا رحمكم الله  إلى الخصومات بيت الناس  وهو مثل بسيط على مستوى البيت أو الأسرة أو الحارة والمؤسسة ومابين الأحزاب والجماعات والقبائل  .. 
  ما الذي يضبط العلاقات بين الناس وما هو الشيء الذي يوجه سلوكهم ويتحكم في تصرفاتهم هل هي أوامر الدين كما جاءت في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أم إننا نحتكم إلى الهوى وحب الذات والرغبة في السيطرة وتنقلب بذلك حياة الناس إلى تعاسة وشقاء ... لقد كان المجتمع  المسلم الأول يقود الحياة في جميع جوانبها انطلاقاً من أوامر الدين وتوجيهاته ولم تكن عندهم هذه المزاجية ولا هذا الكبر وإتباع الهوى ...
بل كانوا إذا سمعوا قال الله قال رسوله قالوا سمعنا وأطعنا وبادروا إلى العمل والتطبيق ولو كان ذلك الأمر أو ذلك التوجيه يخالف هواهم ورغباتهم وأمنياتهم ولن يكون مؤمناً ذاك الذي يُعرض عن أوامر الدين وتوجيهاته ، ولا يستجيب لها، فإن الاستجابة لله وللرسول، - صلى الله عليه وسلم -، هي المحكُّ الحقيقي والمظهر العملي للإيمان:  (إنَّمَا كَانَ قَوْلَ المُؤْمِنِينَ إذَا دُعُوا إلَى اللَّهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وأَطَعْنَا وأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ) [آل عمران: 169]  ... 

يرى  رسول  الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من المسلمين يلبس خاتما وهو محرم على الرجال فأمره بنزعه فكتذا فعل الرجل ؟ .. عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه وقال يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم خذ خاتمك انتفع به قال لا والله لا آخذه أبدا وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) رواه مسلم)
  فأي إتباع هذا وأي استجابة هذه ؟ 
لم يتعلل ولم يناقش ولم يستفسر ولم يأتي بالمبررات كما يفعل بعض أبناء المسلمين اليوم والعاقبة هي الحياة الطيبة ورضوان الله وجنته 
قال تعالى-: ( لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ )  
ستذهب اللذات والأموال والجيوش والأتباع ولن ينفع إلا الاستجابة لأمر الله ورسوله واخضاع العبد كل رغباته وشهواته للدين والمغرور من غرته دنياه.


عبـــــاد الله : - إن معنى الاستجابة لله أن تخضع رغباتك أيها المسلم وأهوائك وتصرفاتك لدين الله عز وجل في كل صغير وكبير من أمرك ..
ولا خيار لك في ذلك وهي الحياة الحقيقية التي دعانا الله إليها ولكنها ليست أيَّ حياة، وإنما هي الحياة الكريمة العزيزة، الحياة الحقيقية الكاملة، التي يتميز بها الإنسان عن سائر المخلوقات، فإن هذه المخلوقات تحيا حياة بهيمية، لا يعرف له غاية نبيلة يسعى إليها، ولا رسالة يحيا من أجلها، ويكافح في سبيلها، فحسبُه دريهمات يملأ بها جيبه، أو لقيمات تملأ معدته الفارغة، وثياب تكسو جسده العاري، وليكن بعد ذلك ما يكون، فهو لا يسعى لأكثر من هذا! ! وهذه الحياة أبشع صور الحياة وهي صورة وصف الله بها اليهود بقوله سبحانه وتعالى  { وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ .}[البقرة:96] وكانوا يجاهرون بمعصية الله بكل وقاحة كما قال سبحانه عنهم: ( ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ){النساء: 46} فكانت النتيجة قال تعالى: ( ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون  {آل عمران: 112}.  أما أهل الإيمان فأنهم يسارعون للإستجابة والعمل وقد أثنى عليهم ربهم بذلك فقال على لسانهم (رَبَّنَا إنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ * رَبَّنَا وآتِنَا مَا وعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ ولا تُخْزِنَا يَوْمَ القِيَامَةِ إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعَادَ) [آل عمران: 192 - 193]....  

وانظروا رحمكم الله الى عظمة هذه الأمة و حسن الاستجابة والإتباع فعندما نزل قول الله تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[المائدة (90)]" 

جاء في صحيح البخاري عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ وَكَانَ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَادِيًا يُنَادِي أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ قَالَ فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ اخْرُجْ فَأَهْرِقْهَا فَخَرَجْتُ فَهَرَقْتُهَا" وهذا شيء عجيب في تحقيق الإستجابة والإتباع، فترك الخمر لمن أدمن عليها عشرات السنين بمجرد هذا القول يدل على قوة الإيمان وصدق الامتثال لأمر الله ورسوله.  ....  
ويوم فتح خيبر والمسلمون قد بلغ بهم الفقر والجوع مبلغ حتى إن احدهم ليربط على بطنه من شدة الجوع ولم يكن لهم طعام سوى الماء والتمر فتح الله عليهم بعض الحصون فوجدوا حميراً ، فاختاروا عشرين منها ، ونحروها ، وسلخوها ، ووضعوها في القدور ، وأوقدوا تحتها النار ، وراحت القدور تغلي ، وبطونهم تغلي معها من الجوع ، وحين نضج اللحم وأصبح جاهزاً للأكل ، جاء الامتحان الرباني على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فأمر أبا طلحة فنادى : (إن الله ورسوله ينهاكم عن لحوم الحمر).... قال أبو ثعلبة رضي الله عنه : غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ، والناس جياع فأصبنا بها حمراً إنسية فذبحناها، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمر عبد الرحمن بن عوف فنادى في الناس : ( إن لحوم الحمر لا تحل لمن يشهد أني رسول الله) (رواه الإمام أحمد والشيخان) .. 
وانظروا  لم يأت الأمر بالتحريم قبل النحر أو قبل الذبح أو قبل السلخ أو قبل الطهي ، إنما جاء الأمر الرباني بعد كل هذه الأمور في أعسر امتحان للنفس البشرية،والقدور تفور باللحم ، ونفذوا الأمر بدون تردد.... 
فكفأت القدور ولم يتناول مسلم ولو نهشة واحدة ، ولم تسجل مخالفة واحدة ولكنه التنفيذ كاملاً من الجميع... فكانت النتيجة أن فتح الله لهم الحصون فغنوا طعاماً وشراباً وأموالاً كثيرة من الذهب والفضة وعتاداً وسلاحاً كثبراً  ....ويوم أن جاء الأمر الرباني بتحويل القبلة  من المسجد الأقصى الذي تحاك حوله المؤامرات هذه الأيام إلى البيت الحرام لينميز المسلمون في كل شيء ...  بلغ المسلمين الخبر في أطراف المدينة وهم في الصلاة يروي هذه الحادثة الصحابي الجليل ْ عَبْدُاللَّهِ ابنُ عُمَرَ رضي الله عنهما فيقول ( بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا ، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ ) البخاري .
. انهم لم ينتظروا حتى يكملوا الصلاة.. بل استداروا وهم ركوع في الصلاة خشية أن يقعوا في دائرة معصية الله ورسوله .. لقد هزموا بالاستجابة لأمر الله ورسوله ثورة نفوسهم وحضوضهم الدنيوية وعصبياتهم الجاهلية .. هذا معقل بن يسار رضي الله عنه : زوج أخته رجلاً من الصحابة وأعانه على تكاليف الزواج ويسر له الأمر، حتى إذا مر به زمن طلقها طلاقًا رجعيًا، فلما خرجت من عدتها أراد أن يرجع إليها فذهب ليخطبها فقال معقل: وقد غضب من فعله – كيف يزوجه ويعينه ثم يطلق، وضع نفسك مكانه..؟! – زوجتك وفرشتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها، لا والله لا تعود إليك أبدًا، - وكان رجلاً لا بأس به، والمرأة تريد أن ترجع إليه – فأنزل الله هذه الآية ( وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعُروفِ....
فلما سمعها معقل قال: الآن أفعل يا رسول الله، فزوجها إياه .. عجبًا والله: ما الذي حل غضب معقل، وما الذي أزال حنقه؟! إنه تعظيم أمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم  ..  فماذا نقول اليوم وكثير من الناس تذكره بشرع الله وتدله على الحلال وتحذره من الحرام وهو لا يبالي بل تأخذه العزة بالإثم والعياذ بالله ...
 تقول له الربا حرام يرد عليك  كل الناس يتعاملوا به ... 
الرشوة لا تجوز يرد عليك إذا لم آخذها أنا سيأخذها غير من الموظفين ...شعارهم : وهل أنا إلا من غزية إن غوت  ... 
غويت وإن ترشد غزية أرشد  ...  
ذلك الشعار الجاهلي الذي يغيب عقل الإنسان عن الإتباع والهدى والخير ..
 تقول لأحدهم :  الغيبة النميمة أعراض الناس أحفظوا ألسنتكم لا تجوز هذه الأعمال يرد عليك  قلوبنا صافية ونحن نمزح فقط .. الله اكبر تمزح في كبيرة من كبائر الذنوب .. 
وهناك من تذكرة بحرمة الدماء والأعراض والأموال فيرد عليك الحياة فرص أو أنه يعمل ذلك من أجل فلان وعلان من الناس فلا يحتكم إلى دين أو شرع  .. 
 و تجد تلك المرأة التي تؤمر بالطهر والعفاف و بالحجاب وأنه فريضةٌ من الله وفيه خير الدنيا وسعادة الآخرة ترد عليك وأنت تسألها لماذا لا تستجيبين لأمر الله ؟ فإذا بها تحدثك عن التطور والحداثة ومسايرة العصر وأن الإيمان في القلوب  
والله تعالى يقول ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ) [الأنفال:20-22]. 
 وقال تعالى (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ))[القصص:50]...
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، 

عبــــــاد اللـه :   اعلموا أن للإستجابة لأمر الله ورسوله ثمار في الدنيا والآخرة  فمن استجاب لله؛ استجاب الله له، 
يقول تعالى: (  فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ) [آل عمران:195] 
وقال عز وجل مبيناً نتيجة الفريقين: ( لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ) [الرعد:18]. 
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبي، قالوا: يا رسول الله ومن يأبي؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى" رواه البخاري)
والاستجابة سبب من أسباب إجابة الدعاء: فهي طريق لرضا الله تعالى، فتحقيق الإيمان وامتثال أوامر الله تعالى جعلها الله تعالى من شروط إجابة الدعاء فقال تعالى " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [سوة البقرة (186)]  
  و من فوائد وثمار الاستجابة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم-هي مغفرة الذنوب,قال-تعالى-على لسان الجنِّ: {أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}الأحقاف: من الآية31. ) ...  
إن الإعراض عن منهج الله وعدم الاستجابة لأوامر الشرع في أقوالنا وأفعالنا وتصرفاتنا يجلب على الأمة والمجتمع كثير من الويلات والمصائب وتحل العداوة والبغضاء بين الناس بسبب ذلك ... بين الرجل وزوجته وأولاده وبين المدير وموظفيه وبين المعلم وطلابه وبين الجار وجيرانه وبين الحاكم والمحكوم  وهي سنة الله في خلقه حكاها في كتابه فقال تعالى ( فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ][المائدة 14]

عبـــــاد الله : - ومن ثمرات الاستجابة النصر والتمكين لهذه الأمة أفراداً وشعوباً ومجتمعات وما فتحت ممالك الأرض شرقاً وغرباً في بلاد فارس والروم وأفريقيا والأندلس والصين وشرق آسيا وأوربا إلا بالاستجابة لأمر الله ورسوله وما تطورت حضارة المسلمين في جميع جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والأدبية إلا بسبب ذلك ولم تكن الاستجابة لأمر الله ورسوله في يوم من الأيام عائقاً لبناء هذا الحياة بمفهومها الحقيقي ذلك إن الإسلام يملك الطاقات الفكرية، والروحية، والأخلاقية، التي تكفل الحياة الطيبة للإنسان المسلم وحتى غير المسلم بما أوجبت من حقوق وواجبات وبما شرعت من قيم وأخلاق.. وما ضعفت أمتنا وساءت أحوالنا واستبد بنا غيرنا وما تسلط علينا الظلمة وسفكت دمائنا واحتلت أرضي المسلمين واستبيحت مقدساتهم .. ما حدث ذلك كله إلا عندما تعلقنا بغير الإسلام واعتقدنا أن هذه الحضارة المادية هي طريق الحياة السعيدة فزادت تعاستنا وكثرت مشاكلنا واستمر ضعفنا   .. 

فما أحوجنا اليوم إلى أن نقيم شرع الله في حياتنا فيعرف كل واحد منا حقوقه وواجباته فيلتزم بها ويؤديه كما أمر .. وما أحوجنا إلى أحياء قيم الخير في نفوسنا لنسعد في حياتنا .. وما أحوجنا اليوم إلى الإنطلاق من توجيهات هذا الدين لبناء الحياة وتعمير الأرض والاعتزاز بهذا الدين ودعوة البشرية قاطبة إليه وتعريفهم به وإن من الأمور التي تدعو للتفاؤل وتبشر بالخير أن تجد كثير من رجال الإسلام ونسائه وشبابه قد أدركوا أهمية الاستجابة لله ورسوله في استقامت النفس وصلاح الدنيا ودوام النعم فالتزموا بذلك ولم تغرهم كثرة الشهوات والشبهات ولم تستعبدهم المادة ولا الحضارة المادية وأيقنوا أن ما عند الله خير وأبقى وهي الحياة الحقيقية في الدنيا قبل الآخرة  ..
 قال تعالى (  اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ * فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ ) [الشورى:47-48].  ..   
 اللهم ألف بين قلوبنا وأصلح فساد أحوالنا واجعلنا يا ربنا ممن يستمعون القول فيتبعون
 أحسنه وردنا إلى دينك رداً جميلاً وخذ بنواصينا إلى كل خير  .. 
هذا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين 
والحمد لله رب العالمين  



جميع الحقوق محفوظة لمدونةعلى خطى الحبيب ©2014

back to top